البنك المركزي: ارتفاع عائدات العملة إلى 2.1 مليار دينار    غرفة التجارة والصناعة للوسط تنظم بعثة اقتصادية إلى الصالون الدولي للبلاستيك بميلانو من 8 إلى 11 جوان 2026    تونس تستقبل 11 من أبنائها القادمين من لبنان في دفعة رابعة    حصة مفتوحة والباقي مغلق: الترجي يحضّر للمواجهة الحاسمة بقوة    الرابطة الثانية: تعيينات مواجهات الجولة التاسعة إيابا    بطولة الكرة الطائرة: تعيينات الجولة الثالثة من سلسلة مباريات الدور نصف النهائي لمرحلة التتويج    تونس تشارك في ملتقى الجائزة الكبرى لبارا ألعاب قوى بالمغرب من 19 الى 25 افريل الجاري ب12 عنصرا    فتح مناظرات الدخول لمدارس المهندسين 2026-2027...سجّل قبل هذا التاريخ    باك 2026 : هذا وقت الامتحانات التطبيقية في المواد الإعلامية!    في الإعدادي والثانوي: فرض مراقبة واحد في الرياضيات خلال الثلاثي الثالث    الإتحاد الوطني للمرشدين السياحيين يستنكر قرار مراجعة معاليم الدخول إلى المواقع والمتاحف الأثرية دون التشاور مع الأطراف النقابية المتداخلة في القطاع    الترجي الرياضي: اصابة كسيلة بوعالية وشهاب الجبالي وغيابهما عن لقاء صان داونز    الملتقى الوطنيّ للقصّة القصيرة جدّا بمنزل تميم: دورة صالح الدمس.. وتوصية بالانفتاح العربي    البرلمان: جلسة عامة الثلاثاء للنظر في مشروع قانون    عاجل: روسيا تعفي مواطني هذه الدولة العربية من الفيزا بداية من ماي    سعيّد: "هناك استعدادات واحتياطات لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط"    رئيس الجمهورية: التلفزة الوطنية مطالبة بتغيير خطابها    فيروس يصيب الحيوانات المائية ويهدد عين الإنسان...شنوا الحكاية ؟    كيفاش تنجم تتحصل على سيارة شعبية؟    عاجل/ يهم الزيادة في أجور موظفي القطاع العام والخاص: رئيس الدولة يعلن..    شوف شنوا ينجم يفيدك قشور الليمون والفلفل في كوجينتك!    شوف الأسوام اليوم في بومهل    خبز جديد غني بالألياف: صحّي وأبنّ...باش يعجب الناس الكل...وهذه أسعاره!    أحكام تصل إلى 50 عاماً سجناً في قضية شبكة دولية لترويج "الإكستازي" بتونس    تونس في أسبوع شمس وسخانة: لكن توقع عودة الأجواء الشتوية الباردة بهذا التاريخ    محل 40 منشور تفتيش..تفاصيل الاطاحة بعنصر خطير بباردو..#خبر_عاجل    عاجل/ الإطاحة بشبكة ترويج مخدرات دولية بحدائق قرطاج..    عاجل: قيس سعيد يعد الشعب التونسي بالكشف عن حقائق    قضية شوقي الطبيب: حجز الملف لتحديد موعد الجلسة القادمة    ظافر العابدين: الانفتاح على الثقافات طورني فنياً و هذه التحديات اللى عشتها    الرابطة الأولى: الترجي الجرجيسي يغرق في سلسلة النتائج السلبية    الرحيلي: مخزون السدود عند 60% وتحذير من خسائر التبخر وغياب التخطيط الاستشرافي    د أسامة فوزي: حسن أحمديان قدّم أداءً لافتاً على الجزيرة    الخطايا المرورية : شنوا حكاية المخالفات القديمة اللى ظهرت للتوانسة ؟    اغتيال رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الايراني    زلزال في عالم التطبيقات: بداية من هذا التاريخ.. ميتا تُغلق "ماسنجر" وتُغير قواعد اللعبة..    مقر خاتم الأنبياء يحذر: أي توغل بري سيقابل برد حاسم    عاجل/ تفاصيل جديدة عن حريق مستودع الحجز البلدي ببومهل واحتراق سيارات..فتح تحقيق..    إيران وأمريكا تتلقيان خطة لإنهاء الحرب    شوف جدول مباريات الجولة العاشرة إياب: كل الفرق والتوقيت    طقس اليوم: ارتفاع درجات الحرارة    البطولة الفرنسية : موناكو يفوز على مرسيليا في ختام الجولة 28    رضا الشكندالي يحذّر من تواصل تراجع الاستثمار في تونس منذ 2011    في اليوم ال38 من الحرب ... رؤوس متفجرة تسقط في حيفا في ظل مفاوضات "الفرصة الأخيرة"    وزارة الداخلية تعلن إيقاف 15 شخصًا في إطار مكافحة الاحتكار والمضاربة..#خبر_عاجل    كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية    سيدي علي بن عون .. يوم مفتوح للجمعية التونسية لقرى الأطفال س.و.س    جمال لا يرى    مع الشروق : «كروية الأرض» شاهدة على أن التاريخ لا يموت في اسبانيا!    ظهرت في أغنية كورية لثوانٍ.. ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت تشغل التواصل    طبيب مختص: قريبا اعتماد الأوكسيجين المضغوط في تأهيل مرضى الجلطة الدماغية    تحت عنوان "ذاكرة و عُبور" الدورة 30 لصالون صفاقس السنوي للفنون تحتفي بالفنان باكر بن فرج    توزر: افتتاح المشروع الثقافي "ستار باور" بدار الثقافة حامة الجريد ضمن برنامج "مغرومين"    مفاجأة: دراسة علمية تكشف..عنصر رئيسي يجعل البكاء سبباً لتحسين مزاجك..    وزارة الشؤون الدينية تنشر دليلا مبسطا حول أحكام الحج والعمرة    ظاهرتان فلكيتان مرتقبتان في تونس في 2026 و2027    خطبة الجمعة: مكانة المسجد في الإسلام    فتوى الأضحية..شنوا حكم شراء العلوش بالتقسيط ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من دائرة الحضارة التونسيّة: عاشوراء
نشر في الشروق يوم 20 - 08 - 2019

حسب الأستاذة علياء بيرم الباحثة بالمعهد القومي للآثار والفنون بتونس تأتي عاشوراء في اليوم العاشر من محرّم لكلّ سنة. وتختلف أهمّيتها لدى التونسيين عن عيدي الفطر والإضحى ويتنوّع تصوّرها أصلا ومفهوما باختلاف الأوساط الاجتماعية. فهي عيد ديني صرف أو يوم حزن أو يوم زيارة الموتى أو عيد شعبي خاص بالأطفال. ويدلّ هذا التنوّع على تأثير ثقافات مختلفة وحضارات عديدة في العقلية التونسية. يبدو المظهر السنّي لعاشوراء في اعتبارها يوما فاضلا حسب اعتقاد أكثر العائلات، وخاصّة المثقّفة منها، يعود إلى سنّة أقرّها الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) عند هجرته إلى المدينة حيث وجد اليهود يصومون ذلك اليوم احتفالا بذكرى عبورهم البحر الأحمر، فكان يدعو المسلمين إلى صيامه والتصدّق فيه، لذلك تحوّل هذا اليوم عند بعض عائلات المفتين وشيوخ الجامع الأعظم في تونس إلى أحد أيام رمضان، يفطرون فيه على البريك والدجاج والبوزة في حين تقضيه العجائز في التسبيح وتلاوة سورة الإخلاص. ويستحسن في هذا اليوم مسح رأس الصبيّ اليتيم باليد وزيارة الأقارب، وبالخصوص شيوخ العلم، وهكذا يتبيّن الأساس التقليدي لعاشوراء. أمّا المظهر الشيعي فيعود إلى أنّ هذا اليوم أصبح بعد 58 سنة من الهجرة في واقعة كربلاء سنة 680 م. وانتشرت هذه العادة بهذا المضمون في جميع الدول الشيعية وخاصّة في إيران. وبالنسبة إلى الطبقات الاجتماعية الوسطى فإنّ عاشوراء تمثّل يوم زيارة المقابر للبكاء على الموتى كما كانت تفعل أمّ الحسين فاطمة بنت الرسول، وفي المساء يتحوّل أكثر الرجال إلى المقابر خلافا للمثقّفين. وطوال شهر محرّم يمتنع الناس في تونس عن جميع الاحتفالات العائلية فلا زواج ولا ختان ولا حنّاء ولا زغردة عند ولادة طارئة. وهكذا فإنّ هذا الشعور بالحزن هو ميراث شيعي أكّدت عليه الخلافة الفاطمية بإفريقية والمغرب (ق 10 – 11 م). ولكنّ التونسيين السنيين عارضوا التطرّف الشيعي معتمدين الحديث النبويّ. وللمعادلة بين النزعتين نشأت عادة تكحيل العينين يوم عاشوراء لمحو أمارات البكاء والحزن. على أنّنا نجد في عاشوراء في تونس بقايا معتقدات قديمة غير إسلامية. ففي هذا اليوم يوقد الشبّان نارا في الحطب ليقفزوا عليها في فرحة عارمة ويتجمّعون لينادوا في الأنهج «فلوس القاز يا لولاد» فينقدهم المارّة ما يشترون به ذلك الوقود. وهذه ترجع إلى أصول غابرة منذ المجتمعات البدائية التي كانت تحتفل بدخول العام الجديد بإيقاد نيران الفرح حسب تفسير «فرازر» و «سترمارك». وقد ذهب علماء الأجناس إلى تفسيرات أخرى لا تهمّنا هنا لأنّ التفسير الأوّل يبدو أكثر إقناعا وملاءمة خاصّة إذا اعتبرنا أنّ رأس العام يتقدّم يوم عاشوراء بتسعة أيام فقط ممّا جعل الاحتفال به ينتقل بسهولة إليها. ويظهر ذلك في القفز على النار والتنكّر بالأقنعة التي كانت تمثّل لدى المجتمعات البدائية عودة الأجداد الموتى إلى الحياة لزيارة أحفادهم ومنحهم القدرة التناسلية والبدنية لتحقيق الثروة. ونجد هذا المعنى في يوم عاشوراء في مجتمعنا حيث يقوم الموتى من قبورهم للاستماع إلى الزائرين وهم يخبرونهم عن أحوال العائلة، إذ ينهضون مرّة في السنة لمراقبة حسن سيرة الحياة العائلية.
وبرز المظهر الاقتصادي في البيوع والمآكل. ففي هذا اليوم يصطفّ الباعة بعرباتهم في طريق المقبرة ليبيعوا الأطفال كلّ أنواع اللعب وخاصة منها المزامير والأسلحة التي يذكّر دويّها بصراخ المحاربين وقرع السيوف بعضها بعضا في واقعة كربلاء. وهذا هو المظهر الشيعي الذي يؤكّد عليه بعض التونسيين. أمّا النسوة فيحملن معهنّ الخبز والزيتون ليتصدّقن بهما على الفقراء وكذلك الفواكه التي اشترينها ليلة عاشوراء من سوق الفكّة ليوزّعنها على أطفالهنّ ويضعن منها شيئا على القبور ويملأن الكؤوس التي تحفر عليها ليشرب منها الطير ويقتات من الفاكهة وفتات الخبز وحبّات الزيتون ترحّما على الموتى. وفي المطبخ يعدّ النسوة طعاما يقوم على العجين والدجاج كما في هذا القول «الفطير وما يطير» بينما تعدّ بعض العائلات البورجوازيّة كريمة «عاشوراء» وأساسها القمح. وهي مزيّنة بالفاكهة وتوزّع على الأهل والأصحاب. وفي هذا اليوم يمنح الأطفال بعض الدراهم من قبل والديهم وأقاربهم. وليوم عاشوراء مظهر اجتماعي يتمثّل في التقاء النسوة في حلقات حول القبور للحديث وحلّ المشاكل والتسامح والتعرّف على بعضهنّ بعضا وعلى عائلات أخرى. وكثيرا ما ترى امرأة فتاة جميلة فتخطبها لابنها. وعلى هذا النحو يؤدّي يوم عاشوراء وظيفة اجتماعية هامّة في دعم العلاقات بين أفراد المجتمع.
أمّا الآن – حسب الباحثة دائما - فقد فقدت عاشوراء معناها وتقاليدها وحذفت بعد الاستقلال من الأعياد الرسمية لتعوّض بعيد المرأة فلم يبق من عاداتها إلاّ زيارة الموتى وإعداد «الفطير وما يطير».أمّا رأس العام الهجري فليست له في تونس نفس الأهمية التي تتميّز بها عاشوراء، إذ يحتفل به بالدرجة الأولى المسؤولون، أمّا الأهالي فيكتفون بإعداد الكسكسي بالقدّيد والفول الصلب قبله بيومين والملوخيّة قبله بيوم واحد. والملوخيّة بالبيض كناية على كثرة النسل فيه بالذات. وهكذا يختم الكسكسي العام القديم وتدشّن الملوخيّة العام الجديد، إذ هي رمز الخصب والسعادة والهناء. فكلّ مسكن جديد يفتتح عادة بها. وتعمد بعض العائلات صباح رأس العام إلى لمس قطعة من الذهب لتنعم بالثراء. ومهما تكن الاحتفالات برأس العام الهجري فإنّها لا تتعدّى المآكل، وبذلك تكتسب عاشوراء في ذهن التونسيين قيمة تتجاوز بكثير قيمة رأس العام.
بيرم ( علياء) : ملاحظات حول الطقوس التقليدية لعاشوراء بتونس . - في : مجلّة الفنون والتقاليد الشعبية ،ع 5 ، س 1976، ص 39 – 46 ( عرض أ. الحمروني: تقاليد عاشوراء بتونس. – في: مجلّة الإذاعة والتلفزة، 1/5/1977، ص 21).
يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.