استنبط العلماء من هدي الرسول صلّى الله عليه وسلّم : إظهار السرور في الأعياد بما يحصل من بسط النفس وترويح البدن من شعائر الدِّين . والفرح واللهو في العيد لا يبرر ارتكاب المحرمات، ولا الإخلال بالواجبات، ومن هديه صلّى الله عليه وسلم وأخلاقه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها، فإنها مجبولة على المشاعر والعواطف الرقيقة، ويحصل ذلك بتلبية رغباتها الفطرية ومطالبها الاعتيادية ما دامت مباحة، وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في هذا الباب، وبيوته الكريمة زاخرة بمظاهر الإحسان والتودد والوفاء لزوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن . غمن آداب العيد الاغتسال والتجمل ، وقد نقل ذلك عن عدد من السلف من الصحابة ومن بعدهم، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وكان صلى الله عليه وسلم يلبس لهما - أي للعيدين - أجمل ثيابه، وكان له حُلة يلبسها للعيدين والجمعة». والرجل يخرج على هذه الصفة من التجمل، وأما النساء فإنهن إذا خرجن لصلاة العيد وغيرها يخرجن على الصفة التي أذن بها لهن النبي صلى الله عليه وسلم إذا شهدن الصلاة حيث قال: « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله « رواه أبو داود . وفي عيد الفطر يُشرع التكبير من ليلة العيد حتى حضور الصلاة، حيث ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج يوم الفطر فيكبِّر حتى يأتي المُصلَّى، وحتى يقضيَ الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير . قال الحافظ البغوي: « ومن السُّنة إظهار التكبير ليلتي العيد مقيمين وسفراً، وفي منازلهم ومساجدهم وأسواقهم، وبعد الغدو في الطريق وبالمصلى، إلى أن يحضر الإمام». وإذا أراد المسلم الخروج للصلاة في عيد الفطر فالمُستحب له أن يأكل تمراتٍ اقتداءً بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس رضي الله عنه قال: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمراتٍ، ويأكلهن وِتراً « رواه البخاري . وعن بُريدة رضي الله عنها قالت: « كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ويوم النحر: لا يأكل حتى يرجع فيأكل من نسيكته « رواه الترمذي . ويَستحب كذلك الذهاب إلى صلاة العيد من طريق والرجوع من آخر، لحديث جابر رضي الله عنه قال: « كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم العيد خالف الطريق « رواه البخاري . وصلاة العيد لا أذان لها ولا إقامة، فعن جابر بن سمُرة رضي الله عنه قال: « صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذانٍ ولا إقامة» رواه مسلم .