التحويلات المالية للتونسيين بالخارج تسجّل تطوّرا بنسبة 6.7 %    عاجل/ هذه حصيلة ضحايا الطائرة الأمريكية التي تم استهدافها في العراق..    عاجل: سفارة تونس بالكويت تنظّم رحلات للتوانسة الراغبين في العودة عبر السعودية    أبطال إفريقيا: دفعة معنوية كبيرة للترجي الرياضي قبل مواجهة الأهلي المصري    لاعب جديد يعزز صفوف المنتخب الوطني    تأجيل محاكمة المتهمين في ملف ''التسفير 2'' لجلسة 24 أفريل    شكونهم الأقارب الذين تجوز فيهم الزكاة؟    البنك العربي لتونس (ATB) و"Visa" يطلقان مسابقة كبرى: في الطريق إلى كأس العالم لكرة القدم 2026    خريجو التكوين السياحي في تونس: 100% خدمة وضمان مستقبل!    عاجل : دوي انفجار قرب قاعدة تركية    قبلي: انطلاق تظاهرة ليالي سوق الأحد الرمضانية    عاجل/ سفارة تونس بالكويت توجه نداء هام للجالية التونسية الراغبة في العودة..    السفارة توضّح: التوانسة الكلّ في السعودية بخير    الجمعية التونسية للوساطة تنظم جلسة نقاش حول رصد النزاعات داخل الجامعة يوم 14 مارس 2026.    عاجل/ في ظل تواصل الحرب: رحلات جوية لاجلاء التونسيين العالقين بهذه الدولة الخليجية..    أورنج تونس تواصل الابتكار وتطلق خدمتها الجديدة للإنترنات عبر الأقمار الصناعية Orange Satellite لتعزيز الاتصال في المناطق المعزولة    عمادة المهندسين : قطاع زيت الزيتون قادر على أن يصبح رافعة للنمو الاقتصادي في تونس    عاجل: "البنك البريدي" قادم ب3 فرضيات كبرى.. ولكن..    عاجل : الغرفة الوطنية لتجار الدواجن تُحذر من احتكار لحم الدجاج    الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية    افتتاح الدورة الرابعة لتظاهرة "بيبان المدينة"... رحلة رقمية تفاعلية بين معالم المدينة العتيقة بتونس    تونس تستعد للدورة الثالثة للمهرجان الدولي للطائرات الورقية بمشاركة 17 دولة    النساء الديمقراطيات تنعى نائلة السليني    سلاح وابتزاز رقمي: جهاد الشارني يكشف الحقيقة وراء الشاشة    أوقات الصلاة ليوم الجمعة 13 مارس 2026    أفضل وقت لتناول حبوب الحديد في رمضان    عاجل/ ضربة موجعة لمروجي المخدرات بباردو..    الخطيفة الحلقة الأخيرة: يوسف يعود لحضن أمه الحقيقية بعد 25 سنة.. ونهاية بكات التوانسة    اليوم العالمي للكلى: وزارة الصحة تؤكد أن أمراض الكلى أصبحت من أبرز تحديات الصحة العمومية    الدوري الأوروبي لكرة القدم : بورتو يفوز على مضيفه شتوتغارت (2-1)    عاجل/من بينهم هذا النائب السابق بالبرلمان: أحكام بالسجن بين 7 و11 سنة ضد هؤلاء..    التوقعات الجوية لهذا اليوم..    عاجل/ منخفض جوي بداية من هذا التاريخ..وهكذا سيكون الطقس خلال العيد..    تونس تشدّد: حماية المرأة اليوم تشمل زادة الاعتداءات عبر الأنترنت    المعهد الوطني للاستهلاك ينبّه التوانسة: ردّ بالك تشري وانت جيعان    النجم الساحلي: تعيينات بالجملة صلب الهيئة المديرة    عاجل : ترامب يحذر هذه الدولة من المشاركة في كأس العالم    الدوري الأوروبي: فوز أستون فيلا وخسارة نوتنغهام فورست في ذهاب الدور ثمن النهائي    ألكاراز يواجه ميدفيديف في نصف نهائي إنديان ويلز    الليلة: 18 متحفا تونسيا يفتح أبوابه ليلا ضمن تظاهرة "ليلة المتاحف"    الغاز يقود موجة ارتفاع أسعار الكهرباء في أوروبا    ابدأ نهارك بأذكار الصباح من القرآن والسنة    عاجل/ في أول رد له: ترامب يوجه هذه الرسالة الى خامنئي..    صادم : باسبورك فيه جراثيم أكثر من صباطك...شنوا الحكاية ؟    دعاء الجمعة الأخيرة من رمضان.. متفوتوش    عضو بالكونغرس يدعو لترحيل المسلمين ويثير غضبا واسعا    عاجل : بالفيديو ...نعيم السليتي يفاجئ الجمهور التونسي بهذا القرار و هذه الرسالة    زلزال بقوة 5.5 درجات يضرب وسط تركيا دون تسجيل أضرار    تقديرات عسكرية: إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة تواجه عقبات استراتيجية كبيرة    عاجل: رجوع الأمطار؟ تقلبات جوية قوية منتظرة في شمال إفريقيا    بين بنزرت وسجنان.. وفاة كهل وإصابة 3 اشخاص في حادث مرور    بعد التقلبات المسائية: كيف سيكون الطقس هذه الليلة؟    تحديد قيمة زكاة الفطر لسنة 2026 ب2000مليم (مفتي الجمهورية)    خطير: شوف كي تأكل بزربة وقت الإفطار شنّوة ينجم يصيرلك؟    هلال شوال 1447 ه: استحالة الرؤية الأربعاء وإمكانية الرصد الخميس 19 مارس    الجمعية التونسية لطب الكلى تنظم الأبواب المفتوحة حول التحسيس بأمراض الكلى    من الحي المحمدي إلى قاعة الأوبرا: ناس الغيوان أو "رولينج ستونز أفريقيا".. صدى الثورة الفنية الذي لا يشيخ    التبييض العشوائي للأسنان: غلق مراكز غير مؤهلة وإحالة ملفات للقضاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مع الشروق : لن ينجو أحد من لعبة «التقسيم وإعادة التشكيل»
نشر في الشروق يوم 16 - 12 - 2025

بدأت نذر انفجار القنبلة الموقوتة المتمثلة في «التقسيم وإعادة التشكيل» التي يشتغل عليها الحليفان الأمريكي والصهيوني منذ عقود تتواتر لتصبح أكثر وضوحا وأشد خطرا.. لأنها ان انفجرت أو فجّرت سوف تعصف بالجميع ولن ينجو من شرورها أحد.. حتى الأطراف التي تلهث وراء تفجيرها معتقدة أنها تسيء لهذه الدولة أو تلك ومتناسية ان «مقومات» التقسيم موجودة حتى صلب العائلة الواحدة فما بالك حين يتعلق الأمر بمجتمعات ذات نسيج مختلط ومتنوع ومتداخل وبدول تتشكل من عرقيات واثنيات مختلفة صهرها الاسلام ووحّد بينها قبل أن تهبّ عليها رياح «التقسيم وإعادة التشكيل».
والواقع أن مؤامرة «التقسيم وإعادة التشكيل» بغية إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط والمنطقة العربية عموما على أسس عرقية ومذهبية وعشائرية ليست جديدة. فقد نظّر لها السياسي والفيلسوف الأمريكي «برنارد لويس» (وهو بالمناسبة يهودي بريطاني) منذ سنة 1950.. وظلت مطابخ السياسة الأمريكية والصهيونية تشتغل عليها وتهيئ لها ظروف تحققها على أرض الواقع. ومنذ غزو العراق (2003) واسقاط قيادته وتدمير مؤسساته واخضاعه لاحتلال مباشر ألبس لبوس «تحرير من الدكتاتورية وبناء للديمقراطية» منذ ذلك التاريخ صار معلنا أن تنفيذ ما يسمى «الشرق الأوسط الجديد» قد بدأ.. وأن كرة النار سوف تتدحرج إلى كامل دول الشرق الأوسط ومنها إلى دول شمال افريقيا.. وقد أعلنت وزيرة خارجية أمريكا كوندوليزا رايس (سنة 2006) جهارا نهارا وفي لحظة زهو وانتشاء بنجاح غزو العراق أن كرة النار سوف تتدحرج إلى سوريا والسودان والصومال وليبيا والسعودية لتكون مصر «الجائزة الكبرى».. ومنذ ذلك التاريخ انطلقت آلة الخراب الأمريكية الصهيونية في اشعال الحرائق وايقاظ الفتن وتفجير الحروب والصراعات وهو ما أفضى إلى إسقاط أنظمة وتحطيم جيوش واغراق دول في الاقتتال والفوضى. وتكفي نظرة تأمل في ما جرى في سوريا والصومال واليمن، وليبيا وما يجري في السودان لندرك حجم الكارثة التي حلت بالمنطقة العربية. ولنقتنع بأن نظرية «التقسيم وإعادة التشكيل» ليست مجرّد أدبيات للتسلية، بل هي تأسيس لسياسات وتخطيط للاستراتيجيات ورسم لخرائط جديدة وهندسة لقيام دويلات قزمية على أسس عرقية ومذهبية وطائفية تكون صغيرة وهزيلة وضعيفة وتتهافت على الدوران في فلك الكيان الصهيوني وعلى تقديم آيات الولاء والطاعة للامبراطورية الأمريكية.
هذا الاختراق الكبير الذي حققته نظرية «برنارد لويس» ونجاحها في تحطيم دول وفرض تقسيمات جديدة على الميدان أحالت وحدة الدول على المعاش وحوّلتها إلى شظايا تتمترس خلف الطائفة والعشيرة والعرق والمذهب شجّع نتنياهو على التقاط اللحظة والمضي نحو «تغيير خارطة الشرق الأوسط» برمتها كما أعلن ذلك من أعلى منبر الأمم المتحدة عندما استظهر بتلك الخريطة التي رسم فيها مناطق الظلمة والسواد التي سوف يكتسحها والتي تشمل منطقتنا العربية حتى إيران وهو تمش يحظى بالدعم التام والموافقة المطلقة من الادارة الأمريكية .. حيث أردف المبعوث الأمريكي إلى لبنان «طوم برّاك» قائلا أن الحدود التي رسمها اتفاق «سايكس بيكو» بين الامبراطوريتين الفرنسية والبريطانية قد انتهت صلوحيتها وأن المنطقة باتت تحتاج إلى رسم حدود جديدة.. ويمضي في شرح نظريته ليقول أن دول الشرق الأوسط ليست دولا ولا تمتلك المقومات التي تجعل منها دولا، بل هي كيانات قائمة على العشائر القبائل وهذه الأخيرة منتشرة في أكثر من دولة بما يستوجب إعادة رسم خرائط الدول وفقا لتوزع هذه العشائر والقبائل.
ووفقا لهذه التوجهات والاستراتيجيات الأمريكية والصهيونية ووفقا لما تحدثه من زلازل وما تشعله من فتن عرقية وطائفية في منطقتنا العربية هل يعتقد طرف عربي أنه في مأمن من شرور هذه الخطط الجهنمية؟ وهل تعتقد دولة واحدة أنها في مأمن من ألسنة اللهب التي تفجرها نيران الفتن العرقية والطائفية؟ وهل هناك عاقل يمكن أن يصدّق بأن شظايا هذه القنبلة الموقوتة لن ترتد عليه ولن تطاله بما أن مقومات التفجير والتقسيم من تنوع عرقي وطائفي ومذهبي موجودة في كل الدول؟
كل هذا يجعل من اللعبة التي تنخرط فيها دولة مغاربية في سياق مناكفاتها وصراعاتها مع الجزائر لعبة بالغة الخطورة وتهدد بتفجير المنطقة المغاربية برمتها طالما أن مقومات التفجير موجودة في كامل المنطقة.. والمطلوب هو التنبه قبل فوات الأوان إلى الأصابع الصهيونية والأمريكية التي تسحب وتدير خيوط اللعبة من وراء الحجب وتدفع باتجاه تفجير الأوضاع في الجزائر وتهديد استقرار هذه الدولة المحورية اقليميا ودوليا. ذلك أن هذه اللعبة هي أشبه ما يكون بمن يحاول قطع غصن الشجرة الذي يجلس عليه جاره ناسيا أنه هو الآخر يجلس على نفس الغصن.. وأن السقوط الذي يريده لجاره هو سعي للسقوط في الهاوية.
والعقل والمنطق والمصلحة كلها تدعو إلى التعقل وإلى التراجع عن هذه اللعبة الخطيرة والتي لن تقف شرورها عند حدود بلد أو اقليم.
عبد الحميد الرياحي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.