عاشت أكثر من حياة مثلما تزوجت أكثر من رجل ومثلما أحبت علانية وبلا تردد عاشت حياتين... حياتها اللبنانية وحياتها المصرية. كسبت الرهان في الغناء باللهجتين وأبدعت من أداء أدوار السينما المصرية واللبنانية هي صباح.. صباح صاحبة الصوت الفريد، القوي، الشديد الليونة والمرونة والطواعية. صباح صاحبة الصوت القادر على أداء ألوان متعددة من الطرب. هي صباح...صوت المتعة والصفاء والنقاء ... التي حملت لقب عمّها الشاعر الزجلي اللبناني شحرور الوادي أسعد الخوري الفضّالي... توفرت على مسيرة ذاتية مبهرة غنت وشدّت بأكثر من 3 آلاف أغنية ومثلت ما يقارب ال 53 فيلما و27 مسرحية ما بين أعمال مصرية ولبنانية.. تم اختيار فيلمها «الرجل الثاني» من بين الأفلام العربية القليلة التي عرضت في مهرجان «كان» الدولي للسينما في اخراج لعزالدين ذو الفقار وبطولة رشدي أباظة وصلاح ذو الفقار وسامية جمال. صباح التي غنّت على مسارح عالمية عديدة في لندن وباريس وبلجيكا وسيدني ولاس فيغاس... مع رحيلها... رحل ماض جميل للبنان لن يعود. 1968... في تونس بحثنا في عديد الوثائق وعدنا الى مؤلفات فنية قديمة لنعثر على تاريخ أول زيارة للمطربة الخالدة صباح الى تونس... وكان ذلك في صيف 1968. كان صيفا استثنائيا بحلول الشحرورة صباح بتونس... كانت في قمة تألقها الموسيقي والغنائي... كان صوتها نسمات منعشة في يوم قائظ.. صدحت بالفلكلور اللبناني وشدت ب«ع البساطة» وألهبت المدارج ب«جيب المزود يا عبّود» و«الغاوي» وغيرها من الأغاني التي صنعت مجدها الفني وجعلت منها واحدة من الأصوات الخالدة في المدوّنة الغنائية العربية. وتبقى زيارتها الى تونس صيف 1968 تاج مجد لفنانة أحبت الحياة وأخلصت لرسالتها الفنية... فكان الخلود.