أقرّ قادة عسكريون أميركيون باتساع دائرة الغضب ضدّهم الى مختلف أنحاء العراق وخصوصا في مناطق «المثلث السني» وأكدوا أنهم «غالطوا» أنفسهم عندما كانوا يتوهمون أنهم سيستقبلون بالورود وسيكونون موضع ترحيب في هذا البلد. وقال قادة عسكريون في مشاة البحرية أن انتشارهم بالرمادي والفلوجة وسامرّاء على وجه الخصوص لم يعد موضع ترحيب أو تقدير من العراقيين. وقال الجنرال جيسي جوردان «إننا هنا نضحي بأرواحنا من أجل هؤلاء الناس فهل تعتقد أنهم يظهرون لقاء ذلك أي شكر أو عرفان.. بل إنهم بدلا من ذلك لا يبدون أي اهتمام». وصرّح العريف في قوات «المارينز» ترافيس فريدريتشسن في الرمادي بأنه لم يعد يقدم الحلوى للأطفال وأن رأيه في العراقيين بشكل عام قد تغير ولم يعودوا جيدين وطيبين، على حدّ قوله. وأضاف «إن جل تركيزه واهتمامه أصبح ينصبّ على النظر الى أيدي الصبية والشبان والعراقيين للتأكد من أنهم لا يحملون أسلحة ومتفجّرات». ويقول قادة ميدانيون أمريكيون في هذا الصدد إنه يمكن القول ان كل واحد من مشاة البحرية الذين لا يزيد عددهم في الرمادي عن الألف شاهد الموت أو اقترب منه بشكل أو بآخر من خلال اطلاق النار عليه أو استهدافه بكمين أو قنبلة أو غير ذ لك. ويرى مراقبون في هذا الاطار أنه مع ارتفاع عدد الخسائر البشرية في صفوف الأمريكيين بفعل تزايد عمليات المقاومة فإن هناك عوامل أخرى تسبب المزيد من الاحباط والاستياء لدى المارينز ولعل من بينها خصوصا خوفهم من المعلومات السرية التي يزودهم بها بعض العراقيين عن مواقع محتملة لعبوات ناسفة أو قنابل يتم زرعها على جوانب الطرقات. ويربط هؤلاء المراقبون ذلك أيضا باتساع نطاق مشاعر الكراهية والنفور لتشمل العراقيين الكبار في العمر والذين يحرصون على النأي بأنفسهم عن أي شبهات أو اتهامات الأمر الذي أثار حيرة الأمريكان وأزعجهم، لكن في مقابل ذلك هناك عدد من «المارينز» الذين يقلّلون من أهمية هذه المسألة ويدعون أنهم ملتزمون بالانضباط ويطبقون أوامر صارمة بمعاملة العراقيين باحترام».