أخبار النادي الصفاقسي .. .انتقادات كبيرة لصفقة المثلوثي    نشرة متابعة للوضع الجوي لهذه الليلة..#خبر_عاجل    حديث ومعنى ..شرف المسلم في العمل    أم المؤمنين خديجة (4) ..مثل محمد تخطبه النساء!    فتاوى الذكاء الاصطناعي ..الخروج من أزمة الإفتاء    صوموا تصحوا ...مع خبير التغذية الطاهر الغربي ...مرضى السكّري والصوم    وزير التجارة يزور السوق المركزية بالعاصمة لمتابعة الأسعار ومراقبة التجاوزات    الإثنين المقبل .. اضطراب في توزيع المياه ب 3 ولايات    أوساسونا يصعق ريال مدريد 2-1 ويشعل صراع لقب الدوري    منوبة .. تركيز نقاط بيع خبز «طابونة» لبائعات من أسر معوزة    سليانة.. الاطاحة برجل وزوجته مُوَرّطَيْن في جريمة قتل    استعدادا ... مسابقة وطنية في الصورة الفوتوغرافيّة والفيلم القصيرلمهرجان «مساكن لفيلم التراث»    أولا وأخيرا .. جنازة الطاقة الشرائية ؟    عاجل/ بعد الاستيلاء على سيارة "تاكسي" ليلا: الاتحاد العام التونسي للتاكسي يطلق صيحة فزع ويطالب..    وزارة التعليم العالي : فتح باب الترشح لمشاريع بحث    لحوم، حوت، خبز وقهوة: هذا شنوّا بش تعمل الدولة للتحكّم في الأسعار    البرلمان .. جلسة استماع لبحث توفير أضاحي العيد بأسعار تراعي القدرة الشرائية    مختصة في أمراض الجهاز الهضمي تدعو إلى شرب هذه الكمية من الماء بين الإفطار والسحور    رئيسة قسم أمراض الرئة .. ضغط حادّ على أسرّة عبد الرحمان مامي بأريانة    سفير اليابان في تونس يصوم أول رمضان في حياته: وهذا شنوا قال    مصر.. صراع من أجل امرأة ينتهي بجريمة قتل مروعة    عاجل/ تسمم 14 شخصا بهذه الولاية بسبب "الرايب"..    مسابقات الاندية الافريقية: استعمال تقنية الفيديو المساعد للتحكيم "الفار" ابتداء من الدور ربع النهائي (الكاف)    أصعب مهمة في رمضان: تذوق الملح من غير ما تشقّ فطرك...شوف حكم الاسلام    مقترح قانون يتضمن أحكاما جديدة تعيد ضبط شروط وإجراءات التمديد في سنّ التقاعد بالقطاع العمومي    عاجل/ رقم مزلزل: 1381 مخالفة اقتصادية خلال 48 ساعة فقط من رمضان 2026..!    حجز 327 كلغ "بنان" بهذه الولاية..#خبر_عاجل    عاجل/ مقتل 5 أشخاص في انقلاب قارب يحمل مهاجرين..وهذه التفاصيل..    سمية في مسلسل غيبوبة: صراع الأمومة والواجب بين التعاطف والرفض    منير صالحة يفتح النار على سوسن الجمني ويجلد "الخطيفة"..    توقف تصوير مسلسل ''الستّ موناليزا''...علاش؟    تفاصيل بيع تذاكر مواجهة النادي الإفريقي والإتحاد المنستيري    جمرة الهواء تنزل في تونس: شنوّا يعني وشنوّا علاقتها بالربيع؟    دبارة اليوم الثالث لشهر رمضان..    هاشتاغ ثاني أيام رمضان: لقطات مثيرة للجدل وتفاعل واسع مع الدراما التونسية    فضية لأحمد الجوادي وبرونزية لأيّوب الحفناوي في بطولة الجنوب الشرقي الجامعية للسباحة    كراء ''الباراسولات'' في صيف 2026: الأسعار تبدا من 50 دينار وهذا وقتاش تقدموا المطالب    جريمة مزلزلة..وحوش في هيئة بشر: زوجان ينهيان حياة ابنتهما طفلة الخمس سنوات..!    30 سنة سجنا لقاتل شاب بجهة باب الجزيرة بالعاصمة    الجبل الأحمر: محاصرة عدة عناصر اجرامية خطيرة    منوبة: جامعة منوبة للتضامن الاجتماعي تخصّص اكثر من 3 الاف مساعدة رمضانية للعائلات المعوزة    منظمة الدفاع عن المستهلك تدعو إلى خفض أسعار اللحوم وتكثيف التزويد في الجهات    نزول كميات متفاوتة من الأمطار خلال ال24 ساعة الأخيرة    مدنين: بلدية جرجيس تنطلق في تركيز اعتماد الانارة العمومية الاقتصادية    عاجل/ تحذير من الرصد الجوي.. منخفض "اليونان'" يصل تونس.. وهذه المناطق في قلب العاصفة..    أكثر من 2 ملاين تونسي تفرجوا في ''صاحبك راجلك''.. شوف ترتيب برامج رمضان    حرق الدهون أم حرق العضلات؟ ..السر الخطير الذي لا يعرفه الصائمون عن ممارسة الرياضة قبل الإفطار!    بلدية تونس توصي أصحاب المحلات: ممنوع مضخمات الصوت وقت التراويح    وزارة النقل: معهد الرصد الجوي ليس مسؤولا عن الانذار المبكر...إذن من المسؤول؟    أجندا ليالي رمضان الثقافية والفنية 2026    يوم تحسيسي بكلية الطب بالمنستير تحت شعار " من أجل صباح آمن وصحة مستدامة " اليوم السبت 21 فيفري 2026    النمسا: قتلى وتعطل حركة النقل بسبب عاصفة ثلجية    ترامب: أدرس توجيه ضربة عسكرية "محدودة" لإيران    ترامب يصدر قرارا بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على جميع الدول    نيمار يفجر مفاجأة حول اعتزاله    عاجل: المحكمة العليا الأميركية تُسقط الرسوم الجمركية لترامب    الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم : برنامج مباريات الجولة 22    عاجل/ ترامب يدرس ضربة مبدئية محدودة ضد إيران..وهذه التفاصيل..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صاحب عبارة «عظمة على عظمة يا ست»...عشق أم كلثوم إلى حد الإفلاس!
نشر في الشروق يوم 15 - 09 - 2019

مع أم كلثوم تتزايل أتعابي ويتلاشى ما بي ! ولعلمكم فأنا من عشاق ثومة...ولقد رحت أبحث عن قصص بعض عشاقها الذين صنعوا مجدها فعثرت على هذه القصة الرائعة… وهذه تفاصيلها الحزينة!
ولكن قبل ذلك فيجدر بنا أن نوضح طبعا أن التفاعل الفني، في البداية و النهاية، هو ذلك الأمر الشخصي جدًّا والذاتي للغاية، كيف نحب الفن ونتعاطى معه، العفوية هي ما تعطي للفنان دافعًا كي يبدع ويكمل ويستمر، وكم من عبارة «الله يا فنان» كانت خيرًا من عشرات النصوص النقدية لأنها نابعة من القلب، فكلٌّ منا، يتفاعل مع العمل الفني وفقًا لنشأته وثقافته ولا يوجد تفاعل صحيح وآخر غير صحيح، ومن حق أي شخص أن يستقبل الفن الذي يريد بالطريقة التي يريدها.
مهووس أم كلثوم
هناك جملة شهيرة غالباً ما نسمعها خلال أغنيات كوكب الشرق أمّ كلثوم، وأحياناً يقولها بعضنا مبتورة إعجاباً بواحدٍ من الأصوات الطربية الجديدة، كأن يقول "عَظَمة على عَظَمة"…عفوا فخلف هذه العبارة قصة عشق وولع أودت بصاحبها إلى الإفلاس.
ولقد اقترنت عبارة "عَظَمة على عَظَمة يا ست" برجلٍ يُدعى سعيد الطحان أحد أعيان طنطا، فقد كان سعيد تاجراً مشهوراً ومعروفاً بامتلاكه عدداً كبيراً من المزارع والمطاحن والمصانع، ورغم انشغاله الشديد بعمله إلا أنه لم يكن يفوِّت حفلات أمّ كلثوم، بل وكان يسافر خلفها أينما ذهبت.
ولقد قيل بأنه سافر خصيصاً إلى باريس بغية حضور إحدى حفلاتها، وكذلك تبعها إلى بنغازي في ليبيا وغيرها من الدول وللسبب نفسه.
عُرِفَ عن سعيد هوَسه الشديد بأمّ كلثوم. هذا الهوَس أودى به في النهاية إلى حافّة الإفلاس والمرض.
و لقد غدا سعيد مشهوراً حتى خلع عليه المصريون ألقاب عدَّة منها "مجنون سوما" و" متيَّم كوكب الشرق" و"مهووس أمّ كلثوم".
وكان سعيد قد اعتاد حضور حفلات أمّ كلثوم منذ أن كانت ما تزال صغيرة وكان هو شاباً في العام 1935، كما اعتاد على اصطحاب عائلته لحضور حفل أول خميس من كل شهر.
وكان الرجل يحرص على الجلوس في الصفوف الأولى ليكون قبالة أمّ كلثوم مباشرة، مُشيداً بأدائها ومُطلقاً عبارته الشهيرة "عَظَمة على عَظَمة يا ست" كلما أطربته أمّ كلثوم التي اعتادت حضوره، وكذلك الجمهور الذي صار يبحث عنه في كل حفل لأمّ كلثوم ويسأل عن غيابه.
أما أمّ كلثوم فكانت تستجيب لنداء عاشقها سعيد كلما طلب منها تكرار "الكوبليه" مُستخدِماً عبارته الشهيرة الأخرى "تاني والنبي يا ست أنا جايلك من طنطا".
لكن يُقال أيضاً إن عبارة "عَظَمة على عَظَمة" تُنسَب في الأصل إلى الموسيقار محمّد عبد الوهاب، أحد قامات الموسيقى العربية، الذي جمتعه بأمّ كلثوم أغنية "أنت عُمري" حيث اعتُبِرَت أول تعاون فني بينهما.
لقد كان عبد الوهاب يترقَّب "أنت عُمري" بقلقٍ شديدٍ، وذلك بسبب إصراره على إدخال القيتار الكهربائي لأولِ مرةٍ على الفرقة، بالإضافة لتخصيصه جُملاً موسيقية مُنفردة يلعبها كل عازِف على حِدة.
أحد هؤلاء هو عباس فؤاد عازِف الكونترباص، ولم يكن قد سبق له العزف" صولو" أي منفرداً ما جعل الأمر يحمل بعض المُخاطرة وينتظر بترقّبٍ وقلقٍ كبيرين. غير أن فؤاد لم يلبث أن أثبت نفسه في البروفات، حيث عزف ببراعةٍ وعبقريةٍ، ما جعل عبد الوهاب يهتف" دي حاجة عَظَمة" إلى أن تحوّل إسم عباس إلى" عباس عَظَمة" واشتهر به في ما بعد.
*أنت عمري !
في عام 1964 تم أداء أغنية" أنت عُمري" لأول مرة ليلة 6 فيفري على مسرح حديقة سور الأزبكية، وسط ترقّب الجمهور والفرقة ووسائل الإعلام.
كانت الفرقة الموسيقية تعزف المُقدّمة الموسيقية للأغنية، حين جاء دور عباس فؤاد وجملته المُنفردة، حيث قام بعزفها بطريقةٍ أبهرت الموسيقيين والحضور، ما جعل عبد الوهاب يصرخ "عَظَمة على عَظَمة يا عَظَمة" قاصِداً عباس فؤاد إلا أن أحد الجمهور التقطت أذنه هذه العبارة، وصار يردّدها مشيراً بها إلى أمّ كلثوم كلما أطربته، بعدما أضاف عليها بالطبع بصمته الشخصية، وأخذ يكرّرها في جميع حفلاتها حتى اشتهر بها... هذا هو سعيد الطحان الذي أصبح يردّد هذه العبارة وهو في حالة حب وذوبان حقيقيين وانسجام تام، وكان يقول بأنه يشعر أنه يجلس في الصالة بمفرده، وأن أمّ كلثوم تغنّي له وحده.
بقي سعيد على هذه الحال، حتى أدّى به هذا الهوَس إلى الإفلاس. إذ يُحكى أنه أوقف سيارته ذات مرة عندما سمع صوت أمّ كلثوم يشدو من راديو أحد المقاهي، وما لبث أن تتبّع هذا الصوت مُستمتعاً بسحره، وهو يهيم في حال من الوَله، جعلته يضيِّع شيكاً بما يقرب 30 جنيهاً، وهو مبلغ يعادل ثروة في ذلك الوقت.
أسفر تردّد عاشق ثومة الدائم على حفلات أمّ كلثوم اللحاق بها خارج مصر إلى الإفلاس، الذي أضحى عائقاً أمام تمكّنه من حضور بقية حفلاتها.
ولقد لاحظت أمّ كلثوم غيابه وراحت تسأل عنه، حتى تناهت إليها أخبار ما ألمّ بسعيد من سوء الحال والمرض بسبب الإفلاس.
لكن كوكب الشرق لم تقبل ما حلّ بسعيد، فقامت بزيارته في منزله وأعادت إليه أرضاً كان قد باعها ليتمكّن من حضور حفلاتها، بالإضافة إلى أنها أهدت إليه مُسجّلًا ليتمكَّن من الاستماع إليها من دون أن يتكبّد عناء الحضور... كما قيل أيضاً بأنها أهدته شرف الحضور إلى حفلاتها مجاناً.
و سواء أكنت مستمعاً للست أم كلثوم أو لا، فبالتأكيد سمعت جملة «عظمة على عظمة يا ست»، التي يقولها أحد الحضور بتأثر وسحر شديدين.
وإن كنت مستمعاً جيداً لأم كلثوم ستلاحظ تكرار «عظمة على عظمة يا ست» في أكثر من أغنية، فصاحب هذه العبارة كان مجنوناً رسمياً بأغاني أم كلثوم.
ولقد أصبح هتاف سعيد بتلك العبارة الرائعة فيما بعد حاضراً في حفلات أم كلثوم، ولقد كرر سعيد العبارة الشهيرة لكن بانفعالٍ حقيقي، نابع عن حالة حُب خالصة، وذوبان فيما يدور حوله، دون أن يعرف أنه قد صنع لتوِّه لحظة فارقة سيقف التاريخ عندها.
ولم يكن يعرف سعيد أن أجيالاً ستأتي بعده يبحثون عن سيرته، يقفون بتأثر أمام صُوره التي يظهر فيها جالساً في خشوعٍ لا يليق إلا بعاشق وهو يستمع لأم كلثوم.
تلك المرأة العظيمة والفنانة الكبيرة التي سلَبته عقله ووقته وماله، بل ورُبما حياته بأكملها إن جاز التعبير. !


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.