بقلم: عروسي النالوتي عضو المكتب السياسي لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين لعل كل المحللين والمراقبين للحياة السياسية الوطنية في مختلف المحطات الانتخابية التي عاشت بلادنا على وقعها، يتفقون اليوم على ثبات حركة الديمقراطيين الاشتراكيين على مواقفها الواضحة وقناعاتها الراسخة. اذ ينهض موقف حركتنا الداعي الى مساندة ترشح الرئيس زين العابدين بن علي في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم أكتوبر الجاري على أسس ثابتة وأهداف واضحة. وتعود أولى لبنات هذه الأسس الى الانتخابات الرئاسية الاولى في عهد التغيير سنة لتتشكل بصورة جلية سنة وتتبلور اكثر سنة لتصبح سنة احدى الثوابت والقناعات الراسخة بأن الرئيس زين العابدين بن علي الذي اختبر اصلاحاته المتعددة الشعب التونسي بتمامه وكماله هو الاكفأ لمواصلة هذه المسيرة. ولأن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين تمثل امتدادا طبيعيا لحركات الاصلاح الوطني وتعبيرة من تعبيرات الاختلاف في الرأي، فإنها تصبح اليوم اكثر من اي وقت مضى أمام مسؤولياتها التاريخية وأمام مرجيعاتها الفكرية وأمام توجهاتها السياسية الوطنية المعتدلة العقلانية، تفكر بصوت عال يتجاوز مصلحتها الحزبية الضيقة ليصل في أبعد مداه الى المصلحة الوطنية العليا. ومن هذا المنطلق، فإن مساندة ترشح الرئيس زين العابدين بن علي هو فعل تاريخي وسياسي يضع مصلحة الوطن ومصلحة الشعب فوق كل اعتبار.. بعيدا عن الارتجالية والاعتباطية والرغبة الجامحة في القفز على الواقع دون الفعل في مجرياته. وللحقيقة نقول ان اسهامات الرئيس زين العابدين بن علي في تطوير الحياة السياسية التعددية لا يرقى اليها الشك ولا تشوبها شائبة. فأكثر من نصف عدد الاحزاب المعارضة الناشطة اليوم داخل الساحة السياسية قد ولدت من رحم حركة الاصلاح السياسي في عمقها التعددي والتي يقودها الرئيس زين العابدين بن علي. كما ان التمثيلية النيابية والبرلمانية وفي مختلف المؤسسات قد جاءت بفضل ارادته وبفضل رغبته الوطنية في تكريس حرية الاختلاف في الرأي حيز الواقع وضمن المؤسسات القانونية وغيرها من المؤسسات. وان مساندة ترشيحه من قبل حركة الديمقراطيين الاشتراكيين لا تعد تقليدا سياسيا وحزبيا فحسب بل هي تعبير صادق وارادة قوية من مناضلي حركتنا لضمان الاستقرار ومزيد تطوير أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية في بلادنا. بل ان هذه القناعة ا لثابتة لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين بأن الرئيس زين العابدين بن علي هو الاقدر على مواصلة مسيرة الاصلاح الوطني باتت العلامة المضيئة في مسار الاختيارات السياسية الصائبة لحركتنا. وان ما تعيشه حركتنا اليوم بعد مؤتمرها الوفاقي الاخير ليجعلها امام مسؤولية داخلية كبرى وهي الدفع الى أقصى مدى بهذه الروح الوفاقية بين جميع أبناء الحركة، ذلك ان نجاح وفاقنا الحزبي يعتبر في أبعاده ودلالاته دعامة للوفاق الوطني بشكل عام. فالوفاق الوطني بما يمثله من دعامة للتعددية والديمقراطية وحقوق الانسان وحرية الاعلام والتعبير والحق في التنظم، هو احدى أسس الاستقرار السياسي والاجتماعي في بلادنا واحدى المقومات الأساسية لنجاح اي مشروع اصلاحي. وان روح الوفاق داخل التنظيمات السياسية والاجتماعية بقدر ما تساهم في صلابة البناء الداخلي لهذه التنظيمات، بقدر ما تعمل من مواقع متقدمة في تعزيز روح الوفاق الوطني بصورة عامة. ذلك ان حالة التشتت والانقسام التي عانت منها حركتنا لسنوات طويلة جعلتنا اليوم وأكثر من اي وقت مضى مشتبثين بالوفاق في بعديه الحزبي والوطني. فتماسك الاحزاب السياسية من مقومات التماسك السياسي الوطني واحدى دعائم تطويره نحو الافضل. فلا حياة سياسية متطورة فاعلة وناجعة بدون تنظيمات سياسية مدركة لدورها التاريخي والحضاري. ولعل الانتخابات الرئاسية والتشريعية تشكل أكبر فرصة لكل الاحزاب لتأكيد تماسكها وتمسكها بالمنافسة الشريفة تحت مبدإ وفاقي يقوم على احترام الاختلاف والحرص على توسيع دائرته بالمقاربات الفكرية والسياسية وبالتناظر بالبرامج والبدائل وكسب ثقة الناخبين وجعل صندوق الاقتراع يقول كلمته بكل شفافية ونزاهة. ان ثقافة التذمر والتشكيك والتراشق بالاتهامات لا يمكن ان تقدم بواقع الاحزاب ولا يمكن ان ترسم لها أفقا رحبا. ولعلني ههنا مؤمن أشد الايمان بأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تشكل فرصة تاريخية لكل التنظيمات السياسية وخاصة أحزاب المعارضة للتفاعل مع المجتمع الانتخابي حتى وان كان من غير انصارها. فالحصول على مقاعد برلمانية مسألة حيوية للأحزاب الوطنية، ولكن تطوير أدائها والتصاقها بمشاغل الشرائح الاجتماعية هما الكفيلان وحدهما بضمان فعل سياسي مؤثر في مجريات الراهن والمستقبل على حد السواء. ذلك ان الديناميكية التي تخلفها المحطات الانتخابية هي التي لابد ان تكسبها الاحزاب السياسية الوطنية وتجعل منها احدى مقومات مسؤولياتها، ومن ثمة احدى اللبنات في حياة سياسية وطنية اكثر حيوية ونشاطا.