تونس : الشروق : قضت الدائرة الاستعجالية 17 بمحكمة تونس الابتدائية مؤخرا برفض مطلب إيقاف أعمال مجلس إدارة تعاونية موظفي الشرطة والأمن والسجون والإصلاح . القضية رفعتها النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي في شخص ممثلها القانوني ضد تعاونية موظفي الشرطة والامن الوطنيين والسجون والإصلاح في شخص ممثلها القانوني. وأوضحت الشاكية ان التعاونية التي ينخرط فيها وجوبا جميع موظفي الحرس الوطني والحماية المدنية بواسطة الإشتراك الذي يقع حجزه مباشرة من مرتباتهم وأجورهم وتتولى الإدارة دفع مبالغ تلك الإشتراكات إلى التعاونية بهدف القيام بعمل إحتياطي مبني على التضامن والتعاون لفائدة منخرطيها. وأضافت ان تنظيم التعاونية يخضع لمقتضيات الأمر عدد 847 لسنة 1985 من خلال مجلس إدارة يترأسه المدير العام للأمن الوطني أو أحد المديرين ويتضمن ممثلا عن المصالح السجنية والإصلاح الذي وضح بدقة تركيبة مجلس التعاونية وتفصيل كيفية تعيين رئيسها وانتخاب أعضائها غير أن واقع عمل التعاونية ظل بعيدا عما قررته أحكام القانون عدد 68 والأمر عدد 78 حيث لم يقع انتخاب اللجنة العامة للتعاونية التي تتكون من ممثلين منتخبين من قبل المنخرطين كما لم يقع انتخاب أعضاء مجلس إدارة لفترة 3 سنوات من قبل اللجنة العامة للتعاونية ولم يقع انتخاب لجنة مراقبة كما لم يعقد مجلس إدارة التعاونية اجتماعاته التي ينبغي أن تعقد كل 3 أشهر والاجتماعات التي تعقد كل سنة. خروقات ؟ أكدت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي انه وبالنظر لما شاب تركيبة التعاونية من خروقات وما عرفته أعمال تسييرها من تجاوزات على الصعيدين المالي والإداري بما يشكل خطورة فائقة على المصالح المشروعة لمنخرطيها خاصة القصور الفادح في الخدمات وانعدام الشفافية في أعمال التصرف في أموال ومكاسب التعاونية وعدم تشريك منخرطيها في اتخاذ القرارات بما من شأنه المساس بالمصالح المادية لمنخرطيها. وطالبت على ذلك الأساس القضاء بإيقاف أعمال مجلس إدارة تعاونية موظفي الشرطة والأمن والسجون والإصلاح لاعتلال تركيبته التي لم يقع فيها تفعيل آلية الانتخاب وذلك إلى حين البت في القضية المدنية الأصلية المتعلقة بحل التعاونية. ماذا في رد التعاونية ؟ أوضح الممثل القانوني للتعاونية أن القضية من اختصاص القضاء الإداري استنادا لكون الأعضاء المتواجدين بمجلس ادارة التعاونية لم يقع انتخابهم بل تم تعيينهم بمقتضى قرار إداري صادر عن وزير الداخلية وان الخلل في التعيين يجعل قرار وزير الداخلية مشوبا بتجاوز السلطة ومرجع نظر المحكمة الإدارية. وأضاف أن عنصر الصفة غير متوفر باعتبار ان السلطة الإدارية ممثلة في وزيري الشؤون الاجتماعية والمالية لها وحدها اختصاص النظر في اتخاذ إجراءات متعلقة بالايقاف. إلى جانب انتفاء السند القانوني للقيام. نظرا لغموض النص القانوني المتعلق بالانتخابات. رأي المحكمة ردا على عدم اختصاص محكمة الحال للنظر في القضية أوضحت المحكمة ان الطلب الاستعجالي الراهن لا يرمي الى مناقشة مدى شرعية القرار الإداري الصادر عن وزير الداخلية بل إلى طلب ايقاف أعمال التعاونية لاختلال تركيبتها. وهي مسألة راجعة بالنظر للقضاء العدلي . وبخصوص الدفع المتعلق بانعدام الصفة لاحظت المحكمة انه طلب في غير طريقه استنادا لصريح النصوص المنظمة سواء لعمل التعاونية أو لعمل النقابة الشاكية. وفي جانب آخر اضافت الدائرة انه ولئن عاينت اعتلال تركيبة التعاونية لمخالفتها للأحكام المنظمة لها والتي تشترط تفعيل آلية الانتخاب غير أن طلب إيقاف أعمالها إلى حين البت في القضية الأصلية من شأنه أن ينشئ حالة فراغ سواء في تسديد مصاريف استرجاع المصاريف الطبية أو مصاريف الولادات العادية أو في خصوص جميع المصاريف الأخرى التي لها صبغة التضامن وهو ما يمس بالحقوق المادية للمنخرطين ويعطل مصالحهم في الاستفادة من المنافع الاجتماعية المخولة لهم قانونا . كما رأت المحكمة في إطار اجتهادها أن إيقاف عمل التعاونية من شأنه أن يمثل خطرا على الذمة المالية لكافة منخرطيها حيث سينجر عنه ايقاف صرف التعويضات في المقابل استمرار اقتطاع مقدار الاشتراك من مرتباتهم وجراياتهم باعتبار الصبغة الوجوبية وهي المسألة الأجدر بالحماية.