باتت الجامعة العراقية التي كانت تعتبر في السبعينات من القرن الماضي أفضل الجامعات في العالم العربي على شفا الكارثة مع قتل أو خطف نحو 80 أستاذا بينما هاجر نحو 1000 آخرين منذ بدء الغزو. وأعرب وزير التعليم العالي في الحكومة العراقية المنصبة طاهر خلف عن خشيته من حصول كارثة إذا ما تخلى الجامعيون عن مناصبهم. وقبيل العودة المدرسية والجامعية سلمت رابطة الأساتذة الجامعيين في العراق لائحة بأسماء 75 أستاذا جامعيا خطفوا أو قتلوا خلال السنة الجامعية المنقضية. واستهدفت آخر أعمال الخطف عميد جامعة الأنبار عبد الهادي الحيثي قبل أسبوعين وهو أول جامعي يخطف من داخل حرم الجامعة بينما كانت أعمال الاختطاف الأخرى تتم في الشارع أو في منازل الضحايا. واعتبر الوزير العراقي المعين أنه «من غير الممكن مواصلة الدروس في هذه الأجواء» موضحا ان الجامعة العراقية تضم 13250 أستاذا. ولم يخف نائب رئيس جامعة النهرين سعدون عيسى قلقه من وجود مخطط لافراغ العراق من ثرواته العلمية. وقال عيسى عالم الكيمياء الحائز على اجازة دكتوراه من انقلترا انه اضطر العام الماضي إلى دفع فدية قدرها 50 ألف دولار إلى خاطفي نجله البالغ من العمر 22 عاما. وأوضح عيسى «دفعت كل مدخراتي واستدنت لدفع الفدية لكن الخاطفين لم يقفوا عند هذا الحد» فقد سلموا نجله رسالة تطلب من الأستاذ الجامعي مغادرة البلاد. وعلّق عيسى الذي صار يتنقل تحت حراسة أمنية مشددة «هذا دليل على النية في تدمير الجامعة العراقية». واعتبر وزير التعليم العالي العراقي المعين أن «الضحايا يغطون مجموعة كبيرة من الاختصاصات وليس لهم نفس التوجهات السياسية أو المعتقدات الدينية فالقاسم المشترك بينهم جميعا هو كفاءتهم العالية». وأكد سعدون عيسى من جانبه أن «كل الأشخاص الذين استهدفوا معروفون بكفاءاتهم» وقال «أظن أن هناك خطة لافراغ العراق من قدراته العلمية». وأشار عيسى إلى «مغادرة الكثير من الأدمغة العراق للإقامة خصوصا في الدول المجاورة». وقال الوزير العراقي المنصب إن «النزيف يتواصل» معلنا اغلاق بعض الاختصاصات في الموسم الدراسي المقبل بسبب النقص في الأساتذة». وأكدت رابطة الأساتذة الجامعيين في العراق ان التهديدات متواصلة على شكل رسائل مجهولة المصدر أو ظروف تحتوي رصاصة وتغذي عملية النزوح. وحسب الرابطة فقد اختار أكثر من 1000 خبير وأستاذ جامعي العيش خارج العراق منذ أفريل 2003 . وفي مؤشر عن عجز السلطات العراقية المعينة وجه «الوزير» نداء إلى رجال الدين ووجهاء العشائر يطلب منهم التحرك «لوضع حدّ لهذه التهديدات».