أمام المحكمة: شقيق بوتفليقة يلوذ بالصمت ويرفض الإجابة عن اسئلة القاضي    حالة الطقس ليوم الأحد 08 ديسمبر 2019    الرابطة الاولى: اتحاد بن قردان يقلص من سرعة النادي الافريقي    الشاهد يستقبل الرئيس التنفيذي لشركة الديار القطرية للاستثمار والتطوير العقاري    إحباط 3 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة بنابل وصفاقس وضبط 11 شخصا    العثور على جثة امراة بمنزلها.. الناطق باسم محاكم صفاقس يوضح    القلعة الكبرى.. وفاة التلميذ الذي تعرض لطعنة بالة حادة امام المعهد    طبرقة..وفاة زوجان ليبيان اختناقا بالغاز    افتتاح المهرجان الدولي للسينما بتوزر: السجّاد الأحمر يستدعي أناقة اللباس والابتسامة والديكور    نواب كتلة الحزب الدستوري الحر يواصلون اعتصامهم لليلة الخامسة على التوالي في قاعة الجلسات العامة بالبرلمان    استجواب مواطنين سعوديين في أمريكا على خلفية هجوم ''بيناسكولا''    تحوير في المسؤوليات صلب اتحاد الشغل بصفاقس: يوسف العوادني كاتبا عاما    مانشستر يونايتد يحسم «الدربي بفوز مثير على «السيتي»    سيتي كارز -كيا تحتفي بعيدها العاشر وتفتح أبوابها للاحتفالات المُخصصة لعشاق هذه العلامة التجارية    علماء صينيون يعلنون عن ولادة أول كائن هجين بين الخنزير والقرد    القاضي أحمد الرحموني:أستاذ عبو: هل نتفرج والسفينة تغرق؟    الحجوزات بطبرقة وعين دراهم تشهد سيرا عاديا    العريبي هدّاف رابطة الابطال والترجي يعادل رقم الاهلي المصري القياسي    زواج درة زروق من نور الشريف أشهرا قبل وفاته كل الحقيقة    يهم النجم الساحلي: الهلال السوداني يقيل    المشاركون في الدورة 34 لايام المؤسسة يوصون بارساء قوانين للقضاء على مظاهر الفساد    أردوغان: فرنسا تحترق لأن الظلم لن يدوم...    google maps: خاصية "أمان" جديدة قد تمنع حوادث الاغتصاب    روني الطرابلسي يتفقد مطار النفيضة    رابطة الأبطال .. النجم يضرب بلاتينيوم بثلاثية    غياب اليد العاملة أثر سلبا في جمع صابة الزياتين.. وانخفاض الأسعار يثير غضب الفلاحين    مدنين: تسجيل جامع علولة ببني خداش بالقائمة النهائية للتراث للإسيسكو إلى جانب 3 مواقع تونسية أخرى(تسجيل)    الحبيب الجملي: تركيبة الحكومة الجديدة لم تتوضح بعد وستتشكل "وقت ربي يسهّل"    مطار تونس قرطاج: حجز مسدّس صوتي و ذخيرة و 72 ألف أورو    القيروان.. اختتام الدّورة الرّابعة لمهرجان القيروان للشّعر العربي    اليوم بالعمران": العرض الأول ل"هز الطرق"    صفاقس: مزحة تودي بحياة فتاة ال24 ربيعا    كتلة النهضة تدين ما صدر عن كتلة الدستوري الحر من اعتداءات عنصرية    سيدي بوزيد : قتيلان وجريحان في اصطدام عنيف بين سيارتين    طائرة مسيرة تستهدف منزل مقتدى الصدر    الحرس الوطني يحذر مستعملي الطريق من الضباب الكثيف بالطريق السيارة A1    المستاوي يكتب لكم : التصدي للعنف المسلط على المراة فرض عيني فيه التحصين ضد دعاة التحلل من القيم الاخلاقية والدينية    ميسي يفوز بجائزة لاعب الشهر في اسبانيا    الرابطة الثانية (ج 9).. برنامج مباريات اليوم    اتحاد الفلاحة يُحذّر من مجاعة في تونس    تحدث عن تونس: وزير الخارجية القطري يُفاجئ الجميع بشأن "الاخوان المسلمين"    اتحاد بن قردان / النادي الإفريقي .. التشكيلة المحتملة للفريقين    كيف أتخلص من الغازات وانتفاخ البطن...أسباب انتفاخ البطن والغازات    نصائح للحصول على الفيتامينات في الغذاء اليومي    لجمالك ... خلطات طبيعية للتخلّص من الهالات السوداء حول العينين    ينطلق اليوم بالمركز الثقافي المدرسي في العاصمة ..تنظيم أول مهرجان للمسرح المدرسي يحمل اسم أيام قرطاج    ابنة رئيسة مجلس النواب الأمريكي لترامب: لا تعبث مع والدتي    طائرة الخطوط التونسية TU791 القادمة من لندن تهبط اضطراريا في مرسيليا    حظك ليوم السبت    بدار الشرع بسوسة..ندوة علميّة حول الموروث الحضاري والتاريخي للمدينة    الخبير في الطاقة عماد درويش ل«الشروق»..1.4 مليار دينار عائدات المحروقات للدولة سنويا    رسالة مفتوحة ..إلى سيادة رئيس الجمهورية التونسية    نابل..بسبب السرقات ونقص الصابة..فلاحو الوطن القبلي ... يستغيثون    آليات إسلامية تم تضمينها في قوانين المالية منذ سنة 2012..اتجاه نحو «أسلمة الميزانية»؟    التحرّش يضرب مقومات المجتمع السليم    منبر الجمعة: الإحسان إلى الجيران من شروط الإيمان    كيف كافح الإسلام ظاهرة التحرش الجنسي    أطباء يتمكنون من إعادة الحياة الى امرأة توقف قلبها أكثر من 6 ساعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





منبر الجمعة.. مواساة البؤساء فرض على كل مسلم
نشر في الشروق يوم 19 - 07 - 2019

قال الله تعالى: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ أيها المسلمون إذا كان الله تعالى قد تفضَّل عليكم ورزقكم من الطَّيِّبات، وأغناكم عن الحاجة، وصان وجوهكم عن مذلَّة السؤال - فقد وجب عليكم أن تشكروه تعالى على ما منحكم وأولاكم، وأعزَّكم وأغناكم، وبذلك يحفظ عليكم نعمته، ويتفضَّل عليكم بالمزيد منها، والبركة فيها، و﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. وليس الشكر قولاً باللسان، وإنَّما الشكر امتثال أوامر الله بالطاعة، والإحسان إلى البؤساء الذين أصابتهم شدَّة، والفقراء المحتاجين من أرباب العيال، ومن القسوة أن تمنعوا المعونة، وتَقبِضُوا أيديَكم شحًّا وبخلاً، والشدائد تميت البائسين، والضيق يقتل المحتاجين.
أَمِنَ الرحمة أن يكون المسلم في رَغَدٍ من العَيْش، وسعةٍ من الرزق، ومَنْ أخنى عليهم الزمان في شدة من الضيق، وألم من الإعسار؟! أَمِنَ المُروءة التمتع بأصناف الغذاء، وبعض المسلمين يتألَّمون من الجوع في الصباح والمساء؟! أَمِنَ المروءة التمتع بِملابِس الزينة، واخواننا في الإنسانيَّة يُحرِقُهم حر الصيف، ويقتلهم برد الشّتاء؟!
إنَّ الغَنِيَّ الذي لا يحسُّ بأنَّ عليْه للبُؤَساء والفُقَراء حقوقًا وواجبات - لقاسي القلب، خالٍ من الشفقة، بعيدٌ من رحمة الله، ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾. إنَّ الله عزَّت قُدْرَته وجلَّت حِكْمَته قد وعد مَنْ أنفق شيئًا في سبيل الله أن يخلفه عوضًا، إما عاجلاً وإما آجلاً، فقال - جلَّ شأنه -: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ فليس البخل والإمساك بعد هذا الوعد الكريم إلا من ضعف الإيمان، أو سوء الظن بالله الغني الحميد.
إذا كان الله تعالى قد مدح الأنصار من الصحابة بأنهم كانوا يقدِّمون المهاجرين على أنفسهم في كل شيء من أسباب المعاش، ولو كانوا هم في أشد الحاجة؛ حيث قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾. فإن لم تقدِّموا أيها المسلمون الغير على أنفسكم؛ فاعطفوا على البائسين والمحتاجين ببعض ما يزيد على حاجتكم، وإنَّ هذا لهيِّنٌ على مَنْ عنده أدنى رأفة ورحمة ، وإن هذا لهيِّنٌ يسيرٌ على مَنْ حفِظَه الله من رذيلة الشُّحِّ، ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.
ان صنائعُ المعروف من علامة الإيمان وعلوّ الهمَّة، وعنوان الشهامة والمروءة، وإنَّها تَقِي صاحبَها مصارعَ السوء، وتَحفَظُه من المحن والبلايا، وتجلب رضا الله وإحسانَه، ولا تكلِّف الإنسانية صاحبها من الإحسان إلا اليسير، ولا تطلُبُ من المروءة إلا الشيء القليل؛ فاصنعوا أيها المسلمون المعروف في أهله ما استطعتم، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وإنَّ ما يضيّعه الواحد في الكماليات لكثير، ولقد ينفق الغني في جلسة قصيرة ما يكفي البائس الفقير زمنًا طويلاً؛ فأدخلوا السرور على المساكين بالبر والإحسان، لعلَّ اللهَ يَرحَمُنا، ويكشف عنَّا ما نحن فيه من ضيقٍ وشدَّةٍ. واسألوا عن المحتاجين في بيوتِهم، وعن المصابين في أماكنهم، وادخلوا عليهم، وهوِّنوا عليهم الشدائد والآلام، وخفِّفوا عنهم ما هم فيه من الأسقام والأحزان. وأعطوهم من مال الله الذي أعطاكم وجعلكم نوَّابًا عنه، ووكلاءَ فيه - يُعْطِكُم أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلاً: ﴿ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. وأعطوهم بعض ما يفضل عنكم؛ فبذلك تَملكون قلوبهم، وتكسبون محبَّتهم، وبذلك تتَّحد القلوب، وتكون الألفة والإخاء - فتُنصرون على أعدائكم، وتبلغون غايتكم، وتعيشون في بلادكم آمنين مطمئنين، ويعمّكم الله برحمته، ويشملكم بإحسانه:
﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.
الخطبة الثانية
جاء في الحديث القدسي عن رب العزَّة، يقول الله تبارك وتعالى: (أنْفِقْ يا ابن آدم يُنْفَقْ عليك)؛ متفقٌ عليه من حديث أبي هريرة. وروى مسلم عنه أيضًا، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ نفَّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا؛ نفَّس الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومَنْ يسَّر على معسِرٍ؛ يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَنْ ستر مسلمًا؛ ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). ويا أيها الناس ان فينا مَنْ لا يئن لمتألِّم، ولا يتوجَّع لمستصرِخ، ولا يَحنو على بائس؛ ممن تجردوا من العاطفة الإنسانية وحنان الإخاء الإسلامي، وفقدوا الرابطة الدينية، وقد قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾. وقال صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون كرجلٍ واحد: إذا اشتكى عينَه اشتكى كله، وإذا اشتكى رأسه اشتكى كله)؛ رواه مسلم. وان فينا مَنْ يقع أمامه من الحوادث ما يؤلم القلب ويدمي العيون، فلا يتأثر ولا يلين؛ بل تجده كالصخرة الصماء؛ كالحجارة أو أشد قسوة. والذي نشاهده من أمثال قساة القلوب غلاظ الأكباد - دليلٌ واضحٌ على انحطاط نفوسهم، وخبث أرواحهم. فالمال مال الله، والفقراء عيال الله، وأحبُّ الخلق إلى الله أنفعهم لعياله، ومالك الحق وخالق الخَلْق قادرٌ على أن ينتزع عن الغني لباس غناه، ويعطي البائس الفقير كل ما يرضيه من متاع الحياة: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.