تمهد حكومة الرئيس الأمريكي جورج بوش بطلب من الكيان الصهيوني وأنصاره في الولاياتالمتحدة، إلى إلغاء القسم الخاص بالحقوق الفلسطينية التابع للأمانة العامة للأمم المتحدة المعروف باسم «قسم ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف»، وذلك بخفض ميزانية اقسم. كما تمارس الحكومة الأمريكية ضغوطا في أوساط الدول الأعضاء في الأممالمتحدة لتقليل التأييد لمشاريع القرارات المناهضة لإسرائيل. ويشارك في هذه الضغوط وزير الخارجية اأمريكي وعدد من كبار المسؤولين فيها. ومن بين الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها الضغوط الأمريكية العمل على دمج سبعة قرارات تتعلق بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قرار واحد. وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة في نيويورك أن الهدف الأمريكي-الإسرائيلي من ذلك هو إلغاء المهمة الأساسية للأنروا من وكالة دولية تعمل على الحفاظ على الهوية القومية للشعب الفلسطيني وتطوير البنى التحتية والثقافية والتعليمية للاجئين الفلسطينيين وتحويلها إلى هيئة ل»الصدقة». وتعزو مصادر أمريكية مطلعة تلك الجهود «غير المسبوقة» إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها بعض المنظمات اليهودية الأمريكية التي تستغل فترة الانتخابات الرئاسية الأمريكية في وقت يتواصل فيه تآكل التأييد الشعبي للرئيس الأمريكي جورج بوش بسبب سياسته الخاصة بالعراق. ويصف مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق لحقوق الإنسان ريتشارد شيفتر الذي يتولى حالية رئاسة اللجنة الأمريكية اليهودية الضغوط الأمريكية تلك بأنها «خطوة مهمة جدا إلى الأمام». وقال «إن الولاياتالمتحدة تدرك ضرورة القيام بذلك بسبب المساعي لإلحاق الضرر بإسرائيل في الأممالمتحدة وخلق مشاكل إضافية في طريق تحقيق السلام في المنطقة.» وذكرت مصادر أمريكية أن واشنطن أوضحت خطتها في رسالة بعث بها وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية مارك غروسمان إلى عضو مجلس الشيوخ الأمريكي نورم كولمان (يهودي أمريكي من ولاية مينيسوتا) أشار فيها إلى دول أوروبية وأمريكية لاتينية باعتبارها التركيز الرئيسي للحملة الأمريكية، كما أن باول كتب رسائل إلى وزراء خارجية دول أجنبية يؤكد فيها أهمية القضية بالنسبة لواشنطن. وفي محاولة لقطع الطريق على الخطة الأمريكية-الإسرائيلية أعربت المجموعة العربية في الأممالمتحدة أنها لا تمانع في دمج بعض القرارات الثانوية التي لا تمس جوهر القضية الفلسطينية مثل القرار الخاص بالقروض الصغيرة للاجئين الفلسطينيين والوظائف التي تدر دخلا، وذكرت مصادر مطلعة أن المجموعة العربية قد تقبل تخفيض القرارات إلى أربعة قرارات، إلا أن هذا لم يرض واشنطن حيث تجري مفاوضات بهذا الشأن لإيجاد حل وسط. وكانت الأممالمتحدة أنشأت قسم «ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف» في منتصف السبعينات من القرن الماضي بموجب قرار من الجمعية العامة، يتم تجديده سنويا. ويحاول المسؤولون الأمريكيون إثارة النقاش حول هذا الموضوع كقضية في إطار ميزانية الأممالمتحدة وذلك في شهري نوفمبر وديسمبر وهو الأمر الذي يتطلب ثلثي أصوات الدول الأعضاء في الجمعية العامة (191 عضوا). وتأمل الحكومة الأمريكية الحصول على تأييد معسكر الاتحاد الأوروبي الذي يقول دبلوماسيون أنه يسيطر على نحو 40 صوتا، غير أن دبلوماسيا أوروبيا قال إنه لم يتخذ أي قرار حول ذلك. وقد طلبت المجموعة الأوروبية تأجيل النقاش حول ذلك. وقد أبلغ مسؤولون أمريكيون مجموعة دول أمريكا اللاتينية أن تصويتها لصالح خطتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة يمكن أن يدفع الكونغرس الأمريكي إلى أن يكون أكثر قبولا للتصويت لتمرير اتفاقية التجارة الحرة مع الولاياتالمتحدة.