وزير الخارجية الروسي «ايغور ايفانوف» قال أمس الأول إن الحرب على العراق كانت خطأ واضحا تجلى للجميع الآن. من جهة أخرى حمل «آل غور» نائب الرئيس الأمريكي السابق، بشدة على الرئيس بوش وسياسته الداخلية والخارجية بعد الحادي عشر من سبتمبر، وتحديدا في ما يخص انحسار الحريات العامة في الولاياتالمتحدةالأمريكية بتعلّة محاربة الارهاب. على صعد ثالث بدأت عمليات سبر الآراء التي تعتمدها الصحف الأمريكية في توقيت مفصل كهذا الذي تمرّ به السياسة الأمريكية الآن، تكشف أن أسهم الإدارة الحالية في تراجع. إذن هذا الخبر وذلك، لاها مرتبطان إن في مستوى التداعيات أو في مستوى الأهداف بالحرب على العراق وبغزو هذا البلد، بالطريقة التي اعتمدتها واشنطن في تنفيذ أهداف لها، هي بالمحصلة أهداف ذاتية تعبّر عن تصوّر ضيّق لمفهوم الأمن والسّلم لفريق أضيق يعمل الآن في البيت الأبيض. لكن التساؤل الذي يفرض نفسه اليوم، وبعد سبعة أشهر من غزو العراق، ما الذي جعل هذه الأطراف الناقدة الآن لسياسة واشنطن، تلتزم بالصمت أو الحياد السلبي الذي جعل من العراق بلدا محتلا وشعبا تراجعت نسب نموّه الاقتصادي والعلمي إلى هذا الحدّ الذي نراه. بل إلى الحدّ الذي جعل العراق في وضع لا يتناسب مع قدراته البشرية العلمية ولا مع مقدراته النفطية والفلاحية؟ لم يكن بسيطا على كلّ الأطراف المتحاملة منها الآن على سياسة واشنطن، أو التي أغمضت عينا خشية من تداعيات موقف أمريكي غاضب عليها، لم يكن بسيطا التّسليم بضرب بلد ذي سيادة وعضو في الأممالمتحدة، وبطريقة خارجة عن نطاق الشرعية الأممية. ولم يكن هيّنا كذلك، وضع كلّ مكوّنات الأمن والسّلم الدوليين بين يدي بلد واحد، مهما احتكم هذا البلد على كلّ أنواع القوة والتفوق. لهذا، وعندما يقول وزير الخارجية الروسي ايفانوف ان الحرب على العراق كانت غلطة، لابدّ للمجموعة الدولية أن تردف بالقول، بأن احتلال العراق عسكريا وفي زمن «الحريات» و»الديمقراطية» كانت أكبر غلطة، إن لم تكن نكسة للقانون وللديمقراطية ولحقوق الانسان كمنظومة. كما ان تقييد الحريات في بلاد تمثال الحرية، يعدّ تراجعا للمنظومة الحقوقية الداخلية في أمريكا، إذا ما انضافت إليها تداعيات الحرب على العراق، فإنها بالضرورة سوف تجعل ملفّ الادارة الحالية من حيث سوء التصرّف والرؤية غير الواضحة ونهج المغامرة التي تميزها كإدارة، تجعل ملفها مثقلا بالخطايا ولكن أيضا تجعله ملفا قابلا للمحاسبة... فكلّ هذا الدّمار الذي حلّ بالعراق وكلّ هذه الحريات التي انحبست في أمريكا، لا يمكن أن تقاس من حيث الثمن بغيض على نظام، أو بهدف الإطاحة بنظام. لقد تبيّن الآن، ان الادارة الأمريكية وعندما حاربت العراق وغزته، لم يكن يتملكها جنون العظمة فقط، بل كانت مسكونة بالحسابات الخاطئة، والرهانات غير المحسوبة. فإذا كانت الحرب على العراق غلطة وحسب الحريات في أمريكا زلّة فأين الموقف الصحيح إذن؟