اتحاد الشغل بتطاوين يقرر الإضراب العام بكافة الشركات البترولية    طقس اليوم..ارتفاع درجات الحرارة    وزير الخارجية يجري مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية    أردوغان وميركل يبحثان المستجدات في ليبيا وسوريا    أردوغان يزور قطر الخميس    وزير الداخلية: "هدفنا النزول بعدد قتلى حوادث الطرقات تحت عتبة الالف قتيل"    حصيلة وفيات كورونا في البرازيل تتجاوز ال 60 ألفا    مستشفى الرابطة: استقالة سميرة مرعي وكافة الطاقم الطبي العامل بقسم الامراض الصدرية (فيديو)    باحثون ألمان يكشفون نجاعة الشيح ضد كورونا.. خاصة مع القهوة    صفاقس: مركب «حرقة» يتصدى للحرس بالحجارة وهراوات والمولوتوف في عرض البحر    الري: موقف تونس من الملف الليبي يرتكز على الشرعية الدولية والاتفاق السياسي ورفض كل التدخلات الخارجية    انطلاق تجربة نموذجية ل جامعة تونس للتعلم مدى الحياة    تركيا تطالب الاتحاد الأوروبي بإضافتها إلى قائمة 'الدول الآمنة' للسفر    الرابحي: التمديد في صلوحية نتائج التحاليل المخبرية لكورونا إلى 120 ساعة    سيدي بوزيد: تسجيل إصابة جديدة بالكورونا    مساكن: أربعينيّ يُنهي حياته شنقا    اختطاف رضيع من مستشفى وسيلة بورقيبة    بالصور...فوضى في ميناء جنوة والجالية تعتصم امام الباخرة    وزير السياحة: تونس تحتاج إلى سياحة داخلية قوية    منع تونسيين من صعود الباخرة الإيطالية المتجهة إلى تونس: الأسباب    نواب يطالبون، خلال جلسة عامة، بإحداث قطب استشفائي جامعي متعدد الاختصاصات ووحدة للإحاطة النفسية بالشمال الغربي    نابل: حادث مرور على مستوى محول الحمامات الجنوبية يسفر عن 9 إصابات متفاوتة الخطورة    رئيس الحكومة يدعو خلال لقائه محافظ البنك المركزي إلى تسريع تمويل المؤسسات المتضرّرة من كورونا    وديع الجريء في اجتماعه مع عائلة النادي البنزرتي: لم ات لإنقاذ «السي آ بي» من النزول وإنما أتيت لمساعدة الفريق على تجاوز مشاكله (كل الصور)    "البوصلة" تدعو مكتب البرلمان إلى اعتماد التمثيلية النسبية الحالية لتحديد حصص الكتل ضمن لجنة التحقيق في ملف تضارب المصالح لرئيس الحكومة    أكبر حزب إسلامي بالجزائر: فرنسا تتحمل كل أزمات الليبيين    المجلس الأوروبي يرفع قيود السفر على تونس    أكودة: الإطاحة بمنحرفين خطيرين    فكرة : اذا تناولتك الالسن فلا تنتظر غير الاعدام    روبوت "أنثى" يحصل على أول دور بطولة في فيلم سينمائي "باهظ"    الجزائر.. أحكام ثقيلة بالسجن لرئيسي حكومة سابقين ورجل أعمال نافذ    سعيد خلال لقائه بالطبوبي: التهديدات بالقتل لن تخيفنا وتونس باقية رغم محاولة تفجيرها من الداخل    راس الجبل : وفاة شابين وشاب ثالث في حالة حرجة في حادث خلال تنظيف بئر    فرنسا تحذر إسرائيل من ضم أراض فلسطينية وتهدد بالتحرك مع الشركاء ضد تل أبيب    عرض أزياء في زمن كورونا.. عدد محدود والكمامة جزء من التصميمات    كريم الغربي يعود الى قناة الحوار ببرنامج جديد؟    بعد الاتفاق مع النقاز.. المباركي يغادر الترجي    خسوف شبه ظل جزئي للقمر يوم الأحد 05 جويلية 2020    الاتحاد المنستيري..نقطة قانونية تبقي اغبادو الى غاية نهاية الموسم    بايرن ميونيخ يتعاقد رسميا مع المدافع الشاب كواسي    جائحة كوفيد-19 تسببت في تباطؤ حلقات تزويد وتسويق وتوزيع المنتوجات الفلاحية    مارادونا المرشح رقم واحد لتدريب المنتخب الاسباني    مستقبل الرجيش يتفق مع حسان القابسي على مواصلة المشوار على رأس الاطار الفني    محمد السوسي يلتحق بترومبلي الفرنسي    الرابطة الوطنية لكرة القدم المحترفة : معاقبة سالم المروكي بمقابلتين والعروسي البرقوقي بمباراة واحدة    البنك المركزي يتخذ اجراء استثنائيا يتعلق بمواصلة تحويل معاليم الاقامة لفائدة الطلبة الدارسين بالخارج    جامعة وكالات الأسفار تدعو لتمكين التونسيين من عطل إستثنائية للترفيه    مع انتهاء عقد فاضل الجعايبي..فتح باب الترشحات لإدارة المسرح الوطني    في الحب والمال/ هذا ما يخفيه لكم حظكم اليوم    براد بيت يعود إلى منزل أنجلينا جولي    حجر بضائع مهرّبة بقيمة 1.3 مليار    مجمعو الحليب ومصنعوه يهددون بعدم قبول الانتاج بداية من اليوم    أغنية لها تاريخ...أول أغنية ليبية للفنانة سلاف    مسيرة موسيقي تونسي: صالح المهدي...زرياب تونس «17»    19 قتيلا بانفجار مركز طبي في طهران    هكذا تكون الهندسة في تونس....    حديث شريف    دعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القصرين.. منطقة عين سالم الأفقر وطنيا ..500 عائلة تصارع من أجل البقاء
نشر في الشروق يوم 19 - 10 - 2019

لا شيء يدل على الحياة في هذا المكان، سوى مرور عدد من سيارات التهريب، من حين الى آخر، تاركة وراءها سحابات من الغبار، لتجد نفسك حين انقشاعها أمام تجمع سكاني يعيش الناس فيه في وضع أقل ما يقال عنه إنه بائس.
القصرين (الشروق)
منطقة عين سالم التابعة لمعتمدية حاسي الفريد المصنفة الأفقر على المستوى الوطني، والتي تحدها معتمديتا بن عون والحفي التابعتان لولاية سيدي بوزيد شرقا ومعتمدية سبيطلة شمالا. وتعيش بها حوالي 500 عائلة تحت خط الفقر.
عند زيارتنا الى المنطقة، استقبلنا عدد من الأهالي، متجمعين أمام بناية لا تتجاوز مساحتها المترين، تروي حالة طاولاتها الثلاث الموجودة، بؤس روادها. فهي المقهى الوحيدة، التي يلتقي ويتساوى فيها الكهل والشاب والمتعلم وغير المتعلم من أبناء المنطقة الذين يتشاركون في قتل ساعات النهار الطويلة، التي تمر دون القيام بأي عمل أو هدف يسعون إليه.
المواطن الهادي رحيمي قال ل»الشروق» إن هذا المكان هو المتنفس الوحيد للمواطنين المحرومين، من أبسط مقومات العيش الكريم في مكان لا شيء يدل على وجود الدولة فيه سوى مدرسة ريفية تفتقد الى الظروف الملائمة للتدريس من بنية تحتية ونقص في القاعات والى الماء الصالح للشرب.
اما زياد رحيمي وهو أستاذ تعليم ابتدائي بمدرسة عين سالم، فقال إن المدرسة تفتقر الى الماء الصالح للشرب، رغم وجود بئر عميقة، الى جانبها. وأثبتت التحاليل والدراسات أن مياهها لا يتم استغلالها بسبب عدم كهربتها. حيث يتم جلب الماء الى المدرسة، بفضل تبرعات الأولياء والإطار التربوي في صهريج على متن جرار يتم استئجاره، لتعبئة «الماجل»، الموجود بالمدرسة، ثم استخراج الماء لاستغلاله من قبل التلاميذ، قائلا:» اليوم في سنة 2019 مازالت هناك مؤسسات تربوية تنتفع بالماء الصالح للشرب بطرق بدائية»...
مخاطر في وجه التلاميذ
وضعية مدرسة عين سالم حسب الاستاذ زياد الرحيمي تم اعلام المندوبية الجهوية للتربية بالقصرين بها. لكن لم يتم وضع أي اعتمادات لفائدتها، مطالبا بالإضافة الى توفير الماء الصالح للشرب ببناء فضاء للتدريس عوضا عن المكتب الوظيفي الذي يتم استغلاله لتدريس التلاميذ حتى لا يضطرون الى الخروج في ساعات متأخرة مما يشمل خطرا على حياتهم خاصة أن المنطقة جبلية ومحاطة بعديد الأودية وتتكاثر فيها الحيوانات المفترسة.
وفي التجمع السكني، الذي يبعد عن المدرسة مسافة ما يزيد على الكيلومترين، يعاني الأهالي من رداءة الطريق و غياب الماء الصالح للشرب وعدم انطلاق الجهات المعنية في كهربة الآبار، وعدم صيانة المجمعات المائية التالفة مما جعل المواطنين يشربون مياه الأمطار الملوثة، التي تفتقد الى شروط الصحة والسلامة.
وعلى طول الثلاثة كيلومترات، يشق المسلك الفلاحي الوحيد المنازل والأراضي الفلاحية الخصبة لكن رداءته حالت دون استغلال الفلاحين تلك الأراضي. حيث تتسبب الأمطار في كل مرة تنزل بها الى ملء الحفر الضخمة التي توجد بها وتعزل السكان. وتتسبب في إتلاف المنتوجات الفلاحية.
ومن جهته، قال رضا رحيمي إن هناك عديد المطالب التنموية التي تم رفعها الى السلط المعنية وأهمها تعبيد المسالك الفلاحية التي نجمت عن رداءتها حالات وفاة آخرها كانت خلال الأمطار التي اجتاحت البلاد في أكتوبر سنة 2018. حيث أغلقت جميع الطرقات. وتوفيت خلالها إمرأة حامل لم يستطع الأهالي الوصول بها إلى المستشفى حين اشتد بها المخاض.
ومن جهته، قال محمد الهادي رحيمي إن فيضان الوادي، خلال كل موسم نزول الأمطار، يعزل كامل المنطقة. ويتلف كل الزراعات، التي يسهر الفلاح على انتاجها، مما يكبدهم خسائر فادحة. وتنعكس على أوضاعهم الاجتماعية، بالإضافة الى تهديده حياة المواطنين القاطنين بمنطقة عين سالم، طالبا السلطات بالتدخل العاجل لتهيئته وبناء قنطرة وتعبيد المسلك حتى لا يزيد ذلك تعقيدا لحياتهم.
صراع من أجل البقاء
خلال جولة «الشروق» في منطقة عين سالم، لاحظنا غيابا كليا للعنصر النسائي. وعند السؤال عنهن، قال عدد من الرجال ممن التقيناهم، إنهن يخرجن يوميا على شكل مجموعات قبل ساعات الفجر الأولى للعمل في القطاع الفلاحي في إحدى الضيعات الفلاحية الموجودة بولاية سيدي بوزيد، يركبن بالعشرات في «سيارات الموت». وينطلقن لجمع الطماطم بأجرة يومية، لا تتجاوز العشرة دنانير، ليُعن بها عائلاتهن و أزواجهن الذين يعملون فقط خلال موسم جني الحلفاء أو الذين ينتقلون الى العاصمة للعمل في مصبات الفضلات سعيا وراء لقمة العيش.
اما سلوى رحيمي أصيلة منطقة عين سالم ومتحصلة على الماجستير في اللغة الفرنسية ومتخرجة منذ سنة 2014، فبدت على وجهها علامات الفقر والإحباط بعد سنوات قضتها بين مدارج المؤسسات التربوية والتعليم العالي على أمل أن تستكمل دراستها لتتغير حياتها الى الأفضل فاصطدمت بواقع مرير يعيشه، أغلب الشباب مثلها. لكنه أكثر حدة على شباب المناطق التي لا يختلف حالها على منطقة عين سالم، قائلة:» العشرات مثلي في هذه المنطقة من أصحاب الشهائد العليا..لا نستطيع جني الحلفاء لتحصيل قوتنا اليومي ..فيضطر أباؤنا إلى ذلك حتى يؤمنوا لنا لقمة العيش...نحن نعيش الخصاصة والفقر المدقع. ونحن في صراع من أجل البقاء. متساكنو منطقة عين سالم أكدوا ل»الشروق» أنه لم يقم أي مسؤول بزيارة منطقتهم المصنفة الأفقر بالجمهورية، قائلين إنه لا شيء يربطهم بالدولة سوى بطاقة الهوية، داعين السلطات المعنية الى الالتفات اليهم ومساعدتهم على الوصول الى سبل العيش الكريم بالاهتمام بالبنية التحتية وكهربة الآبار وتعبيد الطرقات حتى يتسنى لهم كسب لقمة العيش واستغلال أراضيهم الزراعية الشاسعة وفك عزلتهم، حسب تعبيرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.