أمل جديد يقضي على العقم عند المرأة... إنتاج البويضات من خلايا الدم    زلزال بقوة 6.6 درجات يضرب أندونيسيا    طقس الثلاثاء.. تواصل إنخفاض درجات الحرارة    البرازيل: ظهور أعراض فيروس كورونا على رئيس البلاد    أثار جدلا ... حمدي النقاز: « الترجي يا دولة» (فيديو)    مناظرة عملة التربية بالمهدية..إحالة ملفي فساد على القضاء    حجز أكثر من 8300 قرصا مخدّرا في مطار تونس قرطاج    اجراءات إدارية وصحّية ترافق عودة 311 تونسيّا من ليبيا    قفصة/ تسجيل اصابتين بكورونا... والبحث متواصل عن افريقي هارب من الحجر الصحي    عدنان بن ابراهيم: المكي استغل أزمة كورونا سياسيا ليظهر بطلا    إقبال كبير من تلاميذ الباكالوريا على الرقم الأخضر    صلاح الدين المستاوي يكتب لكم: فتوى جواز التنظيم العائلي تزيدنا اعتزازا بريادة علماء الزيتونة    ركاب يقتلون سائق حافلة منعهم من صعود الحافلة بلا كمامات    النجم العالمي فاندام يعبر عن صدمته بعد وفاة رجاء الجداوي و4 كلمات فقط قالتها قبل رحيلها (صورة)    حسين العفريت : انا ضد المساواة في الميراث ومع انشاء جمعية المثليين    وزير الصناعة يؤكد على ضرورة استعمال الطاقات البديلة بالمناطق الصناعية    فرنسا: الكشف عن حكومة رئيس الوزراء الجديد جان كاستكس    إنطلاق توزيع إمتحانات باكالوريا    تسجيل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد بتاريخ 5 جويلية 2020 جميعها حالات وافدة    ماذا جاء في الاعترافات الاولية لخاطفة الرضيع يوسف... وأطراف أخرى متورطة في الجريمة (متابعة)    في النادي الافريقي: الرئيس الجديد يحصل على اتفاقات هامة مع 5 لاعبين    الاحتفاظ بشاب ضبط متلبسا بزراعة الماريخوانا    مرصد"رقابة" : إقالة المنكبي ستتلوها محاسبة شديدة بالقانون على جريمة التحيل    طالبة تونسية ناشطة في مجال اغاثة المهاجرين تفوز بجائزة حقوق الانسان لسنة 2020 للمنظمة الألمانية "برو أزيل"    أنس الحمايدي على رأس جمعية القضاة التونسيين    وزير البيئة يؤكد "سلامة" مراحل ابرام الصفقات المرتبطة بملف تضارب المصالح المتهم بها الفخفاخ    وزير النقل يقرر إقالة الرئيس المدير العام للخطوط التونسية    صالح الحامدي يكتب لكم: فضائل الصلاة وأذكارها    عدنان الشواشي يكتب لكم : غُمّة على غُمّة .    في عرض حضره عدد من النجوم..نجاح السهرة التضامنية لمّة الرّحمة بالعامرة    اتحاد الفلاحين يدعو الحكومة الى رد الاعتبار للقطاع    قيس سعيّد يمضي أمرا رئاسيا جديدا    وزير الدفاع: المشروع التنموي بقبلي سيوفير مواطن شغل لفائدة الشباب    مدنين: وصول ثاني رحلة بحرية قادمة من مرسيليا وإلغاء رحلة مغادرة    لدعم السياحة التونسية: بنك أوروبي يتدخل    فتوى في السعودية تجيز للمرأة تأخير الحمل    أنثى نمر تقتل حارستها أمام الزوار بحديقة حيوانات في سويسرا    متحدث عسكري من "الوفاق" يتهم الإمارات بالغارات المجهولة على قاعدة الوطية!    وفاة أيقونة موسيقى الأفلام العالمية الملحن الإيطالي إنيو موريكوني    كوثر بلحاج تنشط برنامج الماتينال بقناة تلفزة تي في    باريس تعيد افتتاح "اللوفر" والموناليزا تستقبل زوارها    في ذكرى تهجير سكانه منذ اكثر من 260 سنة .. جبل وسلات يستقبل اكثر من 300 زائر تشجيعا للسياحة البديلة    27 لاعبا في تربّص السي أس أس بالعاصمة    رأي/ جامعة كرة القدم تدفع نحو قانون جديد للهياكل الرياضية.. الواقع والمطلوب    موسم الصولد الصيفي ينطلق يوم الجمعة 07 أوت 2020    4 وديات في برنامج تحضيرات النادي البنزرتي    الجيش الليبي: "ضربات مماثلة ستنفذ قريبا على قاعدة الوطية"    حجز أكثر من 8 آلاف حبة مخدرة نوع اكستازي بمطار تونس قرطاج    مدنين: تحاليل العائدين من ليبيا "سلبية"    تراجع نسبة التضخم في تونس خلال شهر جوان 2020 الى 8ر5 بالمائة    في الحب و المال: هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    المنستير: وفاة شابين وفتاة في حادث مرور    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    بارتوميو يقول ميسي سيختتم مسيرته في برشلونة    طبيب الراحلة رجاء الجداوي يكشف كواليس ساعاتها الأخيرة وأسماء أحب الناس إلى قلبها    كلوب : تركيز ليفربول لا ينصب على الأرقام القياسية    غدا الإعلان الرسمي: تخفيض جديد في أسعار المحروقات    أخبار النادي الصفاقسي..المرزوقي يفسخ عقده من جانب واحد واتحاد العاصمة يرفض تسريح بن شاعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قبل أيام من عيد الأضحى.. علوش «البطاحي»أرخص من علوش الدولة
نشر في الشروق يوم 01 - 08 - 2019

والتونسي يعيش على وقع عيد الأضحى، لا تستفيق صباحا هذه الأيام الا على ثغاء الخرفان وهي تراود حرفاء بات همهم الوحيد توفير ثمن الاضحية اكثر من حجمها وجودتها...وحسابيا هي 2.712.976 عائلة تونسية مطالبة بأداء هذه السنّة المؤكّدة بما يعني اننا بحاجة الى مثل عددها من اضاحي العيد... و لكن.
تونس الشروق:
هي 4 ملايين انثى تشكّل هرم قطيع الأغنام في تونس وهي مقسّمة على ثلاث سلالات وهي سلالة الغنم العربي حيث تمثل قرابة 60 بالمائة من مجموع الأغنام التونسيّة أي السلالة البربريّة وهي الأغلبيّة بتونس أما الصنف الثاني فهو سلالة الغنم الغربيّة المنحدرة من سلالة اولاد جلال من الجزائر وهي متواجدة بكميات كبيرة وأخيرا الصنف الثالث وهي الأغنام السوداء تيبار المتواجدة عموما بالشمال الغربي. وعادة ما يميل التونسي الى السلالة العربي فيما تبقى سلالة «تيبار» غير محبذة بسبب لونها الأسود اذ غالبا ما يتبرّك التونسيون باللون الأبيض وهو اللون المتوفر في السلالتين العربي والغربي. بلغة الأرقام، ليست كل العائلات التونسية من تقوم باداء هذه السنة الحميدة بل وحسب آخر إحصاء للطب البيطري تقريبا هي 1.3 مليون اضحية يتم ذبحها سنويا بمناسبة العيد في تونس. حتى ان القطيع برمته والذي يبلغ عدده هذه السنة 1.4 مليون خروف ذكر لا يكفي بالحاجة ان اعتمدنا على عدد العائلات التي يبلغ عددها اكثر من 2.7 مليون عائلة. ويبقى الهم الأكبر لدى التونسيين هو ذلك المتعلق بثمن الاضاحي اذ مع تدهور القدرة الشرائية وتواتر المناسبات وارتفاع اثمان اللحوم الحمراء، بات من الصعب على التونسي مجابهة هذه المصاريف وتوفير مستلزمات هذا الكم الهائل من التكاليف.
الرحبة لمن استطاع إليها سبيلا
في انتظار ان تحدد وزارتي الفلاحة والتجارة نقاط البيع المخصصة لبيع الاضاحي بالميزان، انطلق عديد المربين في عرض اضاحي العيد في عدد من الأماكن التي لا نعلم ان كان مرخّصا فيها من طرف الجهات المعنية ام لا. وعلى سبيل المثال، تولى عدد من التجار او ما يشبه ذلك اعداد نقاط بيع وصل عددها الى الخمسة في محيط جغرافي لا يتعدى الكيلومترين مربع. والمشهد يغني عن أي تعليق اذ يكفي بعض قوالب التبن والاسلاك الشائكة لإعلامك بان هنا نقطة لبيع اضاحي العيد. وحاولنا عديد المرات الاتصال بالدائرة البلدية بالعوينة للاستفسار ان كانت هذه النقاط قانونية ام لا ولا مجيب. والواضح ان هذه النقاط هي على ملك بعض الجزارين الذين يستغلون دكاكينهم لعرض اضاحي العيد دون رقيب وخاصة دون مراقبة طبية. اما عن الأسعار فهي تخضع للعرض والطلب رغم ان العديد من المواطنين اكدوا انها في نفس تسعيرة السنة الفارطة أي ما بين 450 دينار و 850 دينار للخرفان الكبيرة. يبقى ان اضاحي هذه السنة معظمها من السلالات التونسية لبيقي العرض اكثر من الطلب وهو امر منطقي بالنظر الى تدهور القدرة الشرائية للمواطن وتفضيله لمصاريف العودة المدرسية التي لم يعد يفصلنا عنها الا شهر واحد على اضحية العيد. وهو ما اسر به لجريدة الشروق، صالح النافعي، احد المواطنين الذين رصدنا آراءهم في احدى نقاط البيع المنتصبة بحي العوينة الواقع شمال العاصمة تونس اذ اكد « للأسف الأولوية للعودة المدرسية في انتظار ان تتحسن الظروف وأتمكن من توفير ما يكفي لشراء «علوش العيد»» مضيفا «ترون الأسعار ولا يمكن لأي تونسي من ذوي المداخيل المحدودة توفير خمسمائة دينار لشراء خروف فالمنطق يفرض ان تعطى الأولوية لدراسة الأبناء».
«علوش» الدولة
الى حدود سنة 1990، لم يكن التونسي يشتري خروف العيد من النقاط المخصصة من طرف الدولة لبيع الاضاحي. وانطلاقا من سنة 1991 وهي السنة التي شهدت فيها تونس تراجعا في محاصيل الحبوب ومنها تلك المخصصة للأعلاف، اتخذت الدولة بتوريد الأغنام لسد النقص الحاصل في اعداد الاضاحي لتنطلق تونس فيما بات يعرف بسياسة تعديل السوق. فمن اجل الضغط على الأسعار، تفعّل الدولة دوريا هذا الاجراء حتى بات اجراء روتينيا خاصة في علاقة بأضاحي العيد وأصبح التونسي يذبح بمناسبة عيد الأضحى «العلوش» الاسباني و التركي والروماني. وان ساهم هذا الاجراء في التحكم في أثمان الاضاحي فانه ومنذ السنتين، تغيرت المعادلة و تحولت الدولة الى منافس شرس للمربين و تجار اللحوم و الأغنام. و بالنسبة الى هذه السنة، افاد مصدر من شركة اللحوم لجريدة الشروق بان سعر الكيلوغرام من «العلوش بالميزان» حدد ب 12.500 دينار في حين ان سعر الكيلوغرام ل«علوش الرحبة» يقدر بين 9.5 دينار و 10.5 دينار. يذكر ان خرفان العيد التي توفرها الدولة تتأتى غالبا من الضيعات الفلاحية الاربعين التي تملكها الدولة والموزعة على 11 ولاية و26 معتمدية وتمتد على حوالي 24 ألف هك. واقع أكده التاجر ومربي الأغنام، علي الهمامي، الذي صرح لنا « أولا أتساءل عن سبب لجوء وزارة الفلاحة ووزارة التجارة الى بيع خرفان العيد بالميزان والحال ان عدد الاضاحي يكفي لحاجيات السوق وثانيا، يبقى سعر « علوش الدولة» مرتفعا قياسا بخرفان المربين. يبقى ان المواطن لا يحسن احتساب الفرق قبين الوزن الحقيق ووزن اللحم الخالص بعد عملية الذبح هناك فرق يقدر ما بين 50 و 100 دينار إضافة الى الجودة».
أزمة متواصلة
جاء في بيان للإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري يوم، الثلاثاء 16 جويلية 2019 انه في إطار حرصه على إحكام الإستعداد لعيد الأضحى المبارك، فان الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، يطمئن كافة المواطنين بأن المتوفر من إنتاجنا المحلي من العلوش يلبي حاجات المستهلكين وزيادة وينوه بالجهود المضنية والتضحيات التي يبذلها الفلاحون من أجل توفير العلوش وذلك رغم الخسائر الكبيرة التي يتكبدونها بسبب إرتفاع الكلفة بنسبة تفوق 11 في المائة مقارنة مع السنة الماضية وهو أمر ناجم اساسا عن الزيادة المشطة التي شهدتها أسعار الاعلاف المركبة والتي فاقت نسبتها 24 بالمائة أي 10 بالمائة زيادات متتالية منذ شهر مارس 2018 إلى غاية شهر جوان 2019 ورغم هذه الوضعية ووعيا من الفلاحين بمسؤوليتهم الوطنية وحرصا منهم على مراعاة القدرة الشرائية المتهاوية للمواطنين فإن أسعار الأضاحي المقترحة هذه السنة ستكون بالنسبة إلى البركوس وزن يزيد عن 45 كلغ حي 12.000 دينار للكلغ حي و بالنسبة إلى العلوش وزن أقل من 45 كلغ حي 12.500 دينار للكلغ حي وحرصا على ضمان أفضل الظروف لترويج وبيع علوش العيد، فإن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري يدعو السادة رؤساء المجالس البلدية إلى الإسراع بتخصيص فضاءات مهيأة وملائمة لبيع العلوش يتوفر فيها خاصة الأمن وآلات الوزن والمراقبة البيطرية الصحية. كما يدعو الإتحاد إلى تكثيف الدوريات الأمنية على الطرقات لتأمين وتيسير تزويد المدن الكبرى بالأضاحي في أحسن الظروف. يذكر ان أسعار الاعلاف في تونس سجلت زيادة قياسية خاصة في ما يسمى بالاعلاف الخشنة اذ تتراوح ما بين 11د و12د بالنسبة ل«التبن» وما بين 18د و20 د بالنسبة ل«الڤرط» اي ان سعر الكيلوغرام الواحد من «الڤرط» في تونس يصل الى واحد دينار وبالتالي يفوق سعره سعر الكيلغرام الواحد من سعر العلف المركز والمقدر ب600 مي.
المختص في تربية الماشية، عبد الواحد فريضي
الأعلاف... سبب الأزمة
تشهد أسعار اللحوم بشكل عام والحمراء بشكل خاص تراجعا في أسعارها في مختلف بلدان العالم لتبقى تونس استثناء سلبيا بتسجيلها لتطور كبير في أثمان اللحوم بلغ منذ سنة 2010 الى اليوم قرابة المائة وعشرين بالمائة. بماذا نفسر هذه المفارقة وكيف يمكن إعادة الأسعار الى مستواها الحقيقي ناهيك واننا على أبواب عيد الأضحى؟
الشروق، طرحت السؤال على احد المربين و المختص في تربية الماشية، عبد الواحد فريضي.
« اريد ان أوضح امرا هاما هو ان الخاسرين الرئيسيين في ارتفاع اللحوم بشكل عام والأغنام بشكل خاص هما المربي والمستهلك وذلك بسبب السياسة المعتمدة من طرف الجهات المعنية في علاقة بالأعلاف. فهل يعقل ان يصل ثمن «التبن والقرط» ما بين 15 وعشرين دينار في بلد ينتج سنويا مليوني قنطار من القمح. وهل يعقل ان يكون سعر الاعلاف المركبة اقل من سعر الاعلاف الطبيعية الخشنة المنتجة محليا. للأسف، ليست هناك سياسة واضحة لدعم المربين وبالتالي دعم القدرة الشرائية للمواطن. هذه الأسباب أدت بعديد المربين الى التفريط في قطيعهم ببيعه للجزارين بأثمان منخفضة والتفريط من ثمة في ثروة حيوانية من الصعب تعويضها. واذكر ان اتحاد الفلاحين كان طالب عديد المرات بضرورة التعجيل بإجراء إصلاحات كبرى في قطاع تربية الماشية ولكن لا من مجيب وهو ما سيضطر تونس الى توريد حاجياتها من اللحوم في السنوات القادمة بسبب عزوف الفلاحين عن الاستثمار في هذا القطاع الذي بات يشكل عبئا على آلاف المزارعين وخاصة الصغار منهم. وبالنسبة لهذه السنة ورغم ان القطيع المتوفر يكفي لتزويد السوق بحاجياته بمناسبة عيد الأضحى والمقدرة ب 900 ألف رأس غنم فإنني لا أتوقع تراجعا في الأسعار بسبب كما ذكرت غلاء أسعار الاعلاف إضافة الى تكاليف النقل والحراسة في الأماكن المخصصة لبيع اضاحي العيد». مضيفا «لقد حان الوقت لتعيد الدولة مراجعة سياستها في ما يخص الأراضي المعدة للزراعة وإعطاء الأولوية للمربين لزراعة الاعلاف الخضراء بمنحهم رخصا لاستغلال الأراضي الدولية».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.