تونس «الشروق»: ... قد يعتقد الكثير من الناس ان مجال حقوق الانسان يتلخص في جملة تلك الشعارات التي تُرفع هنا وهناك بمناسبة او بدونها وعن قصد ربما او عن جهل بالحقيقة الكاملة في الوقت الذي يغيب عنهم ان منظومة حقوق الانسان تتجاوز في عمقها وشموليتها أبعاد تلك الشعارات التي من السهل رفعها في كل مكان وفي كل زمان. وهذه الحقيقة تقودنا الى فهم فلسفة حقوق الانسان في فكر وسياسة الرئىس «بن علي» فلسفة تقوم على شمولية حقوق الانسان وتكامل كل تلك الحقوق دون اعتماد المفاضلة بينها ذلك ان فلسفة المصلح «بن علي» ترتكز بالضرورة على ان كل الحقوق تتكامل وتتماسك ولا تقتصر على حق دون آخر في الوقت الذي يعمد البعض الى حصر حقوق الانسان في أبعاد ضيقة و»محدودة». شمولية وهذه الفلسفة في بعدها الشمولي والمتكامل اكدها الرئيس المصلح «بن علي» منذ اعلانه عن البيان العظيم ذلك ان كل الحقوق متماسكة حيث قال «ان جهدنا ينصب على ضمان الحق في الغذاء والعمل والصحة والتعليم والسكن ودعم المعاقين والفئات الضعيفة بقدر ما ينصبّ على ضمان حرية الرأي والتعبير والاعلام وتأمين المساواة بين الناس وعدم التمييز والحق في التنظيم الجمعياتي والسياسي». فلا يمكن لأي كان الحديث عن حقوق الانسان في الوقت الذي تعاني فيه الفئات من التهميش الاجتماعي والاقتصادي وفي الوقت الذي تحرم فيه آلاف الاسر من السكن اللائق والمحترم وتحرم فيه شرائح من حقها في الصحة والعلاج ويحرم فيه الاطفال من حقهم في الغذاء والتعليم. وتلك حقوق انسانية ملحة كانت في مقدمة وطليعة اهتمام المصلح «بن علي» عمل على تجسيدها وتكريسها ليؤسس فلسفة حقوق الانسان الشاملة والمتكاملة. لقد كان ايمان المصلح «بن علي» راسخا وثابتا بأن الرحلة لابدّ ان تتحول الى حرب لا هوادة فيها مع الفقر والتهميش والغاء تلك القوانين التي طبعت مرحلة حالية من تاريخ تونس المعاصر فكان ان بادر منذ التغيير بالغاء محكمة أمن الدولة وخطة الوكيل العام للجمهورية مكرّسا بذلك استقلالية القضاء وعلوية القانون.. حقوق كما بادر باقرار اجراءات تجسد حماية حقوق الفرد من ذلك حقه في السفر والتنقل داخل وخارج الوطن ولا يمكن منع اي مواطن من السفر الا بمقتضى حكم قضائي وفقا للقانون الذي هو فوق الجميع... ولان حقوق الانسان جزء من المشروع المجتمعي للمصلح «بن علي» فقد بادر الى بعث وزارة تعنى بحقوق الانسان اضافة الى وظيفتها كوزارة للعدل. وعرفت تونس سن قوانين واجراءات تضمن حقوق السجين وتنظم مسألة الايقاف التحفظي للمتهمين واقرار عقوبة بديلة عن عقوبة السجن كما تم في مطلع التغيير انشاء مجلس دستوري يسهر على مطابقة القوانين مع أحكام الدستور. لكن ذاكرة الشعب ودفاتر المؤرخين ستظل تذكر تلك الحقيقة حقيقة شمولية حقوق الانسان في الفكر الاصلاحي ل «بن علي» الذي وجه اهتمامه الى تلك الفئات التي تهمشت في سنوات مضت كالمعاقين والمسنين الذين عمل على سن التشريعات واقرار الاجراءات التي تحفظ كرامتهم جاعلا نفسه بذلك قدوة امام كل فئات الشعب. ذاكرة كما تحفظ ذاكرة الشعب ان «بن علي» كان سبّاقا رائدا في اقرار وسنّ التشريعات الخاصة بحماية الطفل التونسي وهي تشريعات يشهد بها كل العالم وستبقى محفوظة في قلوب كل اطفال تونس. لقد كان «بن علي» القائد القرطاجي رافع راية الحق في شعبه امتدادا لمسيرة المصلحين على هذه الارض التي شهدت منذ القرن الماضي سن عهد الامان وقوانين إلغاء الرقّ والعبيد على يد ابنائها الصالحين والمصلحين لتكتمل رحلة الاصلاح فيها..