ملتقى الرباط الدولي لبارا ألعاب القوى: يوسف الوهيبي يتألق ويحصد فضية سباق ال5000 متر    طفل يخطف الأنظار بالمكتب البيضاوي أثناء خطاب ترامب: ما القصة؟    وزير الخارجية الإيراني يصل إلى إسلام آباد    منتخب تونس لكرة اليد الشاطئية يحقق فوزًا ثانيًا في كأس إفريقيا    طقس الليلة.. خلايا رعدية وامطار ببعض المناطق    الكاف.. الاستعداد للامتحانات الوطنية محور جلسة عمل    صادرات زيت الزيتون المعلّب ترتفع بنسبة 69 بالمائة خلال الثلاثي الأول من 2026    وزير الإقتصاد يشرف على جلسة عمل لمتابعة محفظة مشاريع التعاون مع البنك الأوروبي للإستثمار    وزير الخارجية يلتقي سفير جمهورية أذربيجان    توزر: توفع زيادة تتراوح بين 5 و6 بالمائة في عدد السياح الوافدين خلال صيف 2026 (المندوب الجهوي للسياحة)    القيروان: مؤتمر دولي بالمعهد العالي للفنون والحرف بالقيروان حول "الفن والحب في ضوء الراهن الإنساني"    وزارة الشؤون الثقافية: اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف ركيزة أساسية لترسيخ الوعي الجماعي    معرض تونس الدولي للكتاب ... برنامج ثقافي ثري يجمع الادب والفكر والفنون السبت 25 أفريل 2026    جندوبة: افتتاح شهر التراث    المصادقة على تنقيح وإتمام كراس الشروط المتعلق بالتجارب الطبية أو العلمية للأدوية المعدة للطب البشري (قرار بالرائد الرسمي)    هذا ما قرره القضاء اليوم في حق المتهمين في ملف قتل المحامية منجية المناعي    العثور على "سم فئران" في أغذية أطفال بثلاث دول أوروبية    عاجل : جامعة كرة القدم تكشف تفاصيل لقاء رئيس النادي الافريقي و الترجي    بحث صادم: إنت تتنفّس بين 28 ألف و108 ألف جزيء بلاستيك في النهار... ومن غير ما تحسّ!    وزير الحرب الأمريكي: قدمنا هدية للعالم بما فعلناه في إيران    علماء توانسة ينجحوا في قراءة جينات القمح ''محمودي'' و''شيلي''!    حادث مرور أليم بالقيروان يسفر عن 13 جريحًا    غياب مفاجئ لإدارة النادي الإفريقي عن جلسة "الفار" يثير الجدل    قرعة الدور ربع النهائى لكاس تونس اكابر لكرة اليد: كلاسيكو مرتقب بين الترجي والنجم في ربع النهائي؟    تفكيك شبكة ترويج مخدرات بالعاصمة: إيقاف 3 شبان وحجز 100 صفيحة من مادة "الزطلة"    معرض تونس الدولي للكتاب 2026: برنامج فضاء الاطفال واليافعين ليوم السبت 25 افريل 2026    الصوناد: تسجيل إضطرابات وإنقطاعات في توزيع الماء الصالح للشرب بهذه الولايات    الإحتفاظ بزياد الهاني    غرفة رياض الأطفال: إشكاليات تهدد ديمومة القطاع    محكمة الاستئناف بتونس تؤيد الحكم الابتدائي في قضية سليم شيبوب وابنه    الرعاة في درب الريح نحو جنان التفّاح    وفاة المهاجم السابق للترجي الرياضي مايكل اينرامو    مصر.. رجل أعمال يلقى حتفه بطريقة مروعة بعد دقائق من علاقة آثمة    وزيرة المرأة: قانون النفقة وجراية الطلاق بش يتبدّل في تونس    الحماية المدنية : 591 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية    البنك المركزي يسحب ترخيص شركة استعلام ائتماني...علاش؟ وشنوّا يعني هذا؟    وزير التشغيل يؤكد على ضرورة إرساء مقاربات عمل متجددة واتحخاذ قرارات جريئة في كل الملفات    ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية كبيرة على بريطانيا    يهم التونسيين الراغبين في الدراسة بهذه الدولة..    مناظرة وزارة النقل: أدخل شوف إسمك موجود أو لا    نفط يرتفع وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط    انقلاب في الكواليس: عضو الجامعة يغير قراره في اللحظة الأخيرة    نقابة الفلّاحين: كلغ العلوش الحيّ من عند الفلذاح ب 60 دينار    طهران: سنضرب المواقع النفطية في الدول التي ينطلق منها أي عدوان علينا وردنا سيتجاوز مبدأ العين بالعين    رئيس الجمهورية: قريبًا إرساء مجلس التربية والتعليم    عاجل/ ايران ستشارك في كأس العالم لكن بهذا الشرط..!    تحرير محضر ضد صاحب مخبزة تعمد بيع فارينة مدعمّة لصاحب محل خبز "طابونة"..    عاجل/ في خطوة الأولى من نوعها: قروض ب10 آلاف دينار وشروط ميسرة لفائدة هؤلاء..    نؤكد عزم إيران على تعزيز الثقة والتعاون بين دول المنطقة.    لبيك اللهم لبيك ...من معاني الحجّ    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    مخاطرها كبيرة : كيف نَحمي الرياضيين من «فوضى» المواد المُنشطة والمكمّلات الغذائية؟    عاجل : قيس سعيد يفتتح الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب    للتوانسة :لازم تعرف الحاجات اللى تفسدلك حجتك    عيد الأضحى 2026: التفاصيل الكاملة والإجازات في الدول العربية    الملتقى الأول لطب الاسنان ببن عروس يوم 9 ماي 2026    سوسة تحتضن الأيام الأورو-إفريقية ال23 لطب القلب العملية في جويلية القادم    شوف السّر وراء تغيير كسوة الكعبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:إعجاز القرآن ( 2 )
نشر في الشروق يوم 23 - 08 - 2018

اذا اردنا ان نزيد برهانا على هذا المعنى من امتياز القران العظيم من بين الكتب السماوية امتيازا يجعله خصوصية ومزية لهذه الامة الاسلامية لا تشاركها فيها أمة أخرى وتجعله حقيقا بان يكون محسودا على اية من اياته من الامم الاخرى فضلا عن ان يكون محسودا عليه كله بما اشتمل عليه من الهدى وما انتظم فيه من الايات البينات.
اذا رجعنا الى الركن الاول وهو الاسلوب فاننا نلاحظ ان القران العظيم انما يبدو لتاليه ومتدبره انه مصوغ على اسلوب كونه كلام الله تعالى اعني ان الله تعالى بذاته الجليلة هو الذي يعتبر المتكلم بالكلمة القرانية على حسب ما صيغت عليه التراكيب القرانية في اسلوبها . فالله تعالى يعتبر معاد ضمير المتكلم في القران العظيم سواء اكان ضمير التكلم العادي ام كان ضمير المتكلم العظيم ( انا او نحن ) والله تعالى هو الذي تضاف الاشياء من المعاني والاحداث التي يتكلم عليها القران الى ذاته العلية باعتبار كونها صادرة عنه وباعتبار كونه متكلما بها. والله تعالى الذي يسمي البشر جميعا في هذا الكتاب بوصف ما كان ينبغي لاحد في العالم ابدا ان يسمي الناس به عن حق وهو وصف " عبادي " فيقول سبحانه وتعالى " نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم " ويقول تعالى " قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " .
اما النبي صلى الله عليه وسلم وجل قدره العظيم فإنما هو وارد في هذا الاسلوب القرآني في واحد من موضع التحدث فهو صلى الله عليه وسلم ليس المتكلم بالقرآن بحسب أسلوب القرآن وانما هو في القرآن اما مخاطب خطاب المحكي اليه الامر كقوله تعالى " والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك " وقوله تعالى " عفا الله عنك " وقوله تعالى " انك لمن المرسلين " أو خطاب المأمور الذي يطلب منه ان يفعل شيئا امتثالا لكلمة القرآن التي هي موجهة اليه وليست موجهة منه كما يقول الله تعالى " فاعرض عنهم وتوكل على الله " او يقول تعالى " وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها " او كما تكرر في قوله العظيم تكرارا فائقا من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بالامر بالقول تعليما وتثبيتا لفؤاده صلى الله عليه وسلم وتلقينا للحجة في مقام المناظرة الى غير ذلك مما يرجع الى اختلاف معاني الايات واغراضها التي وردت مفتتحة بقوله تعالى " قل " والموضع الآخر الذي نجد فيه ذات النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن انما هو موضع المتحدث عنه المذكور بطريق الغيبة كقوله تعالى " محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم " وقوله تعالى " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله اضل اعمالهم والذين امنوا وعملوا الصالحات وامنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم " .واما الناحية الثانية وهي ناحية القصد فاننا عندما نتتبع الكتب السماوية القديمة ككتب العهد القديم والعهد الجديد وننظر اليها نظرة مقارنة مع القران العظيم متطلبين من نصوص كل من الطرفين المتقارنين ما يدل على القصد الذي سيق له هذا الكلام والقصد الذي انزل لاجله هذا الوحي فنجد لا محالة ان المعاني التي ترجع الى ما عبر عنه الامام ابو اسحاق الشاطبي بكليات الدين هي معاني متحدة بين جميع هذه الكتب القديم منها المنسوخ والحديث منها المحكم .
ولكننا عندما ننظر الى قصد آخر ، وهو قصد التحدي بعين ذلك الكتاب ودعوة الناس الى معارضته واعتباره الدعوة الى معارضته تحديا لهم اما ان يستطيعوا المعارضة فتكون الحجة لهم واما ان يظهروا العجز عن المعارضة فتكون الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم وكتابه فاننا لا نجد هذا القصد من خلال نصوص الكتب السماوية الاخرى فنجد ذكر المعجزات ونجد في العهد القديم ولا سيما في الاسفار الخمسة الاولى التي ذكرت في القران وهي اياته التسع ونجد ذكر آيات ومعجزات وخوارق عادة للانبياء الآخرين اما مما حكي في التوراة واما فيما أتى في كتب الانبياء الذين بعد موسى فيما بين عهده وعهد الفطرة ولكننا لا نجد تحويما حول هذا المعنى وهو الدعوة الى معارضة هذا الكتاب واعتبار انه امر ليس بمعهود ، وانه امر ليس مما يستطيعه البشر ولا مما يعهدونه وانهم اذا استطاعوا معارضته فقد قامت لهم الحجة في معاندته والاعراض عنه وان لم يستطيعوا ذلك فقد قامت الحجة عليهم وحقت بذلك كلمة الله. وهذا المعنى هو الذي نجده معنى مبثوثا في القران لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن العظيم من الاشارة الى هذا المعنى. حتى ان الاجزاء التي تألف منها كلام القرآن والتي انتظمت منها السور ، انما سميت بهذا المعنى آيات اعتبرت معجزة تحدي بكل اية منها على معنى انها معجزة في ذاتها.
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.