أكد عميد البياطرة أحمد بن رجب أن "مفهوم الصحة الواحدة يقوم على العمل التشاركي بين مختلف القطاعات من أجل حماية صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وهو تذكير بمقولة أبقراط 'اجعل غذاءك دواءك'، مشدّدا على أن "سلامة غذاء الإنسان تبقى رهينة سلامة الحيوانات والبيئة المحيطة". وتابع بن رجب أن المحور الأول للمؤتمر يتعلّق بمقاومة الأمراض المنقولة من الحيوان إلى الإنسان، والتي تمثّل أكثر من 60 بالمائة من الأمراض، مشيرا إلى وجود ما يفوق 1450 مرضا جرثوميا وطفيليا، 60 بالمائة منها مصدرها الحيوان، أي ما يقارب 870 مرضا قابلا للانتقال إلى الإنسان. كما أكد الدور المحوري لوزارة الفلاحة في حماية المواطنين من هذه الأمراض، خاصة تلك العابرة للحدود، مبرزا أن مقاربة الصحة الواحدة تمتد من المستوى المحلي إلى العالمي. وأشار عميد البياطرة إلى مسألة الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية، واصفا إياها "بالجائحة الصامتة" حيث تؤكد المنظمة العالمية للصحة أن أكثر من 700 ألف شخص يتوفون سنويا بسببها. كما يتضمّن المؤتمر محاور أخرى هامة، من بينها التكوين البيطري، إضافة إلى تسليط الضوء على أحدث المستجدات في مجال الصحة الواحدة وعلاقتها بالذكاء الاصطناعي. وفي سياق متصل، دعا أحمد بن رجب إلى تطبيق القانون بصرامة، في علاقة بحادثة التفطن الى إصابة عجل بداء السل في ولاية بنزرت أثناء عملية الذبح، مؤكدا أن الوقاية تظلّ أنجع وأقل كلفة من العلاج. كما شدّد على أهمية التحسيس والتواصل الشفاف مع المواطنين، نافيا أن يكون الحديث عن هذه المخاطر مجرد "تهويل"، بل هو واجب لحماية المستهلك، خاصة في ما يتعلق بمصادر اللحوم والألبان التي تُباع خارج المراقبة الصحية. وأشار إلى أن أمراضا مثل السل والحمّى المالطية قد تنتقل عبر استهلاك الحليب ومشتقاته غير المعقّمة، داعيا إلى مزيد من اليقظة, كما حذّر من تداعيات التغيرات المناخية، التي ساهمت في تكاثر البعوض الناقل للأمراض، مؤكّدا ضرورة التوعية بأهمية النظافة وعدم ترك المياه الراكدة. الأخبار