استمراراً للكشف عن مسلسل التضليل، الذى لجأت إليه بريطانيا لإقناع الرأي العام بامتلاك العراق أسلحة دمار شامل بما يبرر شن الحرب عليه، قالت صحيفة «الأوبزرفر» إن جون سكارليت، رئيس لجنة المخابرات المشتركة، قبل الحرب، والذي يعد المسؤول الأول عن الملف سيء السمعة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير حول أسلحة الدمار الشامل العراقية، قد اقترح استخدام وثيقة لتضليل الرأي العام بشأن خطورة الأسلحة العراقية المحظورة. وقام سكارليت بإرسال مذكرة إلى مستشار بلير للشؤون الخارجية يشير فيها إلى ضرورة الاستفادة من طمس حقيقة أن أسلحة الدمار الشامل العراقية ليست بهذه الخطورة الاستثنائية. ووصفت المذكرة التي تم الكشف عنها بموجب قانون حرية المعلومات بأنها واحدة من أكثر الوثائق أهمية في هذا الملف، ويدعم هذا الكشف الأدلة، التي قدمها مسؤول المخابرات السابق، مايكل لوري الذي أخبر لجنة شيلكوت المختصة بالتحقيق في دور بريطانيا في الحرب على العراق بأنه كان مفهوماً على نطاق واسع أن الملف كان الهدف منه تبرير الحرب وتوجيه المعلومات الاستخباراتية نحو هذا الغرض تحديداً. وقد أرسلت مذكرة سكارليت إلى السير دايفيد ماننغ، كبير مستشاري بلير للشؤون الخارجية في مارس 2002 بعد أن وُضع مشروع الملف ليغطي أربع دول لديها برامج أسلحة دمار شامل مثيرة للقلق، وهي العراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية. وقد علق جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني حينئذ، على هذه الوثيقة قائلاً إنها يجب أن تظهر لماذا تمثل العراق تهديداً غير عادي، وهي لم تفعل هذا تماماً بعد.. فاقترح سكارليت رداً على ذلك أن الملف قد يصبح أكثر تأثيراً إذا اقتصر على تغطية العراق فقط، مضيفاً أنه من المفيد طمس حقيقة أن أسلحة العراق لا تمثل خطراً غير عادي.