مع انحسار الاعلام الانتخابي للرئيس الامريكي بدأت تظهر الكتابات الامريكية التي تؤكد تورّط القوات الامريكية في العراق، وفشل المخططات التي رسمتها الإدارة لما بعد الحرب، وهي كتابات تأتي لتعزز مواقف الرافضين للحرب ضد العراق، منذ انطلاق تلك الحرب، خاصة انها تأتي مدعمة ومعززة بما يحدث يوميا في العراق سواء على واجهة الخسائر البشرية العسكرية الامريكية او على واجهة ما يحدث في العراق من خراب ودمار شاملين، لابد ان يقف المرء وهو يتطلّع فيهما على عبثية ما حلّ بالعراق، وعلى عبثية المنطق الذي ادى الى ذلك، عبثية تتأكد يوما بعد يوم لتعرّي كل المبرّرات التي حاول رجال «معسكر الخير» التلحف بها وفرضها كقراءة وحيدة ممكنة لما احلّوه بالعراق ذلك البلد الآمن المتحضّر من فوضى ودمار.. لقد تمسك افراد معسكر «الخير» بالحرب وفرضوها على العراق وعلى كل العالم، وفرضوها قبل ذلك على الرأي العام الامريكي مصورين الامر خيارا وحيدا، بل خيارا ربّانيا ينتزعون بمقتضاه نظام الرئيس صدّام، ويبنون «عراقا جديدا» سيكون نموذجا للديمقراطية في كل المنطقة العربية، وهللّوا في ذلك بكل خطوة قاموا بها في العراق، للتغطية على حقيقة ما تتعرض له القوات الامريكية هناك، وعلى حقيقة ما أحلّوه من خراب ودمار وصوّروا كل خطوة، على أنها انتصار كبير، وتقدّم باتجاه الاهداف المرسومة لمستقبل العراق، واي اهداف! اليوم يتحدث الخبراء الامريكيون عن ورطة الادارة في هذا البلد، وعن فشلها في تحقيق اي هدف.. الهدف الوحيد الذي تحقق حتى الآن، هو ارضاء بعض النفوس السادية التي تلذذت بما يحصل في العراق... وقد قلنا منذ اليوم الذي تلى احتلال بغداد، ان هذا الغزو لن يحقق اهداف الغازين، وان العدّ العكسي لهزيمة هؤلاء قد انطلق بعد. نعم، لقد تورّطت القوات الامريكية في العراق، ولن يكون بامكان هؤلاء على المدى المتوسط، سوى ارساء المزيد من الخراب في ذلك البلد فذلك هو الشيء الوحيد الذي يبدو ان القوات الغازية قادرة على القيام به، نعم لن تكون هذه القوات وكذلك قيادتها العسكرية والسياسية قادرة على انجاح الانتخابات واي انتخابات ولن تكون قادرة على ايجاد الاستقرار في العراق كما لن تكون قادرة على حماية نفسها. وقد كانت عملية المقاومة التي استهدفت قوات الاحتلال في «عرينها» بالموصل دليلا على ان هذه القوات لن تكون آمنة ابدا في العراق وانه عليها ان تبحث عن الامان، فقط في قواعدها على التراب الامريكي! خروج القوات الامريكية حتمية تاريخية ومنطقية وقد بدأت تلك الحقيقة تتراءى للامريكيين بعد حوالي عامين من احتلال العراق، ولكننا كنّا نرى ذلك منذ بداية الاحتلال وان الاستمرار في المكابرة وفي تجاهل ما يحدث عبر الهروب الى الامام لن يؤدي الا الى المزيد من الخسائرالعبثية في صفوف القوات الامريكية وفي صفوف العراقيين الابرياء وكلما اعترف الامريكيون بأنهم قد اصبحوا اسرى دائرة مفرغة في العراق كلما كان بامكانهم تجنيب انفسهم وكذلك العراقيين المزيد من الخسائر. وقد يكون من الشجاعة وقف ما يحدث من عبث، قبل استفحال الامور اكثر فأكثر، لأن انتصار العراق وتحرر الشعب العراقي حتمية لا مجال للتردد بشأنها.