على إيقاع استمرار التقتيل في غزة وقرار الضم في الضفة الغربية تسقط أقنعة المتآمرين عربا ومسلمين الذين تدافعوا ذات يوم على وليمة «شرم الشيخ» فلسطين تذبح من الوريد إلى الوريد بثنائية «حماس وعباس» التي ستسخدم سلاحا فتاكا لمصادرة الإرادة الوطنية الفلسطينية انتصارا لصفقة القرن العائدة على صهوة «مجلس السلام» الهادف إلى مسح الهوية الفلسطينية بتخطيط صهيوني وتمويل خليجي وحصار مصري أردني . ما يحدث اليوم في سائر الأراضي الفلسطينية هو ذروة التطهير العرقي الذي بدأ في 8 أكتوبر وشكل امتداد الحلقات مترابطة في مسار «أوسلو» الذي أنتج سلاحا بلا عقل في غزة وعقلا بلا سلاح في الضفة وما بينهما لفيف من «الوسطاء» مزقوا أوصال فلسطين وجعلوها طوائف لأنهم في الأصل يعتبرون فلسطين «وجع رأس». وربما تغير تفصيل صغير حتمته هبّة الشعوب الحرة في الغرب قبل الشرق حيث استبدل المطبعون ومن والاهم في فلسطين مقاربة «السمع والطاعة لإسرائيل» بعقيدة «دعوا ترامب يفعل ما يشاء» وعلى هذا الأساس قام «مجلس السلام» اضطرارا بعد أن حشرت إسرائيل في الزاوية بسبب استفاقة الضمير الإنساني التي عبر عنها اجتياح الراية الوطنية الفلسطينية شوارع وساحات الأغلبية العظمى من دول العالم ونزل «دونالد ترامب» ليملأ فراغ الكيان المارق بافتعال مسار سلام يهدف بالأساس إلى تكبيل النضال الوطني الفلسطيني اقتباسا من القرار 1701 في جنوبلبنان والأهم من ذلك قطع الطريق أمام أي إسناد عسكري وسياسي لفلسطين فكل من سيتدخل في هذا الظرف يصبح مفسدا للسلام وبالمحصلة جسدت وليمة «شرم الشيخ» تطابق مصالح بين الكيان الذي وجد فيها مخرجا من أزمته الوجودية ومحور الإستسلام العربي الذي أخرج كرة النار من تحت أقدامه ليدفع بها نحو ما تبقى من حركات ودول وطنية لا تزال تؤمن بصراع الوجود ضد الكيان الصهيوني. وفي الأثناء يستخدم فائض القوة العسكرية الأمريكية لمعاقبة الشعوب المزعجة لإسرائيل بمساندتها المطلقة للحق الفلسطيني وعلى هذا الأساس اختطف رئيس فنزويلا وتحول الحصار الاقتصادي على كوبا إلى حملة تجويع وظهرت عدائية أمريكا لحليفها الأوروبي لأنه التزم بتنفيذ بطاقة الجلب الصادرة عن الجنائية الدولية ضد نتنياهو ولم ينخرط بثقله في الإبادة الجماعية خلافا لأمريكا وكل هذا يحدث بهدف إعادة إدماج إسرائيل في المجتمع الدولي بالترهيب العسكري والتجاري الذي يمارسه «دونالد ترامب» تمهيدا للشوط الثاني في حبكة التطهير العرقي للفلسطينيين باقتطاع 60 بالمائة من الضفة الغربية ومثلما من أراضي قطاع غزة والأهم من ذلك إزالة «العائق» الذي يحول دون قيام «الفدرالية الصهيونية» تجسيدا حرفيا لوعد بلفور ومن ثمة استكمال السيطرة على الشرق ونقل ورشة التقسيم إلى المغرب العربي لكسر إرادة شعوبها الحرة المناهضة للكيان الصهيوني فالأحداث التي تتسارع في ليبيا ومحاولات إعادة تلغيم الساحل الإفريقي بالإرهاب تتشابك في ما بينها لتعبر عن مآمرة مفضوحة تستهدف ما تبقي من دول وطنية في المنطقة وأساسا الجزائر وتونس. وبين نهج الإستسلام في الشرق وخط السيادة في المغرب العربي يصبح تحييد إيران رهانا مصيريا للكيان الذي يدرك أن كل أجنداته ستظل معلقة بين السماء والأرض ما لم يجد حلا للقوة العسكرية الإيرانية حتى وإن تطلب ذلك توريط الولاياتالمتحدة في مواجهة مباشرة ستتحول في كل الحالات إلى حرب شاملة. وفي الأثناء يضغط المخاض العالمي المتآثر بالسقوط الأخلاقي للحضارة الغربية بشكل قد يسقط حسابات إسرائيل المحكومة بضغط الوقت حيث أن عدم تحقيق مكاسب حاسمة في المدى القريب سيؤدي آليا إلى تكبيل محور الاستسلام العربي وقيام معادلة نضال وطني جديدة في فلسطين محصنة ضد الاختراقات الخارجية ومن ثمة إلى استئناف مسار عزل إسرائيل الذي سيؤدي مباشرة إلى تفككها من الداخل مع توقف احتمالات العربدة والتأثير في الخارج. الأخبار