كشف النقاب عن وثيقة لوزارة الدفاع الامريكية تعود الى فترة الحرب العالمية الثانية وتحذر الجنود الامريكيين من ان العراقي مقاتل من الدرجة الاولى ويجيد حرب العصابات والشوارع. ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» العربية الصادرة بلندن امس عن وثائق عسكرية امريكية القول بأن القوات الامريكية التي في العراق قبل ستين سنة كانت تريد (ايضا) كسب قلوب العراقيين وعقولهم. واشارت الوثائق الى ان ارشادات وزعت على الجنود الامريكيين هناك حذّرتهم من ان النجاح او الفشل الامريكي في العراق يعتمد على حب او كراهية العراقيين للجنود الامريكيين. وقد تم ارسال هذه القوات الامريكية الى العراق خلال الحرب العالمية الثانية كجزء من قوات الحلفاء التي كانت تتوقع ان تزحف قوات هتلر نحو آبار النفط في شمال العراق. ونصحت الارشادات كل جندي امريكي: «انت في العراق كجندي وكشخص. كجندي ستطيع الاوامر التي تصدر لك، وكشخص ستقابل العراقيين في وقت فراغك، وهذا سينعكس علينا بصورة اكبر واهم مما تعتقد». وحذرت الارشادات من أن «العراقي صاحب الجلباب الطويل والشوارب والشعر الكثيف مقاتل من الدرجة الاولى، ويجيد حرب العصابات والشوارع. اذا اصبح صديقك، سيكون صديقا قيما، واذا اصبح عدوك، كن حذرا». ولأن القوات الامريكية كانت تبحث عن عملاء هتلر وسط العراقيين، صدرت الاوامر الى الجنود الامريكيين للتغلغل وسط العراقيين، لأن «افضل الطرق هو كسب ثقة العراقيين، وافضل الطرق لكسب ثقة اي شعب هو فهمه». وشرحت الارشادات الاختلافات الدينية والعرقية والاجتماعية والسياسية بين الامريكيين والعراقيين، وقالت ان القوات الامريكية لم «تذهب الى العراق لتغيره. بالعكس، ربما سيغيرنا العراق. نحن نخوض هذه الحرب لأننا نؤمن بمبدأ: عش ودع غيرك يعيش». وعن الاختلافات الدينية قالت الارشادات ان معظم العراقيين مسلمون، و»يعتبروننا كفارا، ويرفضون ان نقترب من مساجدهم. واذا حاول اي واحد منا دخول مسجد، سيرمونه الى الخارج، وربما سيضربونه ضربا شديدا». وذكرت الارشادات الامريكيين الذين يذهبون الى كنائس بانهم لن يقبلوا ان يسيء شخص الى كنائسهم، وان نفس الشيء ينطبق على المسلمين الذين يرفضون ان يسيء شخص الى مساجدهم. وان غيرة المسلمين على دينهم «اكثر»، ولهذا «اذا كان هناك سبب واحد لأن نحترم المسلمين، هو ان نحترمهم لأن ايمانهم قوي». وحذرت الارشادات الامريكيين من الدخول في مناقشات سياسية او دينية مع العراقيين، وشبهت انقسام العراقيين الى سنة وشيعة مثل انقسام المسيحيين الى كاثوليك وبروتستانت. وان الخلافات بين العراقيين «حيرت الدبلوماسيين والسياسيين الاجانب». ووصفت الوثائق حر الصيف في العراق بأنه لا يطاق، واشارت الى العواصف الترابية والاوساخ في الشوارع والروائح الكريهة، ونصحت كل جندي: «سوف ترى وتشم اشياء كثيرة لم تمر عليك في افلام الف ليلة وليلة». رغم ذلك، «كثير من الامريكيين والاوروبيين الذين ذهبوا الى العراق لم يحبوه في البداية، لكنهم غيروا آراءهم بعد ان عرفوا العراقيين... انهم من اكثر شعوب العالم ودا وبهجة. كل ما يحتاج له الشخص هو معرفتهم معرفة حقيقية».