ليس هناك شكّ في أن العالم اليوم هو أشد وعيا بما تخطّط له اللوبيات العالمية، للبلدان... إن في مستوى دساتيرها أو في مستوى نظام الحكم فيها... كما الأهزوجة رفعت الدوائر الغربية المكوّنة لأغلبية ما يطلق عليه المجتمع الدولي، شعار: الديمقراطية مستغلة حاجة الشعوب لهذا النّمط الدستوري الذي يشكّل نظاما ديمقراطيا انطلاقا من شروط ظاهرها مؤمّن لمسار ديمقراطي فيه دولة قانون وتفريق بين السّلطات... والحقيقة ما يحدث اليوم في فينزويلا بالذات، لا يمكن إلا أن يكون تحت طائلة هذا العنوان: الديمقراطية تحت رقابة المجتمع الدولي، فإن هي جاءت في خدمة مصالح الدول الكبرى المسيطرة شبه كليّ على الحياة السياسية الدولية، من حيث استجابتها لمطالب الشركات متعدّدة الجنسيات وفي الحالة الفينزويلية فإن المحرّك هي شركات ولوبيات النفط العالمي، التي ترنُو إلى إعادة السيطرة على المقدرات النفطية لهذا البلد الذي وصل فيه النظام الاشتراكي إلى سدّة الحكم عبر الانتخابات المعترف بها، فإنها تكون قد سلمت من العاصفة، وتكون محلّ رضاء ما يُسمّى ب«المجتمع الدولي»، وإلا فإنّ هذه البلدان التي تسعى إلى بناء دولة ديمقراطية تكون فيها السيادة الوطنية عنوانا، فإنها (أي هذه البلدان المتنطّعة على الغرب) ستكون في عين الإعصار. ما يحصل في فينزويلا، هو خير دليل على النّفاق الغربي تجاه انعتاق الشعوب وحقّها في أن تكون لها مصالح وأنظمة ديمقراطية... عملية السّطو التي حصلت وتحصل مع فينزويلا، من حيث أن الانتخابات التي أمّنت صعود الرئيس «مادورو» هي نفسها التي أمّنت صعود مجلس النواب ورئيس مجلس النواب، فكيف يجرؤ الأمريكيون والفرنسيون والانقليز والألمان، على غلق باب من دفّتي الحكم، بأن ينصّبوا رئيسا اختاروه هم كقوى خارجية، قوى امبريالية وهيمنة؟ شعوب الدّنيا نجدها اليوم تستغرب، من هكذا سطو على الشعب الفينزويلي الذي صودر حقّه في التّعبير الحدّ والاختيار الحرّ لمن يحكمه... العالم اليوم في أزمة أخلاقية، فقد تبيّن أن إنشاء الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم، ليست سوى كذبة غربية، يُراد من ورائها، جعل شعوب الأرض، حطبا لمحافل هي بعيدة كلّ البعد عن القانون والعدالة والديمقراطية... الديمقراطية في عُرف «أهل الديمقراطية الليبرالية» هي النظام الذي يواصل رعاية مصالح الغرب، ورعاية مصالح الشركات متعدّدة الجنسيات... عن أي ديمقراطية يتحدّثون، وقد رأينا ولا نزال نرى، بأمّ العين، كيف تتدخّل اللوبيات العالمية في الشؤون الداخلية للدّول، بتعلّة أنها أحرص من الذين اختارتهم شعوبهم، على قوام بلدانهم؟ إنّها المهزلة، التي نعيشها اليوم، شعوب يقع السّطو على مقدراتها وعلى وسائل إعلامها، من أجل تأمين مصالح دول، كانت في الماضي القريب عنصر احتلال لهذه الشعوب... إنها الديمقراطية الجديدة... ديمقراطية: أنْجزْ لي مصَالحي... افْقَرْ... أنتَ... لأكون أنا غنيّا... هل مازال أمان اليوم في هذا «المجتمع الدولي» المستعدّ إلى حرق الأخضر واليابس، من أجل تأمين مصالحه الاستعمارية والامبريالية؟ أبدا.. لأن هذه الفئة تعمل وفق مقولة «إن لم تستح فافعل ما شئت»...