القضاء المصري يرفض تغيير موعد صلاة الفجر    منزل جميل : حجز كميات من اللحم والمرقاز    لصحتك : إحذروا أدوية هشاشة العظام..لا تتناولوها لفترة طويلة    عرض قيمته أكثر من ربع الميزانية وآخر مجاني تم رفضه .. تجاوزات بالجملة في مهرجان «ربيع سوسة»    وفاة عميل الموساد السابق وقائد عملية كوموندوس "بوينس آيرس" (صورة + فيديو)    تصفيات امم افريقيا - تعادل النيجر ومصر 1-1    منتخب تونس 2004 يتعادل 2-2 مع منتخب نجوم العالم في المباراة التوديعية لكريم حقي    المعارضة الجزائرية تدعو لتسليم بوتفليقة السلطة لمجلس رئاسي بعد انتهاء ولايته    قفصة.. افتتاح مهرجان «عين عبدو» في دورته الأولى بالمتلوي    أولا وأخيرا ..«سبّق القفّة تلقى الأصوات»    حفل وكالة تونس افريقيا للانباء 2019 : الاعلام يحتفي بالرياضيين    فريق ياباني يحذر تونس: خلل في سد سيدي سالم سيتسبب في فيضانات    صندوق النقد الدولي في تونس    الشاهد يوافق على حضور جلسة عامة لمناقشة مستجدات قطاع الصحة    الرباط توقف 5 إسرائيليين يشتبه تزويرهم جوازات سفر مغربية    روسيا.. ابتكار لقاح جديد مضاد لمرض السل    جندوبة : إيقاف رئيس فرع بنكي وموظف إختلسا أموال الحرفاء    الكاف: تسجيل أضرار في حوالي 350 هكتار من مزارع الحبوب بسبب الأمطار    عبد المجيد بلعيد: مسكينه تونس    ‪ المنظمات الوطنية بجندوبة تطالب بمجلس جهوي طارئ و حلحلة المشاريع المعطلة ‬    يسرق من الأغنياء ويوزع على الفقراء: شاب يقدم رواية غريبة لأعوان الأمن في سوسة    الاعلان عن موعد تسجيل جزيرة جربة ضمن قائمة التّراث العالمي    بالفيديو.. اندلاع حريق داخل مبنى القصر الرئاسي القديم في الخرطوم    القبض على 5 أشخاص من أجل الاعتداء بالعنف الشديد والاتجار في المواد المخدرة    مها شطورو تفتح النار على مقداد السهيلي    بعد تصريحه انه "ضد المساواة في الميراث والنص القرآني واضح"..عادل اللطيفي يرد على قيس سعيد    الدنمارك: حزب متطرف يحرق المصاحف أمام المصلين    نجم الدين جويدة ل”الشاهد”: دخلنا في المنعرج الاخير من السنة الجامعية    القصرين: ارتفاع عدد الوفيات والإصابات بالحصبة    تضم رجال أعمال وأثرياء .. الإطاحة ب"مافيا الكوكايين" في صفاقس    في اليوم العالمي للمياه.. سوء التصرف بالموارد المائية يعمق أزمة الندرة في تونس..    بيان التيار الديمقراطي بعد تصريحات ترومب حول الجولان    حوالي 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    مهرجان أيام السينما العربية من 25 إلى 27 مارس    سوريا الديمقراطية تعلن نصرها النهائي على "داعش" في سوريا    المنطقة العسكرية العازلة برمادة .. ايقاف 6 تونسيين على متن 4 شاحنات معدة لتهريب المحروقات    الاصابة تقصي انس جابر من بطولة ميامي    تونس تخوض تجربة صناعة القطن    من بينهم 1350 في انتظار عمليات الزرع .. 9500 شخص في تونس يعانون من القصور الكلوي    طاقم تحكيم إماراتي لمباراة المريخ والنجم    قيس سعيد: سأترشح للانتخابات الرئاسية مستقلا    في صفقة تبادلية مع بيل..رئيس الريال يبدأ اتصالاته للتعاقد مع بوغبا    بفون: لا تغيير في موعد الإنتخابات الرئاسية    الكرة الطائرة ..النجم للملاحقة ... والقليبي والسعيدية للرابعة    نحو الزيادة في أسعار السجائر    تواصل انقطاع حركة المرور في عدد من الطرقات    بعد أسبوع من فراره من المحكمة: القبض على سائق الفقيد حسن الدهماني..هذه التفاصيل..    منها غلق وكالة البريد السريع بالمنار.. البريد التونسي يتحذ عددا من الإجراءات بعد فقدان بعيثة للترجي الجرجيسي    راشد الخياري: السجناء انتقموا من الأستاذ مغتصب التلاميذ في صفاقس على طريقتهم    بعد إيقافها.. شيرين تنهار باكية وتستنجد بالسيسي    حظك اليوم : توقعات الأبراج    نبض الجهات ..الإرشاد الفلاحي ...الحلقة الأضعف    الطقس : أمطار بأغلب المناطق    آية ومعنى : فاعبده وتوكل عليه    صورة واحدة تطيح ب«أجمل نساء العالم» من عرشها    سؤال الجمعة : ما هي صلاة التوبة وكيف نؤديها؟    يرفضون قرار التمديد.. أعوان «الستاغ» يتهمون الر.م.ع و يطالبون برحيله    في الحب والمال/هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم الجمعة 22 مارس 2019    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إشراقات:قرافيتي وما بعد
نشر في الشروق يوم 15 - 07 - 2018

عاشت الثورة " المجيدة " داعمة للحرّية في كلّ شيء وإلى أبعد الحدود، وخاصّة في الفنون بما أنّها مجال الإبداع الذي يصل إلى البدعة في الأصل اللّغوي المشترك. ومن تلك الفنون التصوير والكتابة على الجدران ممّا يعرف بالقرافيتي (Graffiti) وقد تلطّخت بألوانه وأشكاله الجدران وتشوّهت بعجائبه مناظر مدننا في الأنهج والساحات، دون استثناء المؤسّسات العموميّة بما فيها المدارس والمعاهد ودور الثقافة والشباب ورياض الأطفال. ويا لها من ألوان وأشكال وخطوط وعبارات ! بل هي أقرب إلى هستيريا المجانين منها إلى الإبداع الحقّ والذوق السليم.
سيقولون : « عن أيّ ذوق تتحدّث ؟ وإنّما الأذواق مختلفة، وهذا ذوق شباب اليوم، أمّا أنت وأمثالك فمن جيل تولّى «. وسأردّ عليهم بأنّ الأذواق وإن اختلفت بين الأعمار وتفاوتت بين الأجيال وتباينت بين العصور فإنّ لها حدّا معقولا لا تتدنّى تحته، وهوالقاسم المشترك بين الجميع على اختلاف العباد والبلاد عبر الزمان .
والذوق السليم – في حدّه الأدنى المشترك – مقوّم من مقوّمات الهويّة يورّث وينمّى بالتربية من البيئة الأولى إلى ما بعدها. وهوفي نفس الوقت عنصر توحيد بين أجيال الأمّة وجسر تواصل بين فئات المجتمع.
وسيقولون لي بالذّات : « كم أنت كلاسيكي في كلّ شيء، من ذوقك إلى لباسك وطعامك. وإنّما نحن شباب هذا الوقت لنا موسيقانا، ولنا مسرحنا، ولنا أفلامنا، ولنا لباس ولنا طعام». وسأقول لهم : « أيّها الشباب، لكم دينكم ولي ديني. ولكم حرّيتكم فيما تحبّون وتكرهون، ولكن ليكن الجمال من قيمكم مقياسا لما تختارون وتلغون، فإنّه سرّ هذا الوجود، بل علامة هذه الحياة، بعضه في الدنيا وأكثره في الآخرة ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. والله، إن كنتم مؤمنين بكتاب من كتبه ومصدّقين لرسول من رسله، جميل، يحبّ الجمال، وقد خلقه وبثّه في مخلوقاته وتفضّل على الإنسان بالنصيب الأوفر منه «.
وسيقولون : « الجمال أيضا مختلف في تقديره، فما تراه قبيحا نراه نحن جميلا «. وسأقول لهم، مرّة أخرى : « قد نختلف في الرأي فيما هوقابل للاختلاف حسب وجهات النظر واختلاف المقاييس، ولكنّ الجمال قيمة واحدة موحّدة، لا تقبل الاختلاف، فإمّا أن تكون موجودة وإمّا أن تكون مفقودة. وتظلّ دائما منشودة توقا إلى الكمال، والكمال لله كالجمال المطلق. وإنّما حظّنا من الجمال والكمال ما نقدر عليه ونجتهد في طلبه من وحي ما خلق وصوّر ".
ولا ألوم أحدا ممّن يقتلون أوقاتهم في النّقر الفايسبوكي حتّى أثناء قطع الطريق، وإنّما ألوم الأولياء والمربّين ومن ورائهم المؤسّسة التربويّة والثقافيّة على التقصير بالوسائل والطرائق في احتضان الشباب وترقية الأذواق بروائع الفنون المعروضة في متاحف العالم والخالدة في أشهر المعالم من زخارف العمارة وبدائع الرسم إلى كلاسيكيّات الموسيقى ومفاتن الموضة، وإلاّ فإنّ التكنولوجيا المتقدّمة لشعب متخلّف لا تزيده إلاّ تخلّفا، والعالم من حوله يتقدّم عليه ضاحكا مطمئنّا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.