السجن 12 عاما للخبير الأمني نور الدين النيفر في قضية ذات صبغة إرهابية    وزارة الخارجة تحذّر وتنشر قائمة الأرقام والعناوين اللّي لازم تكون عند كل تونسي في الخليج    سفارة تونس بالجزائر تدعو الراغبين من الجالية في أداء مناسك الحج لموسم 2026 إلى إيداع ملفاتهم لدى مصالح البعثة الدبلوماسية    خطأ في certificat يتسبب في نفوق 40 نعجة...شنوّة الحكاية؟    الكويت: وفاة طفلة إثر إصابتها بشظايا    كأس الجزائر لكرة القدم: محمد علي بن حمودة يقود شباب بلوزداد إلى نصف النهائي    والي أريانة يؤدي زيارة تفقدية غير معلنة لهذه المؤسسة العمومية..    ارتفاع أسعار النفط مع تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط    دبلوماسي سابق يفجرها: "تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ستطال تونس"..#خبر_عاجل    عاجل: بريطانيا ماعادش باش تعطي ال visa لسكان 4 دُول    قبل ماتش الأهلي: بُشرى سارة لجماهير ''المكشخة''    الرابطة المحترفة الثانية - وديع النقازي مدربا جديدا لبعث بوحجلة    ملحق تصفيات كاس العالم 2026: طرح تذاكر المباريات للبيع بأسعار تبدأ من 11 دولارا    تنظيم اجتماع عن بعد لتعزيز التعاون الفني في المجال الصحي وتبادل الخبرات بين تونس وسلطة عمان    محرز الغنوشي يبشّر: أمطار مارس في الطريق وكميات طيبة يوم 5 مارس    كانت ستُستعمل في مقابلة رياضية.. حجز كميات هامة من الشماريخ..#خبر_عاجل    عاجل: في عزّ الأسبوع المغلق... قرار إداري يربك تلاميذ ابن أبي ضياف..شفما؟    أطعمة تقتل جرثومة المعدة وأخرى تُفاقمها... القائمة الكاملة    الصيام والسُوقان: تحديات يومية وكيفاش تتغلب عليها؟    طقس اليوم: ضباب محلي صباحا وارتفاع طفيف في الحرارة    تقرير يكشف خفايا العملية التي أدت إلى اغتيال خامنئي    عبد الله العبيدي: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر على تونس بشكل مباشر أو غير مباشر    دعاء النصف من رمضان...أدعية تنجيك من الكرب    ترامب يعتزم عقد اجتماع مع شركات السلاح لتسريع الإنتاج    واشنطن تسيطر على أجواء إيران والحرس الثوري يعلن خسائر أمريكية    طيران كيان الاحتلال ينفذ غارات على عدة مواقع في العراق    وزارة الخارجية تدعو التونسيين المقيمين في دول الخليج والشرق الأوسط الى الحذر والالتزام بتعليمات دول الاقامة    كأس ملك إسبانيا: برشلونة يهزم أتلتيكو مدريد بثلاثية ويغادر المسابقة    القصرين: الاحتفاظ ب 4 موظفين بديوان التجارة بشبهة اختلاس بضاعة    مشروع «هاندي بلاي» في وادي الليل ... مبادرة ايجابية لذوي الاحتياجات الخصوصية    يحشد الجمهور ويستعيد نجومه ...استنفار في الترجي لمواجهة الأهلي    من ثمرات الصوم ...التوبة    منوبة.. حجز أكثر من 65 قنطارا من الفارينة المدعمة بمخبزة مصنّفة    «عجيل» تستعد لعصر السيارة الكهربائية ...تجهيز 35 محطة بأعمدة الشحن    جلسة إستماع حول إعادة تأهيل شركة الخطوط التونسية    "مسامرات تراثية" في دورتها السادسة: لقاءات رمضانية للاحتفاء بإصدرات الذاكرة والتاريخ    حجز 320 شمروخ فلام وإيقاف 4 أشخاص ببن عروس    الموناليزا تفاجئ جمهورها بهذا الاعلان    نعيمة الجاني : رجعت للكوميديا في هاذي اخرتها باختيار من سامي الفهري    50 فريقاً إضافياً للمراقبة الليلية خلال النصف الثاني من رمضان    جمعية مهرجان دوز الدولي للشعر الشعبي: سهرات رمضانية عن بعد    طائرة كريستيانو رونالدو الخاصة تغادر السعودية بشكل مفاجئ    دار الثقافة عثمان الكعاك بقمرت تنظم الدورة الرابعة لتظاهرة "اضاءات رمضانية" من 07 الى 11 مارس 2026    مفزع: حجز 500 كلغ من المواد الغذائية الفاسدة بهذه الجهة..#خبر_عاجل    هاني شاكر يدخل العناية المركزة بعد جراحة دقيقة في القولون    قبلي: عودة خط الشركة الوطنية للنقل بين المدن الرابط بين سوق الاحد وتونس العاصمة في غضون أسبوعين (نائب)    عاجل: ذروة الأمطار يوم الجمعة... تحذيرات من طقس مضطرب    بطولة كيغالي للتحدي: عزيز الواقع يودّع المنافسات من الدور السادس عشر    نقابة المهن الموسيقية تعلن مقاطعة مهرجان الأغنية التونسية وتدعو الفنانين للاحتجاج    أجواء متميّزة في سهرة رمضانية في سيدي بوزيد    مختصة في أمراض الشيخوخة: كبار السن أكثر سعادة في شهر رمضان    بُشرى للتوانسة: ال solde مازال حتى هذا التاريخ    عاجل/ فلكيا..هذا موعد عيد الفطر في تونس..    خسوف كلي للقمر اليوم... أين سيكون مرئيًا؟    دعاء اليوم الثالث عشر من رمضان... كلمات تفتح أبواب السماء    مونديال 2026 : هولندا تلاقي الجزائر وديا يوم 3 جوان القادم في روتردام    طقس اليوم: مغيم جزئيا مع بعض الأمطار المتفرقة بهذه المناطق    سيدي بوزيد: تواصل فعاليات برنامج "رمضانيات صحية" بمختلف معتمديات الجهة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المايسترو يحلق بالدراما التونسية إلى القمة
نشر في الشروق يوم 26 - 05 - 2019

انتهى مسلسل المايسترو مخلفا وراءه متعة فنية لدى المشاهد التونسي الذي يمتلك ذائقة رفيعة للفن و يعد تطورا كبيرا في مجال الدراما التونسية . فهو بمثابة بقعة ضوء في زمن رداءة أغلب المسلسلات التونسية في السنوات الأخيرة. و يمكن اعتبار المسلسل التونسي المايسترو أهم عمل درامي عربي لرمضان هذا السنة.تعود الرفعة الفنية لمسلسل المايسترو إلى إتقان النص و الإخراج.
تدور الأحداث الرئيسية للمسلسل داخل إصلاحية أطفال أولاد وبنات.و تحمل قصصهم الأطفال الإصلاحية في طياتها فشل العائلة والمجتمع عموما في حمايتهم من الانحراف و الانتحار و الإرهاب. كما يعري المسلسل عجز النظام القانوني في التعاطي الناجع مع الأطفال الجانحين. إذ يعامل المراهقين كما يعامل المساجين بتعرضهم للاهانة و العنف النفساني .يساهم الاحتقار و الاتهام المتواصل لهم في تواصل نقمتهم على المجتمع و يزيد في نزعتهم إلى ارتكاب الجنح. وهو ما يجعل من قصة المسلسل وقفة تأمل و دعوة لمحاسبة النفس للوقوف وراء الخلل الذي يحدث و يدفع بالأطفال إلى الانحراف.
القضية الإنسانية الأساسية للمسلسل هي محاولة زرع الأمل في هذه الفئة التائهة. و لن يتحقق هذا الهدف إلا بالقدرة على التفهم و الرحمة و نبذ الكره و القسوة لانتشال هؤلاء الأطفال من الضياع. اختيار الموسيقى لتأهيل الأطفال سهل بلوغ الهدف الإنساني للقصة . طبعا لا شيء يعلو على الموسيقى . لأنها قادرة على جعل أقسى القلوب لينة. أعطى المسلسل القيمة الحقيقية للموسيقى التي أدت إلى تغيير سلوك مجموعة من الأطفال إلى الأفضل و جّملت رؤيتهم لأنفسهم و للعالم و استعدادهم للبدء من جديد بنظرة ايجابية للحياة. البعد الإنساني لمسلسل المايسترو رفع من قيمته الدرامية لأن العمل الفني الذي لا يكون ملتزما و لا يحمل قضية إنسانية يبقى باردا و خاويا و بلا معنى .
كما نجح المسلسل في إبراز دور الفن الجمالي. الإصلاحية لم تعد ذلك المكان المغلق و الكئيب الذي شُيّد للزجر و العقاب. و إنما أ صبح فضاء للتضامن و الصداقة و التآخي و الحب. أزهرت فيه قصص حب طاهرة لا يمكن أن تولد في الفضاء الخارجي العفن. وهو ما أثبت أن اتهام و الحكم المسبق على جميع أطفال الإصلاحية لهم و يعطّل تأهيلهم و حماية المجتمع من جرائمهم. ما يحتاجه هؤلاء الأطفال فقط الحفر على أماكن مضيئة داخلهم لتنتشر بأرواحهم.
أتقن المخرج بناء المسلسل على التوازن. هنالك تقارب بين حضور الممثلين المحترفين و المبتدئين. كما توجد مراوحة منسجمة بين مشاهد الإصلاحية من الداخل و ساحتها الضيقة مع مشاهد الاتساع للفضاء الخارجي من خلال الرؤية من فوق و الجوانب نهارا و ليلا للعاصمة .
ككل عمل إنساني، لم يخلو مسلسل المايسترو من بعض النقائص مثل مرض الأخصائية النفسانية يتنافر مع الموضوع الجوهري للمسلسل و هو أهمية وجود أمثال شخصية رقية للمساعدة الإنسانية لأطفال الإصلاحية .هذا بالاضافة إلى تجاهل مهمة الفن في مساعدة مرضى السرطان نفسيا للشفاء كما يحدث في العديد من الأعمال الدرامية العالمية في السنوات الأخيرة.
تتطلب شخصية العائد من سوريا و تأثيره في الأطفال زمنا أكثر في المسلسل . لو أدرجت من الحلقة 15 ، لكانت أعمق لأن تناول قضية استقطاب الأطفال في الإرهاب مهمة جدا .
استند المخرج على شخصية نائلة للراحة الهزلية Comic relief للتنفيس عن الضغط الذي يطغى على الأحداث . رغم رفعة القيمة الدرامية للمسلسل ، لم يستطع التخلص من الجينات المشوهة و المتوارثة في الكوميديا التونسية منذ بدايتها و هي استعمال لهجة سكان الشمال الغربي . التعريف الأبسط للكوميديا هو تناول تناقض أو نقص أو خلل ما في الشخصية مما يثير الضحك. نائلة شخصية تتمتع بخصال إنسانية سامية و هي الأكثر نبلا في المسلسل لأنها في علاقة مباشرة و متواصلة مع الفتيات .و رغم صعوبة مهمتها ضلت مثل أمهم. جعلها محل تهكم خطأ في الفهم الصحيح للكوميديا. شخصية يونس أو شريف أقرب لهدف الراحة الهزلية إضحاك المتفرج لأنهما يحملان نقص أنساني مثل القسوة و الاحتقار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.