يعتزم رئيس الحكومة الانطلاق في حملة تدقيق في الملفات المالية للأحزاب، وتطبيق القانون على المخالفين، ويتضمّن المرسوم المتعلق بالأحزاب عقوبات تصل حدّ تعليق نشاط الحزب أو حلّه، ومن المنتظر أن تُطبّق هذه العقوبات على أحزاب كبرى. تونس (الشروق) «الحرب على الفساد لن تستثني أحدا» جملة كرّرها رئيس الحكومة يوسف الشاهد، إما بشكل حرفي، أو بتكرار مضمونها في شكل مختلف، «حرب» يختلف الرأي العام التونسي في توصيفها بين مُصدّق لأهدافها التي أعلن عنها رئيس الحكومة، ومن يعتبرها مجرّد «غارات وهمية» تنبني على منطق الانتقائية. بداية الحملة خارج هذه التقييمات المناصرة أو الناقدة استمر الشاهد في فتح هذا الملف، حتى أن آخر حلقاته طالت شخصيات من داخل حكومته, واتخذت حلقات سلسلة «الحرب على الفساد»، كما يحلو لرئيس الحكومة تسميتها، سياقات مختلفة بالرغم من وحدة المضمون، فالبداية كانت باعتقال رجل الاعمال شفيق الجراية في ماي 2017، وكانت الخطوة الأولى تعتمد على اعتقال رجال أعمال وتقديمهم للقضاء بتهمة الفساد، منهم من غادر السجن ومنهم من بقي فيه الى الآن، أما الخطوة الثانية فطالت القطاع البنكي والديوانة، في حين طالت الخطوة الثالثة تشكيلة حكومته واطارات سامية في قطاع الطاقة. ولئن تميّزت كل خطوة من هذه الخطوات بتضارب الآراء حولها، بين مؤيّدين ومشكّكين، إلاّ أن الخطوة الرابعة التي من المنتظر ان يقوم بها رئيس الحكومة ستكون الأكثر اثارة للخلاف، باعتبار انها يمكن ان تواجه هياكلا بأكملها. الخطوة الرابعة الخطوة الرابعة في هذا الملف، حسب مقربين من رئيس الحكومة، ستطال عددا من الأحزاب التي لم تقدّم تقاريرها المالية، أو التي يُشتبه في أن تتضمن تقاريرها المالية معلومات مغلوطة ,خاصة في ما يتعلق بالتمويل. ومن المنتظر ان يعتمد الشاهد على العقوبات الواردة في الفصل 28 من المرسوم المتعلق بالاحزاب، والذي ينص على أن «كل مخالفة لأحكام الفصول 3 و4 و7 و8 و9 و16و17 و18 و19 و22 و23 و24 و25 و26 و27 تعرض الحزب السياسي للعقوبات طبقا للإجراءات التالية : اولا التنبيه : يحدد الوزير الأول المخالفة المرتكبة وينبه الحزب بضرورة إزالتها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30) انطلاقا من تاريخ تبليغ التنبيه. ثانيا : تعليق نشاط الحزب السياسي : إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل يتخذ رئيس المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول قرار تعليق أنشطة الحزب لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما (30). وللحزب الطعن في قرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي. ثالثا : الحل : يتم بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الوزير الأول وذلك عند تمادي الحزب في ارتكاب المخالفة رغم التنبيه عليه وتعليق نشاطه واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق. تنطبق أحكام مجلة المرافعات المدنية والتجارية على الإجراءات القضائية المتعلقة بحلّ الحزب وتصفية أملاكه.» بن غربية يؤكد ما يعتزم رئيس الحكومة القيام به، أكّده وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الانسان المستقيل ، مهدي بن غربية، في تصريح إعلامي في شهر أفريل 2018، عندما أكّد أن الوزارة ستشرع في تطبيق العقوبات على الأحزاب السياسية غير الملتزمة بمرسوم الأحزاب، بدءا بتوجيه تنبيه فردي لكل حزب مخالف، قبل إحالة ملفاتها على القضاء لطلب تعليق النشاط، ثم الشروع بعد ذلك في طلب حل كل حزب تمادى في ارتكاب المخالفة. وشدّد بن غربية حينها على أن دائرة المحاسبات لم تتحصل الا على 27 تقريرا ماليا من سنة 2015 الى سنة 2018.وأكّدت الوزارة في بلاغها أن كلّ حزب سياسي لم يقم بتسوية وضعيته في غضون شهر من صدور هذا البلاغ (أفريل 2018 ) يكون عرضة للعقوبات المنصوص عليها في مرسوم الأحزاب.