وزارة الدفاع البريطانية: دعمنا أمريكا في احتجاز ناقلة نفط روسية    عاجل/ نشرة متابعة: أمطار غزيرة الليلة بهذه المناطق..    المنظمة الدولية للهجرة تسجل زيادة ب28 بالمائة خلال سنة 2025 في العودة الطوعية وإعادة إدماج المهاجرين مقارنة بسنة 2024    ديوان البحريّة يركّب وحدتين لشحن السيارات الكهربائيّة في حلق الوادي وجرجيس    صندوق النهوض بالصادرات: معالجة 3253 ملف صرف منحة الى ديسمبر 2024    عاجل/ هذا موعد انطلاق الصولد الشتوي..    غلق محضنة أطفال عشوائية في سوسة    تسميات جديدة: بقرار من وزير الداخلية    المجر تُسند 250 منحة في عدة مجالات لفائدة الطلبة التونسيين    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ينشر جداول تفصيلية لمبالغ اشتراكات الثلاثية الرابعة 2025 الخاصة بالعاملين بالقطاع الخاص    رئيس نقابة الصيدليات الخاصة يدعو رئاسة الحكومة إلى التّحرك    العائدات السياحية لتونس تتجاوز 8 مليار دينار في 2025    عاجل: تحذير صحي...سحب حليب أطفال بسبب مادة سامة    الدورة 11 من مهرجان بانوراما الفيلم القصير الدولي تحت شعار " لقطات صغيرة... تحكي حكايات كبيرة "    ردّ بالك...5 مشاكل صحية مرتبطة بالتطور التكنولوجي    الرابطة الثانية: ثنائي يعزز صفوف الملعب القابسي    عاجل/ قضايا فساد وغسيل أموال: هذا ما قرره القضاء في حق هذا السياسي..    عاجل/ بسبب سوء الأحوال الجوية: الخطوط التونسية تعلن في بلاغ لها..    وزير التجارة: هاو شنوّا عملنا بش نروّجوا لزيت الزيتون    نجا من الموت بأعجوبة: رضيع يبتلع قطعا من الزطلة..ما القصة..؟!    هام/ منحة ب10 آلاف دينار لفائدة هؤلاء..#خبر_عاجل    وزارة الفلاحة: مشاريع لتوسعة طاقة خزن الحبوب برادس وبنزرت    القصرين: تساقط كميات طفيفة من الثلوج بتالة واستنفار محلّي تحسّيا لأيّ طارئ    طبيبة للتونسيين: 4 أعراض حادّة للفيروس ''K''    عاجل: هذه أكثر المناطق في تونس اللي صبت فاها برشا مطر    إنتقالات: لاعب نيجيري يعزز صفوف إتحاد بن قردان    عاجل-عصام الشوالي يعلّق: ''المشكل موش في انه مدرّب تونسي..المشكل في الأجواء المحيطة بالكورة ''    مطار حلب الدولي يغلق أبوابه 24 ساعة والسبب صادم    عاجل/ أمريكا تلزم مواطني هذه الدول بدفع ضمانات مالية للحصول على التأشيرة..    عاجل/ تفاصيل جديدة تكشف لأول مرة عن "كواليس" اختطاف مادورو وزوجته..    كيفاش أثّرت العاصفة الثلجية في فرنسا على تونس؟    القبض على مروع الوافدين على سوق الملاسين    الثلوج تتسبّب في إلغاء عشرات الرحلات الجوية بباريس    عاجل: شنيا حقيقة اختيار حمزة رفيعة الإنضمام إلى الترجي؟    كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) برنامج مباريات الدور ربع النهائي    بطولة كرة السلة: كلاسيكو النجم الساحلي والنادي الإفريقي يتصدر برنامج مواجهات اليوم    بينهم مستشار رئاسي.. زيجات سرية لفنانين انتهت بالمحاكم وماء النار..!    الذكاء الاصطناعي يدخل لمستشفى الأطفال: تشخيص أسرع وخدمة أحسن    التوانسة على موعد مع ''الليالي السود'' بداية من هذا اليوم : شنوا الحكاية ؟    يوفنتوس يفوز على ساسولو 3-صفر وديفيد يسجل أول أهدافه في البطولة هذا الموسم    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    فنزويلا تعلن الحداد الوطني: 75 قتيلا في العملية الأميركية لاعتقال مادورو    عاجل: الثلوج تتساقط على تالة    قادة أوروبيون يردون على ترامب: غرينلاند ملك لشعبها ولا نقاش حول سيادتها    الكاتب نجيب اللجمي في ذمة الله    الشاعر بوبكر عموري ل«الشروق».. .القائمة الوطنية التقدمية ستقاضي اتحاد الكتاب    انطلاق أشغال ترميم "معلم الكازينو" بمدينة حمام الانف    الكاف: استقرار الحالة الوبائية لمختلف الحيوانات بالتوازي مع انطلاق الاستعدادات لحملات التلقيح السنوية للمجترات (دائرة الإنتاج الحيواني)    وزارة الشؤون الثقافية : بحث الاستعدادات لتنظيم الأنشطة الثقافية لمسرح الأوبرا في شهر رمضان    44 يومًا وتبدأ رحلتنا مع رمضان 2026... تعرف على أول أيامه    طقس اليوم : أمطار متفرقة ومؤقتا رعدية    تمديد استثنائي ونهائي لآجال التسجيل في الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب 2026    الكوتش وليد زليلة يكتب ... الرحمة والرفق أساس التربية النبوية    المنستير تحتضن اليوم السابع للصيدلة السريرية حول "اضطرابات الدهون" نهاية جانفي الجاري    كيفاش تستعد للتقاعد مالياً ونفسياً؟    مواعيد مهمة: رمضان، ليلة القدر، عيد الفطر الى يوم عرفة وعيد الاضحى    اجتماع خاصّ بالاستعدادات لشهر رمضان    ليلة فلكية استثنائية: أول قمر عملاق يزين سماء 2026    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف نجحت استراتيجية الرئيس قيس سعيد؟.. التحرر الديمقراطي على درب التحرر الوطني
نشر في الشروق يوم 02 - 08 - 2021

كنا نعتقد منذ سنة 2011 في تقديرات منشورة ان الغالب على الظن اتجاه قوى الاستعمار الإمبراطوري نحو السير إلى محاصرتنا وتوظيفنا عبر نظام حكمنا المقبل بتصنيفنا "كدول منتقلة إلى الديمقراطية أو في طور الانتقال أو من ضمن دول التخلف الانتقالي بعد أن ضحكت على نخبنا التي ضحكت على شعبنا باسم ما يسمّى بالانتقال إلى الديمقراطية. ومن ثمّ مواصلة تركيعنا بإسم اننا دولة تحت الانتقال أو اننا في واقع سوء انتقال أو دولة فاشلة في الانتقال أو ما قبله أو ما دونه، ثم سيأتي أحدهم ليقول لنا لقد كان لا انتقالا وأنه لا بدّ علينا أن نطوّر نسق ونمط ومؤشر الانتقال ومساره ونخرج أنفسنا من ورطة الاعتقال الديمقراطي. ولن نستغرب أبدا ساعتها شيئا مثل دولة انتقالية مؤقتة ووقتية ينتظرها مستقبل مخطّط له ومتفق عليه. وتكون ضرورةً دولة منزوعة السلطة ومنزوعة المصير حيث يكون الأمر نزعا للسيادة أكثر منه اقتساما للسلطة وفصلا للسلطات. دولة مفصولة السلطات منهارة السلطات منزوعة السيادات بلا استقلال وبلا حكم شعبي، بلا سلطة أولى تأسيسية وفعلية أي سلطة جماهير الشعب أي سوف تصبح حكومات بلا شرعية وديمقراطيات شكلية بالأخير. حكومات نصف حكومية - نصف خاصة- نصف وطنية - نصف دُولية. وهنا لا بدّ على أيّ شعب يحلم باحترام نفسه وبصون حياته في دولة حرة مستقلة، دولة حقوق وواجبات، أن يستعد للتأسيس الكامل ما ان يثوّر أوضاعه وأن لا يقبل أبدا إلا بحكومة ثورية. " لقد تم الجزء الأول فعلا رغم ادعاء دعم نموذج مزيف، بينما تم إنقاذ الجزء الثاني بل قلبه إلى عكسه عبر تحرير وإطلاق المسار الثوري من جديد وهو ما يحصل الآن فعلا وما سوف يؤدي إلى الجزء الثالث أي تحقيق نتائج المهمات الثورية المطروحة على وطننا وشعبنا بشكل هادئ وعقلاني.
نحن الآن في طور تحرر ديمقراطي على درب التحرر الوطني ونسير نحو نموذج تونسي جديد بخطى واثقة. لقد سقط نظام 2011-2014 شعبيا وبغالبية ساحقة وفي الأذهان قبل الواقع. وها هو الآن يترنح ويتم إسقاط نظام 2011-2014-2019 بالكامل وبغالبية شعبية ساحقة وفي الأعيان والواقع ورويدا رويدا أكثر من الأذهان والقلوب وتتجه استراتيجية الرئيس قيس سعيد ومن معه نحو إرساء الحكم الديمقراطي الوطني والسيادي. نعم هي استراتيجية نفصلها كما يلي:
أولا: نقل أغلب تطلعات الشعب بما في ذلك نخبه الوطنية من المستوى الفكري إلى المستوى السياسي العملي. وإبداع الأبعاد التنفيذية المناسبة للإنجاز والتغيير، ونذكر هنا أن المطالبات الفكرية تعود لما قبل انتخابات 2019 والتي صعد فيها الرئيس قيس سعيد وتعود تحديدا لسنة 2014 ثم 2016 وما تلاها وهي مطالبات بالإصلاح الشامل الوطني والسيادي والتدقيق الشامل وبتطبيق الفصل 80 وبتعليق الدستور والاستفتاء والمرور إلى الجمهورية الثالثة، هذا قبل أن تصبح هذه الأفكار قبل سنة في جزء منها وقبل أشهر في جزء آخر في طور المطالبات السياسية وخرائط الطريق من عدة أطراف.
ثانيا: تخلي وقطع الرئيس مع ظاهرة الظواهر الصوتية والعمل بعمق على تأمين أرضية تنفيذية لتحويل كل ذلك إلى واقع يرتسم أمامنا بارادة الشعب في غالبيته وغالبية نخبه أيضا وبإخراج خاص به.
ثالثا: خوض مواجهة وعي فكرية وأخلاقية وسياسية لا هوادة فيها لقطع الطريق على سياسات التبعية التي تسبب بشكل رئيسي ومباشر سياسات الفساد والتأكيد ان الأهم مكافحة الإفساد وتحويله إلى قيمة ونظام وثقافة وحياة ونمط حكم ديمقراطي فاسد كما يقول الفلاسفة وفي "خلوة الفساد الانتخابي" كما كنا نقول بهذه العبارات منذ سنة 2014 ونطالب "بحسم معركة محاسبة القتلة والفاسدين" بهذه الألفاظ منذ ذلك التاريخ وهذا جزء من الرأي الشعبي العام رغم كل شيء. وهنا تقترن معركة الانتصار على الإفساد بمعركة الانتصار على التجهيل والكل يعرف عموما أهمية التربية والتعليم في استراتيجية الرئيس.
رابعا: العمل على إنقاذ الشعب من براثن الوباء الفتاك وهو ليس خطرا داهما وواقعا وقائما فقط بل وحش أسود تمكن منا حقيقة ووجب دحره والتغلب عليه والحد من آثاره. والكل يعلم أيضا موقع موضوع الصحة العمومية في مشروع الرئيس حتى قبل الوباء.
خامسا: مواجهة سياسات وبرامج التفقير والتهميش والظلم الاجتماعي عبر الدفع نحو تنمية عادلة ومتوازنة ومستقلة ومستدامة وشاملة رويدا رويدا والتركيز على احتياجات الناس ونعتقد انها ستتركز على الفلاحة والصناعة والابتكار وغير ذلك.
سادسا: كسر حلقة وبؤر تصنيع التشتيت والفتن والتقسيم والصراعات الوهمية والمعبر عنها بالتآمر والتفجير من الداخل وهو موضوع نضال من طرف الرئيس وغيره منذ شرع في الدفاع عن حقيقة متطلبات الشعب وليس الاستقطاب القائم حول علماني- إسلامي وحداثي- رجعي ويميني- يساري وكل هذه الأمور التي كافح ضدها منذ سنة 2011 وشهد له وقتها وكذلك سنوات 2012 و2013 وما بعدهما.
سابعا: الوقوف في وجه استراتيجيات نشر الإحباط والتيئيس التي خيضت ضد تونس وشعبها من الداخل والخارج، حيث كانت لغة الرئيس المتداولة في هذا الصدد تثبت الأمل الموجود وان الإمكانيات موجودة وأنه بإمكاننا صنع مصيرنا بأنفسنا. ولقد دأب فعلا على ذلك حتى هذه اللحظة.
ثامنا، التصويب على إسقاط استراتيجية صناعة أعداء وهميين وتزييف عقول الناس وجرهم للقبول بمنطق مقلوب يبرر الجريمة ويعتم الحقيقة ويعمق السمسرة والمتاجرة والمساومة والارتزاق ويقود نحو الانخراط في منظومة ونظام الإرهاب والفساد والتبعية والتطبيع.
تاسعا، ما كان لذلك أن يكون ضمن هذه الاستراتيجية متعددة الأبعاد ومتنوعة المسارات دون العمل على عدم هدر الجهد المبذول والكامن وتضييعه في الطريق بكشف كل الأوراق والوقوع في فخ الانكشافية التي تفشل المسار وتهدم الأهداف العليا. وعلى هذا الأساس قام الرئيس بتطوير استراتيجية فعل لا رد فعل سرعتها وحققت وجاهتها الوقائع والحقائق والأخطاء القاتلة بل والجرائم التي ارتكبها نظام الحكم ما قبل سنة 2019 وحتى هذه اللحظة ولا مسؤولية للرئيس فيها وسرعتها أيضا معاناة الشعب وتصاعد رفضه القطعي لما يجري والذي كان مرشحا للقيام والخروج الأكثر حسما وربما عنفا لولا التقاط الرئيس للحظة التاريخية في وقتها ضمن وجهة مدروسة وليس مجرد التقاط زمني وحسب. ما كان ذلك ليكون أيضا دون تجاوز الاختراق والذي يسميه دائما خيانة وغدرا يصل حد التهديد وذلك بتنظيم العمل الوطني ضمن حلقة نوعية موثوقة من الأحرار والشرفاء من إطارات تونس العليا في الدفاع والداخلية والخارجية والصحة والتعليم والإدارة والمناضلين والمنظمات... جيشا وأمنا وصحة وقضاء وتعليما... في انتظار إعادة تنظيم كل المؤسسات والإدارات وتصحيح عملها. وكذلك رأس المال الوطني والمنظومة المالية والحرص على الثروة الوطنية أو المقدرات الوطنية أو الموارد الاجتماعية المشتركة مثل الماء والكهرباء والفوسفاط والنفط... وسائر ممتلكات شعب تونس.
عاشرا، أرسى الرئيس ومن معه على المستوى الدولي مفهوم احترام سيادة تونس مهما يكن نواقص وصعوبات وأخطاء واحترام حقوق الشعوب والدفع نحو منظومة إنسانية أكثر عدلا وأكثر قدرة على الدفع نحو فض المشاكل العالمية الكبرى وإرساء السلام العادل القائم على إحقاق الحقوق وإنهاء المظالم. وذلك عبر فلسفة وسياسة محترمة سواء على مستوى الجامعة العربية أو الاتحاد الأفريقي أو مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة في سبيل تخليص تونس وشعبها وفي سبيل قيام المغرب العربي وخاصة الجوار الليبي والجزائري أكثر فأكثر وفرض دور ريادي لتونس حيال أوروبا في خصوص التركيبة الجيوسياسية والجيوستراتيجية المستقبلية للمنطقة، وبالتالي وأيضا تخليص شعبنا في فلسطين من أعباء كثيرة تساهم فيها تونس بتحصين نفسها وسد الباب على العدو وهذه واحدة من أهم المساهمات الوطنية الجارية.
صحيح أننا لسنا في البيرو أو نيكاراغوا أو كوبا أو فنزويلا أو بوليفيا، ولكننا وموضوعيا ومع مواصلة شعبنا قيامه الحاسم في أمان تدريجي واستراتيجي ولا أحد من قوى الهيمنة ركب أعلى الشجرة حتى الآن بل الكل ينزل من هذه الشجرة دون أن نتحدث عن حالة شاذة هنا أو هناك ما جعل بعض الأوساط الرسمية من القيادات الوطنية المسؤولة في كل المنطقة تقول ان ما يجري في تونس معجزة فعلية في هذا المسار التي افتتحه شعبنا ورئيسه ذات 25 جويلية 2021 وهو ماض بلا أدنى تردد أو رجوع وبدعم يتوسع كل يوم في مسارات التغيير والتطوير والتنويع والتحرر والبناء التدريجي تفكيرا وتنفيذا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.