هزيمة في أنغولا وضياع لبطاقة الاولمبياد... هزيمة في القاهرة وضياع لبطولة افريقيا... هزيمة في الكوت ديفوار وفقدان للقب القاري... الحصيلة تتكلم لوحدها عن السنتين العجاف اللتين مرت بهما اليد التونسية منذ حل ركب هذا المكتب الجامعي الموقّر الذي تفاءلنا به خيرا في البداية... حصيلة سلبية... حصيلة كارثية... ايا كان الوصف الذي يمكن اطلاقه تبقى غصة في الحلق لاننا كنا قادرين على الافضل والافضل هو الترشح الى أثينا والاحتفاظ ببطولة افريقيا في الاكابر والاواسط معا... كنا قادرين على ذلك لولا سوء التقدير واضطراب البرمجة وضعف الانضباط في مرحلة من المراحل... كنا قادرين على دخول المونديال بمعنويات مرتفعة وثقة اكبر لكن ذلك لم يحدث لان الجامعة وفي كلمة مختصرة لم تكن قادرة على القيام بدورها ولأن المنتخبات الوطنية ذهبت ضحية اوضاع يعرفها القاصي والداني ولا فائدة من العودة اليها واستعراضها بالتفصيل. سنتان مرتا بلا انجازات تذكر اذن على الصعيد الرياضي... خسرنا فيهما القابا واضعنا خلالهما الكثير من ا لوقت والجهد والطاقة واستهلكنا خلالهما النقاش في اختيارات وقرارات ثبت ان الكثير منها خاطئ وغير مفيد... وكان من الطبيعي ان ينهزم منتخب الاواسط امام مصر في نهائي بطولة افريقيا وان نخرج بهذه النتيجة التي لم تفاجئنا صراحة... كان منتظرا ان ننهزم فقد كنا ندرك منذ البداية ان المهمّة صعبة واننا ذاهبون الى الكوت ديفوار وفي جرابنا تحضيرات مهزوزة... قلنا هذا وكتبناه ولم نشأ ان نعكّر صفو عناصرنا الوطنية بكلام اخر قبل الرحيل الي ابيدجان... ونحمد الله ان الفارق امام مصر توقف عند 7 اهداف حسب ما قالوا (10 اهداف قبل 8 دقائق) ولم نخرج «بفضيحة» من تلك المباراة... نحمد الله اننا بلغنا المباراة النهائية وحافظنا على الحد الادنى ولم نفقد بطاقة المونديال لتكون الخسارة عندها اكبر. **من يحمل المشعل؟ في زحمة «الخيبة التي خرجنا بها من الكوت ديفوار دعونا نقول كلمة حق في المدير الفني السابق لطفي البهلي... دعونا نعطي لقيصر ما لقيصر ونؤكد على الفراغ الكبير الذي تركه هذا الرجل بعد ان اضطروه الى الاستقالة ورمي المنديل والفرار بجلده الى الخليج. حفل التكريم الذي اقاموه له لم يقنعنا صراحة لاننا نعرف البهلي وعشنا معه الاشهر القليلة قبل الرحيل... كنا ندرك جيدا الضغوطات التي سلطت عليه حتى يترك المنصب ويغادر فالبعض في الجامعة لا يحبه ولا يرتاح اليه وها هي النتيجة واضحة نحصدها من الكوت ديفوار... رحل البهلي وخسرنا رجلا عمليا قوته في البرمجة وفي شبكة واسعة من العلاقات مع العديد من الاتحادات الوطنية والقارية لكرة اليد... خسرنا حلقة الوصل مع هذه الهياكل وعجزنا عن توفير تربصات محترمة للمنتخبات الوطنية بما فيها منتخب الاكابر الذي لعب مع برتيزان بلغراد في تونس ثم سافر ليلعب مع نفس المنافس في يوغسلافيا في حين يجري المصريون تربصات من اعلى طراز ويواجهون منتخبات لها كلمتها على الصعيد الدولي... «لن نلوم العياري فالرجل قالها بوضوح ودون مواربة... انارجل ميدان اولا وقبل كل شيء... ولست رجل مكاتب وتنسيق واتصالات هاتفية...» لن نلوم العياري فاللوم يقع على عاتق من فعل كل شيء لاقصاء البهلي وحرمانه من انهاء مهمته على الاقل بعد المونديال. **ربحنا المناصب... نعم فزنا ببطاقة تنظيم المونديال وذلك شرف كبير ومفخرة لكل تونسي فزنا ودعونا نؤكد على أنه ما كان لهذا الفوز ان يتحقق لو لم يتجند بلد بحاله... كل المؤسسات عملت على ادراك الهدف وكانت الفرحة كبيرة عندما كسبنا الرهان في سان بطرسبورغ ليكون تنظيم بطولة العالم افضل هدية لرئيس الدولة الذي راهن باستمرار على الرياضة كعنصر من عناصر اشعاع بلادنا عالميا. لاحظوا ان النجاح كان مشتركا... لاحظوا ان العمل كان جماعيا فهل كان الامر كذلك عندما فزنا بمناصب اخرى في بعض الهيكل القارية او الاقليمية... هل كان التمثيل مقنعا عندما انضممنا الى اتحاد مغاربي لكرة اليد لا احد يعرف عنوانه الى حد الان... هل كان التمثيل مقنعا عندما انضممنا الى اتحاد متوسطي سمعنا عن برامجه ولم نلمس منها شيئا حتى اللحظة... هل سيكون التمثيل مقنعا عندما ندخل الاتحاد الدولي من ابواب ازمة انتهت «رسميا» لحسن الحظ بعد زيارة حسن مصطفى الى تونس... بهذا نختم... مع الامل ان تكون الايام القادمة افضل لليد التونسية التي ظلت عنوان تألق وامتياز للرياضة الوطنية.