لست أدري لماذا اعتبر البعض القرار الأخير لهيئة الترجي ب»إبعاد» مجموعة من اللاعبين «قرارا ثوريا» يتنزل في خانة المواقف التاريخية في وقت كانت «الشروق» (وخاصة كاتب هذه الأسطر) سبّاقة إلى نشر غسيل هؤلاء الذين أكدنا مليون مرة أنه لم يعد لديهم ما ينفعون به الترجي.. وان أغلبهم مثّل مجرّد ارتدائه للقميص الأحمر والأصفر وصمة عامر على جبين النادي الذي أنجب فطاحل الكرة التونسية فإذا به يتحول إلى خيمة رفيعة يتقابل فيها من فرغت أرجلهم.. وتآكلت امكاناتهم ولم تعد خراطيشهم تفعل مفعولها.. وأكثر من ذلك سمّينا الأمور بأسمائها ولم نتلوّن كما يفعل غيرنا.. ولم نتمسّح وننزّه الهيئة القديمة من الأخطاء كما يفعل غيرنا ولم نغط عين الحقيقة الساطعة ب»الأسماء» التي أضرّت أكثر ممّا نفعت.. لأننا كنا ومازلنا نحبّ الترجي مثله مثل كل القلاع الكروية الرائعة في بلادنا.. لكن الجماعة ساعتها شتمونا وكبرت ساعتها أيضا قناعتنا بأن الحقيقة دوما مرّة.. لكنها تبقى تماما مثل الأدوية لازمة وضرورية رغم مرارتها. انتظرنا.. ولم يكن أمامنا إلا الانتظار إلى أن جاءت الهيئة الجديدة بقيادة السيد عزيز زهير لتقتنع برأي أشرنا إليه عديد المرات وتوافقنا فيه آلاف الجماهير التي تريد الخير للترجي.. ويقيننا يكبر بعد هذه الخطوة ان هيئة الترجي ستضع أصابعها على كثير من الأورام التي تنخر جسد العملاق الأحمر والأصفر منذ أعوام ولم يكن مسموحا حتى بإجراء فحوصات للتأكد من وجودها. الحقيقة الواحدة التي لابدّ ان يعرفها الجميع ويعيها الجميع ان الترجي ثابت لا يتزحزح.. وان الزمن العظيم هو الذي يتحرّك.