في الوقت الذي يموت فيه العرب بالعشرات يوميا بين العراق وفلسطين، أصبحت الطرائف من نوع «باتمان قصر بيكنهام» هي الخبر الرئيسي في نشرات الأخبار في القنوات الأوروبية... منذ أيام، أقدم أحد البريطانيين على التسلل الى منفى القصر الملكي في بريطانيا لا لشيء سوى للتعبير عن احتجاجات الرجال المطلقين في بريطانيا... واستحوذ الخبر لايام متتالية على النشرات الرئيسية للانباء وفي القنوات الاوروبية... وفي الأيام الأخيرة تصدرت جريمة الزنا في تركيا، التي تحولت الى نوع من المساومة من أجل الحاق تركيا بالاتحاد الاوروبي، كل النشرات الاخبارية في قنوات الاتحاد. في الاثناء كانت المقاومة العراقية تحتجز رهائن من إيطاليا وأمريكا وبريطانيا... وكان العرب يمرقون بالعشرات، ولا يزالون... وكان جنود الاحتلال في العراق يتساقطون... كل هذه الاخبار، أصبحت لا تستهوي القنوات الاوروبية التي باتت تفضل اخبارا من نوع باتمان المدافع عن حقوق الرجال المطلقين، على الرهينة الانقليزي... وحتى أخبار الرهائن الفرنسيين والايطاليين، تراجع ومعها وحضورها في النشرات الاخبارية الى درجة اختصارها في «فلاشات» او ومضات سريعة على طريقة الومضات الاشهارية... وهذه الظاهرة جديدة، وربما بدأت مع تفوق بعض القنوات العربية في نقل الاحداث الخارجية في العراق وفلسطين واتهام الولاياتالمتحدةالامريكية لهذه القنوات بالتحريض على الكراهية وتقديم أخبار «زائفة» من شأنها «تأزيم» الوضع في العراق وفلسطين! وردا على هذا التفوق ومسايرة للسياسة الامريكية والاوروبية الجديدة، عمدت القنوات الاوروبية في الفترة الاخيرة الى غض النظر عما جرى في العراق وفلسطين وافغانستان، الى درجة التعتيم على ضربات المقاومة في العراق، ومجازر الاسرائيليين في فلسطين... فمنذ أشهر لم تذكر القنوات الاروربية خبرا واحدا ولو بالاشارة عن مقتل جندي أمريكي واحدا... وفي حديثها عن المقاومة العراقية والمقاومة الفلسطينية تختصر هذه القنوات وصفها في «الارهاب»... هكذا اصبح الاعلام الغربي «الحر» و»النزيه» يعمل بمقولة لا أسمع، لا أرى... لا أتكلم... وخير تعليق على هذا الاعلام الذي يتبجّح أصحابه بالحرية والموضوعية والنزاهة، ما قاله الدكتور الطاهر لبيب وهو أن العالم لم يتغير وانما مفهوم التغيير هو الذي تغير...