انطلقت منذ يوم 1 أكتوبر الجاري فعاليات الدورة العشرين لأيام قرطاج السينمائية التي حققت رقما قياسيا في عدد الأفلام القصيرة والطويلة وأشرطة الفيديو وجمعت بين الروائي والوثائقي بعد عروض تكريمية للسينما التونسية والفرنسية والمغربية والمصرية... كما انفتحت إدارة الأيّام على تجارب سينمائية تكاد تكون مجهولة بالنسبة للجمهور التونسي مثل السينما الأفغانية والكوبية والألمانية ورغم العدد الكبير للأشرطة وللضيوف فإن الأيام بدت باردة على غير العادة هذه «البرودة» التي لاحظناها بشكل جليّ في باب البحر وفي النزل وفي المقاهي تعود لأسباب لا نعرف كيف لم تنتبه إليها إدارة المهرجان. فالغائب الرئيسي عن المهرجان هم الممثلون العمود الفقري للسينما إذ أن أغلب الممثلين الذين التقيناهم في القاعات والكواليس لم يتمتّعوا بأي دعوة ولا شارة دخول في الوقت الذي اعتدنا فيه حضور الممثلين كطرف فاعل في المهرجان إلى جانب الأجواء الحميمية التي يخلقها حضورهم... حتى أن بعضهم مثل عميد المسرحيين جميل الجودي لم تصله حتى دعوة للافتتاح! كما لاحظنا غيابا كبيرا للطلبة وهو غياب قد يعود لتزامن الأيام مع انطلاق السنة الجامعية 20042005 ولا ذنب لإدارة الأيام في هذا إذ أن حلول شهر رمضان في منتصف أكتوبر أملى تنظيم الدورة في هذا الوقت بالذات. والسبب الثالث لهذه البرودة هو التخلي عن منابر النقاش لأفلام المسابقة الرسمية التي كانت تحتضنها دار الثقافة المغاربية وإلى جانب هذه العناصر لا نعرف سرّ التخلي عن تنشيط الشارع الرئيسي للعاصمة وهو البرنامج الذي كانت وزارة السياحة والصناعات التقليدية تنظمه بالاشتراك مع بلدية العاصمة. ولكن رغم هذه النقائص فإن الدورة العشرين لأيام قرطاج السينمائية تضمنت مجموعة من الإيجابيات أهمها الحضور التونسي المتميّز للسينما التونسية وهو الذي يترجم الجهد الذي بذلته الدولة من أجل خلق صناعة سينمائية تونسية إلى جانب الحضور المميز للأفارقة.