لم تعد القرصنة المتعلقة بالأشرطة الغنائية تغري القراصنة الذي حوّلوا وجهتهم نحو الاسطوانات الليزرية... فمن كان يصدّق أن الاسطوانة الواحدة لا يتجاوز ثمنها الدينار ونصف الدينار بينما كانت إلى زمن قريب عزيزة لا يمكن الحصول عليها بأقل من 10 دنانير فما الذي حصل؟ كلما جاء حريف لبعض «الدكاكين» المنتشرة هنا وهناك لبيع هذه الاسطوانات إلا وخيّر صاحب «الدكان» الحريف هل يريد الاسطوانة الأصلية ب4 دنانير أم يريد نسخة عنها بدينار وخمسمائة مليم فقط وإذا أراد أن يربح الفارق تكفيه بضعة دقائق هي المساحة الزمنية لنسخ الاسطوانة الأصلية. وهنا لا يمكن الحديث عن «حس حضاري» أو «ضمير» ومشتقاته: بضع دقائق من الصبر والانتظار تعني توفير دينارين و500 مليم! لا شك انها صفقة مغرية لكنها مهلكة لأصحاب الشركات وأيضا للفنانين لأن أي اسطوانة لا تحقق مرابيح يعني ان الفنان سيعرف متاعب مع هذه الشركات التي قد ترفض التعامل معه أو قد تتشدد مستقبلا في مقابل انتاجه الذي يعرضه. المسألة إذن تهدد الجميع ولا يستفيد منها سوى «صاحب الدكان النسخي» والغريب ان هذه «الجريمة» تتم في وضح النهار وهي جريمة يعاقب عليها القانون وقد ذكرتنا إلى حد كبير بما كان يفعله «جماعة المنصف باي» قبل أن تداهمه الجهات المختصة وهم متلبسون بيع ونسخ البطاقات الخاصة بشبكة راديو تلفزيون العرب ART العملية تحتاج إلى جانب ردعي من جهة وجانب آخر توعوي كما تفعل ART هذه الأيام حيث تروج أغنية «امسك حرامي» يوميا لكن لنبدأ أولا بالجانب الردعي ومتى تتحرك الجهات المختصة لمطاردة القراصنة؟!