عاجل: دكتور في الجيولوجيا يفسّر للتوانسة علاش هضبة سيدي بوسعيد انزلقت بسبب الأمطار    جندوبة: مشاريع في التهذيب العمراني بقيمة 80 مليون دينار    نداء عاجل رئيس الدّولة للتدخّل من أجل إنقاذ سيدي بوسعيد..    تسمية جديدة بوزارة الداخلية..#خبر_عاجل    تطاوين: تقدم أشغال تهيئة الحديقة الوطنية صنغر الجباس ومحمية وادي دكوك    تعريفات ببيع القسط الثاني من إشتراكات النقل المدرسية والجامعية    سليانة: الاتحاد الجهوي للفلاحة يدعو الى التدخل العاجل لتوفير الأسمدة الأزوطية وانقاذ موسم الزراعات الكبرى    مقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار بهذه المنطقة..#خبر_عاجل    رحمة رياض تكشف الحقيقة: لا فائدة من الشك في نتائج ''ذا فويس''!    حرب السودان: 8 ملايين طفل "بلا تعليم"    عاجل/ ترامب يُعلن عن تحرّك "أسطول حربي" أمريكي نحو إيران..    تضرّرت منه عدّة نساء: المكنّى "الخنتوش" في قبضة الحرس الوطني    عاجل/ هذا ما قررته الهيئة الادارية لاتحاد الشغل..    اعتقال طفل عمره 5 سنوات يهز أمريكا.. ماذا حدث؟    عاجل : شوف برنامج مباريات الرابطة الأولى اليوم و النقل التلفزي    بطولة الرابطة المحترفة الثانية: برنامج مباريات الجولة الخامسة عشرة    بطولة استراليا المفتوحة للتنس:ألكاراز يقدم أداء رائعا في فوزه على الفرنسي موتيه    بطولة ايطاليا:المتصدر إنتر ميلان في مهمة سهلة امام بيزا لتعميق الفارق    الأمطار الأخيرة تعيد الحياة لبحيرة إشكل...    طقس اليوم: رياح قوية واستقرار نسبي في الحرارة    عاجل-محرز الغنوشي: من الشمال إلى الجنوب...عودة الأمطار وكميات هامة منتظرة    محكمة المحاسبات: المدعو حاتم الرصايصي لا ينتمي للمؤسسة    دعاء أول جمعة في شعبان.. 6 كلمات تقضي حاجتك    الجسور تحاكمنا: دروس في عبقرية الأجداد... منسية اليوم    بعد التلاسن العلني بينهما.. ترامب "يعاقب" رئيس وزراء كندا    ترامب يلوح بالمادة الخامسة للناتو    "العالم لم يعد يحتمل المهرجين".. عراقجي يرد على دعوة زيلينسكي لضرب إيران    جي دي فانس: الولايات المتحدة تضمن أمن غرينلاند ويجب أن تكون لها حصة من ثرواتها ومواردها    الدوري الأوروبي.. نتائج مواجهات الخميس    أخبار الاتحاد المنستيري .. الحاج علي مرشح للرحيل    تهافت القارئ على "مواسم الريح" للأمين السعيدي في معرض القاهرة الدولي للكتاب    كشفتها السيول في المهدية ...هياكل وجماجم على ساحل البحر    في الدورة الثامنة لأيام الموسيقى العربية بسوسة ...أي تأثير للآلات الموسيقية الغربية على الموسيقى العربية؟    خواطر يمنية...«اليمن السعيد»... جنّة مزّقتها لعبة الأمم !    خطبة الجمعة .. أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس    اسألوني .. يجيب عنها الأستاذ الشيخ: أحمد الغربي    البنك الدولي يجدد دعمه لمشاريع الطاقة في تونس    مستقبل قابس ينهي علاقته التعاقدية مع اللاعبين محمد الناصر حامد وياسين الميزوني    وفاة مغني أوبرا بطريقة صادمة في تركيا    عاجل/ تبعا للنشرات التحذيرية للرصد الجوي: غلق هذا المركز الى غاية 26 جانفي..    علامات شائعة تنجم تكشف السرطان على بكري    فيلم ''صوت هند رجب'' يقترب من الأوسكار    عاجل : جامعة كرة القدم توجه دعوة للأندية للمشاركة في الجلسة الانتخابية المعادة للرابطة الوطنية    تونس وإيطاليا: شراكة ثقافية جديدة تعزز الفن والسينما عام 2026    عاجل: الاتّفاق على ترويج زيت الزيتون بسعر 11.600 د    عاجل/ متابعة لآخر تطورات الوضع الجوي..    هام/ استئناف حركة جولان كل خطوط المترو والحافلات والسكك الحديدية..    متابعة: محاولة سرقة أحد المواقع الأثرية بنابل: وزارة الثقافة تكشف التفاصيل..#خبر_عاجل    فظيع/ جريمة قتل مروعة تهز هذه الجهة..    تونس تعيش تقلّبات جوّية جديدة    قربة: الفيضانات تُتلف أغلب حقول الفراولة وتهدّد إنتاج وطني استراتيجي    في موسم البرد.. 5 نصائح غذائية بسيطة تعزز صحتك..    أمريكا تستعد للانسحاب من منظمة الصحة العالمية    عاجل: شوف أول نهار في رمضان توقيت ''الفجر و''المغرب''    نابل: غلق مؤقت للطريق رقم 612 على مستوى وادي المغازل    يروج ب190 دينارا وسعره لا يتجاوز 5 دنانير: هيئة الصيادلة تُحذّر من دواء خطير يُباع على "الفيسبوك"..ما القصة..؟!    حقيقة علمية صادمة: الطقس البارد لا يسبب المرض    عاجل/ من بينها تونس الكبرى: خريطة اليقظة تضع 11 ولاية تحت الإنذار..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شمس الدين العوني يكتب عن القصاص محمود بلعيد: شخصيات قصصية مأخوذة بحرقة المكان والذاكرة ... 2\2
نشر في الشروق يوم 14 - 11 - 2019


وهذا ما حدث لسامي في قصة «قمر»:
«شاءت الأقدار أن ينهي سامي دراسته في أمريكا.. وأن يصبح من كبار المهندسين ويجوب العالم طولا وعرضا.. ويمضي الأعوام والسنين متنقلا بين عواصم الدنيا ومدنها..
يعود سامي الى الحي وليته لم يعد، ويقف في البطحاء وقوف الشاعر على الإطلال وليته لم يقف..
...ثم يبتعد، ويفارق البطحاء والحي..»
انها حرقة من نوع خاص تجد لها مكانا في الذوات الهادئة التي لم تهزها علامات الزيف .. الذوات المتعبة بحبها الدفين لما هو جميل وأصيل .. في هذه القصص نجد محمود بلعيد طفلا كبيرا متجولا بين دروب ومنعطفات مختلف الأمكنة في هيئة كاتب ذكي في التقاطه للأصوات والحركات والمشاعر وألوان الوعي ضمن منطق التفاصيل وجمالياتها .. كل ذلك في كتابة لها أسلوبها الساحر وصدقها ورشاقتها...
لقد عرف الكاتب محمود بلعيد بهذه النزعة المكانية في أدبه فهو يأتي على الأمكنة بتفاصيلها وعطورها الاجتماعية والثقافية والسياسية التي تستنبطها ليقودها الى متن قصصه بكثير من الألفة والحسرة على سبيل القول بالذاكرة وهو يعي ان هذا الزمن صار بلا ذاكرة فالعولمة تسعى لقتل الخصوصيات وما هو حميمي في حياة الناس..
إن الأدب مع محمود بلعيد لعب آخر وبوعي حيث يلعب الكبار على تدنيس الأمكنة وثقب الذاكرة وتعميم الرداءة حتى يصلح الحكم الذي تروج له الآلة التي بانت أدوارها والقائل «بلا جدوى الأدب وكل شيء يمضي باتجاه العولمة ويجب نسيان الماضي ولا قيمة للخصائص والخصوصيات .. والجميع سواسية أمام من يهيمن على الآخرين والمجد الآن للكمبيوتر ولا بد لك من فايس بوك .. والمجال لم يعد للكتاب او القراءة .. التقليعات والسراويل الميداعية .. الكرة .. المزود ..» هذه بعض نتاجات العولمة التي لونت العوالم بلون واحد ... ولكن ذلك لن يحصل أمام الأدب الذي يكشف ما يكشف من عورات الحضارات والعولمات والزيف حين يستبد الكائن بأخيه الكائن..
في حب من نوع خاص تصرخ الكلمات والقصص في هدوء صاحبها.. كل ذلك يحدث بوجهه القبيح والزائف وكل الذين يقفون خلف هدم الذاكرة بفعل الجهل والمادة والكسب السريع.
إن شخصيات هذه المجموعة القصصية قوية في صمودها أمام الذين يغتالون الذاكرة.. وأمام الموجة الجديدة التي يسعى أصحابها ومنظروها الى تهميش الآداب والفنون وأدوارها المهمة في النسيج الاجتماعي والثقافي.. ان هذه الشخصيات التي نجح محمود بلعيد في تقديمها الينا في هذه المجموعة القصصية وغيرها، على غاية من الوعي والسخرية تجاه ما يحدث الآن.. ونذكر بعض ذلك في قصة «وتوقفت الجنازة».. هذه القصة ذات الرمزية العالية التي شأنها شأن بقية القصص الأخرى.. وشخصية الدبسي تقول الكثير الذي نراه مهما لأمراضنا اليوم...
مرة أخرى يأخذنا الأديب محمود بلعيد الى حيّز من مراراتنا وأشجاننا وجهلنا ونحن نغمض العيون تجاه حقائق الأشياء في واحة يغمرها الزيف والغثيان..
أصل الأشياء هو الحكاية ومداراتها الوفاء والعطاء والسجن الجميل لتظل لعبة الكتابة مشغلا آخر للسخرية من فصاحة القلب والحال والأحوال ...
أسماء أنهج وأمكنة ومشاهد لا يفتعل محمود بلعيد ذكرها والحديث عنها ولا يتقصد منها تجميل وتأثيث القصص مسايرة للموضة التي عرفتها بعض الأعمال الروائية على سبيل التهويل والتهور الساذج باسم الجمالية وعنفوان السرد.. الكاتب يوظف كل ذلك في سياق مقتضيات السرد الأمر الذي يعطى لهذه الأمكنة توهجها الذي افتقدته في شيء من عطور الذكرى والذاكرة التي تعطي للقصص رمزيتها العالية .. وهنا تكمن أدبية القص وحرفية الكاتب محمود بلعيد .. هذا ما نلمسه ونحن نتوغل في جغرافيا النصوص التي منها ليلة الوطية وحب من نوع خاص وقمر وخالي هشام وتعاز وخطبة نهج الزعرور.. في طيات قصص محمود بلعيد كثير من السخرية والأسف والشجن والحرقة.. السخرية تجاه الأحوال في تلويناتها الساذجة التي تلهم الناس شيئا من وهم الحياة وإن كان الوهم أحيانا مصدر ابداع وابتكار.. الأسف تجاه ما آلت اليه أمور كثيرة في الذي نسميه اليومي... والشجن الذي يحتاجه الكاتب ليأخذنا اليه طوعا وكرها لنرى تقلب الأيام وحظ الرجال وأهل الشهامة والقنوعين منها حيث يمضي البعض كاتما سره وحكايات حرقته و.. و . وهذا ما يرد في قصة خالي هشام التي أخذتني معها واليها كثيرا.. فأنا أحترم كثيرا الكبار خاصة في زهدهم .. وعدم لهاثهم وراء العابر والزائف فضلا عن توفرهم على ضروب كثيرة من العطاء والكرم وحب الآخرين..
الحرقة وهي تنخر الكينونة وتلسع الذات بتوهج الذاكرة... هذه القاتلة خاصة أمام مرآة الزمن والتدفق المريب والمربك لتغير الأحوال.
..وفي النهاية.. أقول أيضا.. لست أدري بالضبط ما هو السر الدفين الذي تتوفر عليه هذه الشحنة السردية (وأعني بالسر السحر) لدى هذا الكاتب الذي كلما أهداني اصداره الجديد أمضي معه بقراءة فيها الكثير من الفوضى لأتحسس وفاء الكتابة لسياق كاتبها الذي عرف به منذ أعماله الأولى .. ثم أعود بعد ذلك الى القراءة المتأنية والعاشقة أيضا..
نمدحك أيتها القراءة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.