أصدر الكاتب المصري هشام قشطة عددا خاصا من مجلته «الكتابة الاخرى» خاصا بتونس سماه كتاب الثورة 2 الاشارات التونسية في حوالي 600 صفحة كما اصدر كتابا بعنوان « من ديوان الشعر التونسي». هذا العمل الجاد والمهم استغرق عاما كاملا من العمل والمتابعة وقد جاء العدد الخاص احتفاء بالثقافة التونسية في لحظتها الجديدة ولعله اهم ما صدر عن الثورة منذ عامين اذ بذل هشام قشطة جهدا كبيرا في الالمام بالمشهد الثقافي في عناقه للحرية من كل جوانبه اذ ساهم في العدد ابرز الكتاب التونسيين مثل علي مصباح وأمل قرامي ويوسف الصديق وادم فتحي وأولاد احمد ومحمد علي اليوسفي والصافي سعيد وأم الزين شيخة وفتحي التريكي وكمال الزغباني ومختار الخلفاوي وخديجة بن حسين والطاهر بن قيزة وعبد الحليم المسعودي وسليم دولة ورضا الزواري.
كما ساهم فيه عدد من المبدعين كفاضل الجعايبي ورجاء بن عمار والنوري بوزيد وسنية الشامخي ومراد بن الشيخ وحسن المؤذن ورضا التليلي وخصص العدد ملفا خاصا عن مجموعة اهل الكهف الفنية وصورا من يوميات الثورة وملفا عن الشعراء الشبان الى جانب مساهمات مناضلين نقابيين وحقوقيين كسامي الطاهري والطاهر بن حسين وهيثم المكي وفتحي الدبك وغيرهم .
جزاء سنمار
احتفاء الكاتب المصري المعروف بنشاطه ضمن الحركة الديمقراطية في مصر بالثقافة التونسية لم يجد صدى لدى الجهات الرسمية اذ تم تجاهله بشكل مؤلم لا يليق بتونس فقد تكلف عليه شحن العدد الى تونس بمبلغ طائل وكان ينتظر ان تقتني وزارة الثقافة مجموعة من النسخ على الاقل لتغطية الشحن لكنه لم يجد اي تجاوب بعد ثلاثة اشهر من صدور العدد الذي لم يتم تقديمه الى حد الان بل حتى ادارة معرض الكتاب تجاهلته تماما.
هذا العدد سيبقى مرجعا في تاريخ الثقافة التونسية وكان يفترض ان يكون في كل المكتبات العمومية لانه شهادة على مرحلة مفصلية من تاريخ تونس والعالم العربي لكن استقباله سواء من مصالح الوزارة او من الجمعيات الثقافية كان دون المأمول فلا نقابة كتاب تونس ولا اتحاد الكتاب ولا رابطة الكتاب الاحرار ولا بقية الجمعيات الاخرى في مجالات الفنون التشكيلية والسينما والمسرح اهتمت بهذا العدد.
في الحقيقة شعرت بحرج كبير كتونسي يكره الجحود ان يكون تعاملنا مع هذا العدد بهذه الطريقة من التجاهل وماذا سيقال عنا في القاهرة نحن التونسيين الذين عرفنا باحترام الجهود التي يبذلها الآخرون من أجلنا. هشام قشطة الذي عرفته في القاهرة مناضلا من اجل الثقافة المستقلة ورغم العراقيل نجح في ضمان صدور مجلته «الكتابة الاخرى» وهو في حرج كبير الان بل في ورطة فالجهات التي وعدته باقتناء نسخ من الكتابين تخلت عن وعودها وهو لا يملك ثمن شحن كتابه من تونس من جديد الى القاهرة فما العمل ؟ شخصيا أنزه السيد وزير الثقافة المهدي مبروك ان يكون على علم بما حصل للكاتب والناشر المصري لكن السؤال المؤلم هل هكذا نكافئ أصدقاء تونسالجديدة ومحبيها والمؤمنين بثورتها ؟
علما ان هشام قشطة لم يدخل تونس قبل 14 جانفي وقد يكون من ضمن غير المرغوب فيه لتوقيعه على اكثر من بيان مساندة للحقوقيين التونسيين. !