حقّقت وزارة الشؤون الثقافية حلم أحمد حاذق العرف بجمع أعماله الكاملة التي صدر منها إلى حد الآن ثلاثة أجزاء في انتظار ثلاثة أخرى أو أربعة ستصدر لاحقا وقد كان إصدار الوزارة لأعمال هذا الناقد الألمعي والمثقف العصامي المنشق محل ّتنويه وحفاوة من أكثر من جهة ومن معظم المثقفين التونسيين وتنقّل العرف _الذي لا يغادر عادة محرابه الكوني شارع الحبيب بورقيبة الذي يقيم فيه منذ 1969 إلى أكثر من مدينة لتقديم أعماله الكاملة بسعادة طفل ذلك أنه لا شيء يؤلم الكاتب والمبدع عموما أكثر من التجاهل وعدم الاعتراف فلأول مرة منذ سنوات بعيدة يغادر العرف شارع الزعيم إلى تطاوين والمهدية والكاف. هذا الاحتفاء غاب عنه الاتحاد العام التونسي للشغل الذي كان العرف أحد مناضليه ومناصريه منذ مطلع السبعينات وقد تحمّل أحمد حاذق العرف سنوات من البطالة والتشرّد مع بقيّة مناضلي الاتحاد وخاصة فريق جريدة «الشعب» التي كان العرف أبرز أقلامها؛ لم يبادر الاتحاد المعروف بمساندته للمثقفين والمبدعين والقوى التقدمية عموما لتكريم العرف والاحتفاء بأعماله الكاملة فهل هو التجاهل الذي لا يليق بمنظمة عريقة وقفت دائما مع الثقافة والإبداع أم مجرد سهو غير مقصود؟ أرجو أن يكون سهوا غير مقصود حتى لا يكون جزاء العرف عن أربعين عاما في اتحاد الشغل كجزاء سنمار وليتدارك الاتحاد هذا السهو رغم أننا أعتدنا في تونس تجاهل المبدعين في حياتهم وتكريمهم عندما تكون الكلمات بلا معنى!