الكتاب يمكّنك من السفر حتى إن لم يُتح لك فرصة الذهاب في إجازة. وهو يساعدك على التمتّع أكثر باجازتك إن ذهبت في اجازة. لذلك رأينا أن نقترح عليك كل يوم كتابا حتى يكون للمطالعة، التي تبقى أهم نشاط انساني، في صيفك نصيب. أشواك وياسمين «خلال الأشهر الأولى من عام الحرائق والزلازل والهزّات والانتفاضات.. عام العنف والتطرّف والاعتصامات والمداهمات وعمليات الانتقام وزحف الأرياف الجائعة على المدن الكبيرة، عام الدعوات الى التكفير وتحطيم الأوتان والأصنام وهدر دم الكفّار وقتل النصارى واليهود، عام النعرات العشائرية والقبلية والفتن والتخوين وهتك الاعراض والسلب والنهب والتهريب، عام الأوهام والأحلام المكسورة والمهشّمة (...) في الأشهر الأولى من ذلك العام عشت عزلة شبه تامة في بيتي على أطراف الحمامات...» «... حافظت على صمتي من داخل بيتي، رحت أراقب الأحداث (...) ظللت أقلّب أفكاري في صمت وهدوء. وفي حين كانت الأصوات ترتفع عاليا داخل البلاد وخارجها لتشيد بثورة الياسمين كنت أنا أرى أشواكا تنبت هنا وهناك، وسوف لن تلبث أن تفسد الاحتفال الكبير! فقد تعلّمت من التاريخ أن الثورات سرعان ما تحيد عن أهدافها لتفشل في النهاية فشلا ذريعا، بل قد تأكل أبناءها وتحرق صانعيها...» بهاتين الفقرتين من الصحفتين 9 و24 نفهم عنوان رواية حسونة المصباحي الصادرة عن دار آفاق بسكتيف (تونس 2015 في 400ص) وبهما يتحدد الزمن الخارجي لقصّة غرامية استدرج فيها الكاتب المجرّب زميلته الصحفية الصغيرة للمشاركة في البطولة مشاركة مكشوفة بصحة المعطيات والصفات عدا ذكر الاسم فصارت أكثر من معروفة. وسرديات المصباحي صفحات من سيرته الذاتية مع من عرفهم وعرفهنّ، متجددة من عنوان الى آخر كالأيام وبأسلوب سليم من البحث والتعقيد، ينعت عادة بالقلم السيّال وحتى بالإسهال. ولكنّه لا يتوقف عند الحاضر بمغامرته السياسية والعاطفية بل يسترجع تاريخ الفساد في البلاد من زمن محمود بن عيّاد الى حاكمة قرطاج.