طالب مسؤولون عرب بارزون ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش والحكومة العراقية المؤقتة بالاعتماد على «جيش صدام» لضبط الاوضاع الامنية المتأزمة في العراق ولتأمين انسحاب قوات الاحتلال في مستقبل قريب. كما حذّر المسؤولون ذاتهم من احتمال نشوب حرب اهلية قد تستمر سنوات في حال عدم اشراك السنة في الانتخابات المقبلة واذا خضع العراق لحكم «الاغلبية» فقط. وحسب مصادر ديبلوماسية اوروبية وعربية فإن هؤلاء المسؤولين العرب أبلغوا ادارة الرئيس بوش وحكومة علاوي وكذلك دولا اوروبية بأن المعلومات التي بحوزتهم بخصوص مسار الاوضاع بالعراق تدفعهم الى القول بأن القوات الامريكية ستضطر للبقاء نحو 5 أعوام اخرى في هذا البلد لمنع «الانهيار التام». اعادة... «جيش صدّام» ورأى هؤلاء المسؤولون ان «الوصفة» الناجعة لتفادي هذا «الانهيار الكامل» ولضمان انسحاب قوات الاحتلال في اسرع وقت تكمن في اعادة «جيش صدام». وطالب المسؤولون العرب على هذا الاساس بضرورة اتخاذ قرار عراقي امريكي رسمي وفعلي يقضي بالاعتماد بشكل اساسي على الجيش النظامي الذي تم تشكيله في عهد صدام والتراجع عن قرار حل هذا الجيش الذي يضم اكثر من 400 ألف عنصر واعادة اغلبية ضباطه وافراده الى الخدمة مع استبعاد من وصفوهم ب «الصداميين» منهم الذين يمثلون اقلية في هذا الجيش. وحسب المسؤولين ذاتهم فإن هذا الجيش لم يكن «مخلصا» ومواليا تماما لصدام بل كان الرئيس العراقي يتخوف منه وهو الامر الذي دفعه الى انشاء مجموعة جيوش اخرى لحماية نظامه. واقترح المسؤولون ايضا في هذا الصدد الاستعانة بالعسكريين الذين التحقوا بصفوف المقاومة العراقية علي اعتبار أنهم اضطروا الى حمل السلاح ضد القوات الاجنبية ردّا على قرار حل الجيش. وأكّدت المصادر ان هذه المطالبة العربية بالاعتماد على «جيش صدام» ناتجة عن عدة عوامل اولها عدم جاهزية القوات العراقية الجديدة لتسلّم مهامها فعليا قبل ثلاثة او اربعة اعوام وذلك خلافا لما يقوله الامريكيون. ويكمن العامل الثاني حسب المصادر ذاتها في حاجة القوات العراقية الى نحو 35 الفا من رجال الامن والشرطة العراقية اضافة الى معدات واسلحة حديثة متطوّرة وهو الامر الذي يلوح تحقيقه صعبا في الوقت الحالي. وأوضحت ان عدم استعداد دول عربية واسلامية لارسال قوات الى العراق يعد ايضا من بين الاسباب التي تستوجب اعادة «جيش صدام» خصوصا في ضوء الاوضاع الامنية المتفجّرة التي يشهدها العراق. تحذير... من «اقصاء» السنة من جانب اخر حذّر المسؤولون العرب من احتمال نشوب حرب اهلية في العراق قد تستمر سنوات. ورأى المسؤولون ذاتهم خلال اتصالات مع مسؤولين امريكيين وعراقيين واوروبيين ان هنالك عاملين رئيسيين يهددان بنشوب حرب اهلية وتقوم بتغذيتها اطراف وجهات خارجية اولهما احتمال ان ترتكب حكومة علاوي ب «التنسيق» مع الامريكيين خطأ اجراء الانتخابات العراقية العامة في المناطق الهادئة بالعراق وليس في كل المناطق العراقية. كما حذّر المسؤولون في هذه الصدد من ان يتم استبعاد منطقة المثلث السني او مدن رئيسية فيها من العملية الانتخابية بسبب عمليات المقاومة والاضطراب الامني الكبير الذي يسودها. وشدّدوا في هذا الاطار على ضرورة اجراء الانتخابات في كل انحاء العراق في موفى جانفي القادم وأكّدوا ان مقاطعة سنية شاملة او واسعة لهذه الانتخابات ستعني انه لن تكون هناك مشاركة سنية حقيقية في اقامة النظام الشرعي الجديد وفي صياغة الدستور الدائم للعراق وهو ما قد يزيد من اتساع نطاق المقاومة. ويتمثل العامل الثاني حسب المسؤولين العرب في احتمال ان يخضع العراق لحكم الاغلبية وان يتم تجاهل حقوق ومصالح طوائف وقوى اساسية اخري وتهميش السنة او تقليص دورهم في المرحلة المقبلة. وشدّد المسؤولون خلال اتصالاتهم هذه على ضرورة واهمية تحقيق مصالحة وطنية عراقية شاملة وحقيقية لاقامة نظام شرعي جديد بالتوافق ولمنع جهات عراقية معينة من استغلال العملية الانتخابية للاستيلاء على السلطة والانفراد بها على اساس انها تمثل الاغلبية.