بثت القناة الفرنسية الالمانية arte مؤخرا تحقيقا من اقليم دارفور «كشفت» من خلاله عن «الابادة» و»التهجير» و»التصفية العرقية» التي يعاني منها سكان الاقليم والتي تستوجب تدخلا أمريكيا عاجلا وحملة أممية لايقاف مسلسل «القتل الجماعي الذي يتعرض له السكان الابرياء!! هذه الاسطوانة التي تروّجها وسائل الاعلام الغربية والتي تحركها أصابع أمريكية صهيونية من خلف الستار المقصود منها منح «الشرعية» والغطاء الاممي لحملة عسكرية على السودان باسم الدفاع عن حقوق الانسان... وهي الحملة نفسها التي سبقت التدخل الامريكي البريطاني في العراق «لانقاذ» الشعب العراقي من «الديكتاتورية»... وها أن الشعب العراقي «ينعم» منذ سقوط نظامه الشرعي في برك دماء الديمقراطية والعدالة والتحديث القادم على الدبابات الامريكية التي لم تمنح العراقيين إلا القتل والتخريب! فلماذا لم نشاهد على قناة arte تحقيقا عن إبادة الاطفال العراقيين؟ لماذا لم نسمع تأوهات وآلام ملايين العراقيين الابرياء الذين تحصدهم آلة الموت الامريكي البريطاني يوميا في العراق الى الحد الذي لم يعد فيه أي فرق بين قتل دجاجة بشظية طائشة أو سيارة مسرعة وذبح طفل... أين اختفت كاميرا arte عندما تحدت صرخات المغتصبات في «أبو غريب» صمت الجدران ودويّ المدافع؟! أين اختفى «عشاق الحقيقة» وأنصار «العالم الحر» في مسلسل الموت اليومي في فلسطين؟ فمنذ اغتصاب الاراضي الفلسطينية سنة 1948 لم يتوقف نهر الدم الفلسطيني بل يزداد كل يوم تدفقا في صمت عالمي مريب. إن الطريقة التي يتعامل بها الاعلام الغربي في معظمه مع القضايا العربية يؤكد حقيقة واحدة وهي أن لحمنا رخيص وأن إعلامهم «ديمقراطي جدا»!!