تؤثّر مادّة البنزوات E211 على صبغيات الميتوكنديا Mitochondrie وهي مكوّن من مكوّنات الخليّة يحتوي على دنا ADN ويتمثّل دوره في (توفير الطاقة الضروريّة لنشاط الخليّة). لكن رغم كلّ هذه الأدلّة التي استشهد بها الخبير Peter Piper شكّك البعض في الاستنتاجات باعتبار أنّ جسم الإنسان يتمتّع بقدرة فائقة على التخلّص من «الجذور الحرّة». لكن إلى أيّ حدّ؟ في الحقيقة تبرز الانعكاسات السلبيّة لمادّة E211 على صحّة الإنسان على المدى المتوسّط والطويل. لقد تطابقت نتائج بحوث Peter Piper مع الدراسة الكنديّة التي أثبتت وجود مادّة البنزان Benzène بكثافة متباينة في 20% من المشروبات الصناعيّة. أخيرا أثبتت دراسة علميّة طبّيّة قام بها طبيب مختصّ إيطالي على مادّة Benzoate de sodium أو E211 إمكانيّة تسبّب هذه المادّة في حالات التهاب وحساسيّة الأنف كما أكّدت مسؤوليتها في ظهور حالات النشاط المفرط والهيجان لدى الطفل وعدم القدرة على التركيز. كلّ يوم نكتشف مضارا جديدة للغذاء الصّناعي. فهذه أجيال عديدة تربّت على شرب المشروبات الغازيّة وعلى الغذاء الصّناعي والفاست فود والمواد الحافظة والملوّنة. تعمد المؤسّسات الصناعيّة الكبرى إلى منع نشر أي معلومة حول هذه المواد وتضع العراقيل أمام الدراسات الخاصّة بسمومة المواد الغذائيّة الصّناعيّة. كما تعمد إلى التأثير على الأوساط العلميّة كي تتماشى نتائج بحوثها مع مصالحها. لكن ولحسن الحظ لازال هناك من بين المختصّين والخبراء والعلماء منْ يرفض هذه الإغراءات وهذه الضغوط ويصدع برأيه. ستعرف قضيّة E211 حلقات جديدة من الصّراع بين مختلف الأطراف خصوصا إذا تجنّدت جمعيّات دفاع المستهلك وتمسّكت بحقّها في المطالبة بغذاء سليم من الملوّثات والمواد السامّة. أمّا تشعيع المواد الغذائيّة لغاية الحفظ والوقاية من التلوّث الجرثومي (البصل – الثوم – الخضر والغلال الجافّة – القمح – مشتقات الحليب – الفارينة – الأرز – الصمغ العربي – الدّجاج – الأناناس – القشريات...) فهو يقع في غالبيّة الأحيان دون إعلام المواطن وهي تقنية فرضتها هيمنة العقليّة التجاريّة على قطاع الفلاحة حيث يقع استيراد مواد غذائيّة من مناطق بعيدة (كاستيراد أوروبا للحم الدّجاج من آسيا). ففي الصين ارتفعت الوحدات المختصّة في تشعيع المواد الغذائيّة من 7 وحدات سنة 2003 إلى 50 وحدة سنة 2005 وذلك بطاقة تفوق 100 ألف طنا من المواد الغذائيّة وقد عقدت الولايات المتّحدة الأمريكيّة عديد الاتّفاقيات الثنائيّة مع بلدان كتايلاند والهند والصين للقيام بمهمّة التشعيع لأنّ البلدان الغربيّة بصفة عامّة تحبّذ أن تقوم بلدان الجنوب بهذه العمليّة نيابة عنها وذلك لما تمثّله من مخاطر. (يتبع)