مع الشروق..هدية المشيشي للأحزاب !    المعلّمة موقع غريب يتحدث عن ليلى الطرابلسي، عبير موسي وسامية عبو    أسعار الخضر والغلال في تراجع    انكماش قيمة الإيرادات الضريبية    تقلص عجز الميزان التجاري الطاقي    تبون يحذر من ثورة مضادة تستهدف استقرار الجزائر    كارثة مرفأ بيروت.. حصيلة ثقيلة للخسائر المادية    انس جابر تضرب موعدا في الدور ربع النهائي مع الامريكية كوري غوف    الرابطة الأولى.. برنامج مباريات الجولة السابعة إيابا    الجيش ينقذ 7 تونسيين من الغرق    أغنية لها تاريخ..الحياة صعبت علينا وثقت ظرفا صعبا لأمينة فاخت    مسيرة موسيقي تونسي: محمد الجموسي ...الشاعر الفنان «7»    أعلام من الجهات: قبلي....الشيخ علي بن ابراهيم بن ميلود....تخرّج على يديه خيرة أبناء الجهة    نساء شهيرات...أم الهناء الشاعرة الأندلسية    الهند.. رقم قياسي جديد لمعدل الإصابات بكورونا    استياء الأطباء بمركز كوفيد 19 بالمنستير    قابس: 38 إصابة محلية جديدة بفيروس كورونا    مازلت أذكر: اللاعب السابق لشبيبة القيروان والمنتخب الوطني..منصف وادة وذكريات انتصارات 77    موزمبيق تؤكد طلب شركة محلية نترات الأمونيوم وتخلي مسؤوليتها من انفجار بيروت    طقس اليوم.. الحرارة تصل إلى 42 درجة مع ظهور الشهيلي    يوميات متقاعد: حسن الغناي (مدير مدرسة متقاعد)..التعليم أمانة ونجاح التلاميذ مسؤولية    صيف مدينة عين جلولة (القيروان)... أجواء الصيف تنعشها المهرجانات و الاعراس    حيل ذكية كي لا تشعري بالحر بسبب الكمّامة الطبية    حكايتي مع الكورونا: زياد العياري (موظف وناشط سياسي)...كورونا تسونامي الذي أربك العالم    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة مع ظهور الشهيلي    حريق ضخم بالطريق السريعة تونس الحمامات    القيادة الأمريكية المركزية: قوات إيرانية مدعومة بسفينتين ومروحية استولت على سفينة في المياه الدولية    اكتشاف مدينة موتى ضخمة مليئة بمئات الجثث في شمال إسبانيا    إحداث جائزة مية الجريبي لأفضل نشاط داعم لمشاركة المرأة في الحياة العامة    المهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس: أجواء احتفالية كبرى في الافتتاح..وأنشطة متعددة...    عماد الخصخوصي: الحركة السنوية للقضاة شملت 525 قاضيا بالإعتماد على دراسة تحليلية مفصلة لعمل المحاكم    سهريات صيف 2020 بالحمامات: تقديم عرض "جورنال" لخالد سلامة    المصادقة على عدد من مشاريع القوانين والأوامر الحكومية ذات العلاقة بالمرأة والأسرة والطفولة    الهيئة المديرة لمهرجان البحر المتوسط بحلق الوادي تكشف عن برنامج التظاهرة    تطاوين: احتجاج عمال شركة البيئة والغراسات على خلفية عدم صرف أجور شهر جويلية المنقضي    سجلت أكثر من 373 مليون مشاهدة لبرامج الوطنية الأولى.. التلفزة التونسية تتسلم الدرع الذهبي لليوتيوب    بنزرت : حجز 7200 من قوالب المثلجات مشحونة في ظروف غير صحية    دليل التوجيه الجامعي 2020: عمادة المهندسين ترفض إحداث مراحل تحضيريّة مندمجة في التكوين الهندسي في مؤسسات تعليم عال غير مؤهلة    انخفاض ملحوظ في الميزان التجاري الطاقي    موعد انطلاق بيع الإشتراكات المدرسية والجامعية للنقل    سلمى بكّار: فنّ لطفي العبدلّي فنّ بذيء    معدلات اسعار الخضر والغلال تراجعت ما بين فيفري وجويلية 2020 وسط ارتفاعات طالت الاسماك واللحوم الحمراء    تراجع كبير في قيمة الإيرادات الضريبية    خلال يومين: إحباط 07 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة وضبط 80 مجتازا    رسميًا، تأجيل تصفيات آسيا المؤهلة إلى مونديال قطر 2022    جندوبة: 9 حرائق متزامنة بطبرقة وعين دراهم وغار الدماء وبوسالم وعمليات الإطفاء متواصلة    عبير موسي: قلت للمشيشي لابد من القطع مع الاسلام السياسي    من ضحاياهم قضاة ومحامون...يهاجمون أصحاب السيارات قرب القرجاني ويفتكّون هواتفهم    نادي برشلونة يعلن إصابة أحد لاعبيه بكورونا    طفل الخمس سنوات يتعرّض للتحرّش من طرف منشطتين بنزل في الحمامات؟!    مشكلات نفسية تعالج بالصراخ    الرابطة 1 التونسية (جولة 19): برنامج مباريات الاربعاء والنقل التلفزي    كلاسيكو الجولة 19: التشكيلة المحتملة للفريقين    رابطة الأبطال..قمة منتظرة بين باريس سان جرمان وأتلانتا    قتلى وجرحى في مدينة هندية بسبب منشور مسيء للنبي محمد    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    هل تعلم ؟    طقس اليوم..الحرارة في ارتفاع طفيف..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بمناسبة إحياء ذكرى عيد النصر واتفاقيات الاستقلال الداخلي (2/1) .. تأثيرات مواقف وأعمال الحركة اليوسفية على اتفاقيات الاستقلال والأوضاع الأمنية
نشر في الشروق يوم 16 - 06 - 2019

في زمن تعوّد فيه التونسيون على الغرائب والعجائب بعد «الثورة المباركة» ونمو العنف والارهاب والكراهية والسعي المحموم للركوب على الأحداث قصد تأزيم الأوضاع من طرف جهات معروفة بتخزينها للأحقاد وحب الانتقام خدمة لجهات داخلية وأخرى خارجية وبرزت «هيئة الحقيقة والكرامة» ورئيستها خاصة برغبتها الجامحة في تحدي القوانين والمصلحة العليا للوطن تحقيقا لرغبات دفينة ومصالح شخصية ولم يسلم حتى بعض أعضاء هذه الهيئة من هذه التصرفات التي حادت عن مهمتها الأصلية وأولها المصالحة الوطنية.
وبالرجوع الى محاولات البعض من المتعاونين الزجّ بالقضاء في قضية سياسية تم الحسم في أسبابها ونتائجها منذ عقود وإثارتها في هذا التاريخ بالذات الذي تستعد فيه البلاد لتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية والمحاولة للخروج من هذا الوضع الصعب الذي وضعها فيه «الاخوان» وحلفاؤهم في السر او العلن وخوفا من صعود قوى وطنية ودستورية على الساحة السياسية ومنها الحزب الدستوري الحر الذي تبنّى المرجعية والأفكار المستنيرة للزعيم الحبيب بورقيبة.
والخلافات بين الزعيمين صالح بن يوسف والحبيب بورقيبة ليست انطلاقا من مفاوضات الاستقلال الداخلي بل ترجع الى ما قبل بكثير وقد برزت خاصة بعد هجرة الزعيم بورقيبة الى مصر خدمة للقضية الوطنية في 1945 وقد استغل بن يوسف هذه الفترة لخدمة مكانته في الحزب وتجلى ذلك في قرارات مؤتمر ليلة القدر المنعقد في أوت 1946 والمجلس الملّي المنعقد في أوت 1949 حيث تعالت أصوات ليست بغريبة عن صالح بن يوسف تدعو لمحاكمة بورقيبة بدعوى سوء التصرف عند إقامته بالشرق وكذلك قرارات مؤتمر «دار سليم» في 17 أكتوبر 1948 الداعية لاستبعاد بورقيبة من موقع القرار الحزب وتهميشه بتبني قيادة جماعية للحزب. وقد نشط بن يوسف كثيرا في فترة غياب بورقيبة ما بين 1945 و1949 وأحكم خططته بتأسيس منظمات وطنية وشعب دستورية أغلبها موالية له ودعّم مكانته بتقرّبه من الأمين باي ومصاهرة العائلة الحسينية وتقلده لمنصب وزير للعدل في حكومة محمد شنيق في 1950 وتقرّبه من مشائخ الزيتونة وجانب من الطلبة بها.
كل هذه المواقف تدل على طموح الزعيم بن يوسف لقيادة الحزب الدستوري الجديد مكان بورقيبة مؤسس الحزب وقد غذّى لديه هذه النزعة المرحوم جمال عبد الناصر خاصة بعد لقائهما في مؤتمر (باندونق) لدول عدم الانحياز وكذلك جانب من قيادة جبهة التحرير الجزائرية وفي مقدمتها أحمد بن بلّة ويبرّر هؤلاء موقفهم بضرورة توحيد الحركة التحريرية لشعوب المغرب العربي الكبير في مواجهة المستعمر الفرنسي غير مقدّرين لاختلاف وضعيات هذه البلدان ففي الوقت الذي ترى فيه فرنسا أن الجزائر قطعة من الأرض الفرنسية فإن تونس رغم كل الظروف تحت الحماية فقط حسب معاهدات باردو والمرسى وإن أهمية القطر الجزائري بما يختزنه من ثروات لا يعادل نظرة فرنسا بالنسبة لتونس.
وإنما كان هدف جمال عبد الناصر من هذا الظهور بمظهر المنقذ للعروبة والزعيم الأوحد لكافة العرب ومع الاسف وقع بن يوسف تحت هذا التأثير والخطاب العقيم وقد اشتدّ الخلاف بين الزعيمين بورقيبة وبن يوسف عند الاعلان عن الاستقلال الداخلي في 03 جوان 1953 التي رآها الأول خطوة الى الأمام تماشيا مع سياسة المراحل ورآها الثاني بأنها خطوة الى الوراء ومنذ ذلك بدأت تتصاعد وتيرة الاحداث الى أن دخلت في شبه حرب أهلية.
مع العلم ان الزعيم صالح بن يوسف كان قد وافق على الاصلاحات التي اقترحتها الحكومة الفرنسية في 08 فيفري 1951 والتي كانت لا تستجيب للمطالب الوطنية وتقرّ بالسيادة المشتركة وكان وقتها وزيرا للعدل في حكومة محمد شنيق بداية من 1950. وحتى عند انطلاق مفاوضات الاستقلال الداخلي كان على اتصال دائم بأعضاء الوفد التونسي وقد أبدى موافقته لكنه غيّر من موقفه كما أسلفنا تحت تأثير عبد الناصر وبن بلّة اللذين كانا في خلاف مع سياسة بورقيبة التي ترتكز على اتباع المراحل والدفاع عن المصلحة الوطنية في المقام الأول.
ومرّت تونس في مطلع الخمسينات من القرن الماضي بأوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة مع تنامي جرائم اليد الحمراء بعد استشهاد الزعيمين فرحات حشاد والهادي شاكر وغيرهما من الوطنيين رغم صمود المقاومة الوطنية. وكانت فرنسا وبعد هزيمتها في الهند الصينية حوّلت أغلب قواتها الى شمال افريقيا قصد القضاء على المقاومة وخاصة في تونس حتى لا تمتد الى الجزائر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.