(بئر علي بن خليفة) لسنا نعلم، هل يسمح لنا بالحديث عن قرصنة واضطهاد في عصر التكنولوجيا وحملات التبشير بالديمقراطية؟ وعلى أيّ حال، ومهما كانت النتيجة، فإن من عربدت في صدره آهات القلق والحيرة، ومن حزّ في نفسه السعي الامبريالي الحثيث إلى وأد أمّة بتراثها، الضارب في القدم وأدا علنيا صريحا، فإنّه يجد الجرأة الكافية للحديث عن زمن القرصنة.. لا شيء في تقديرنا أبشع من مشهدين رئيسيين مثّلا مزبلة التاريخ المعاصر حيث زُجّ بالعرب والمسلمين : المشهد الفلسطيني القديم المتجدّد، إنّه أقذر مشهد عرفه التاريخ، ظاهى حتّى زمن الماغول والتّتار، حيث يقتل الصّبيان والأطفال والشيوخ وتغتصب النساء وتنتهب الأرض ويتهم صبي في يده حجارة ب «الإرهاب» أمام «ضعف» المدرّعات والقاذفات الصهيونية. والمشهد العراقي، ذاك المشهد القاتم المحبط لكلّ من عرف تاريخ بغداد، وحضارة بغداد، وعلماء الكوفة وعراقة البصرة، منظر يحبط كلّ عربي صادق، وكلّ مسلم صادق لم تعد تهمّه الفروق المذهبية البسيطة فيندهش كيف يبذر الرشاش والمدفع نبتة الديمقراطية ويتصدّى لما يسمّى ب «الإرهاب»!.. بل إنه من العار بمكان أن نبصر بالعين المجرّدة واحات قد تربع فوق تلالها حمورابي يدوّن أول قانون للانسانية ومرّ بها الرّشيد مترنّما لأغاني «زرياب» و»الموصلي» وجال فيها الحجّاج بسيفه متنكّرا، يجول فيها اليوم ويصول وولفيتز مخطّط الدمار ومهندس المزبلة القذرة ويطمح الى ذلك سليل التجارة المثلثة وإحدى أكبر مفاجآت كريستوف كولمب البحّار المتجوّل، وربّما.. ربّما هو مطمح بلير خرّيج «اكسفورد» التي كانت الى زمن غير بعيد تؤكد لطلاب العلم فيها أن الاستحمام بالماء خطيئة.. إنهم لا ريب لم يأتوا فاتحين ولا مصلحين : إنها حملات صليبية، ولم تكن «زلّة لسان» حين أعلنها جورج بوش في الحرب على افغانستان ولم يكن سوء تقدير فحسب من برلسكوني حين أعلن في روما «ان حضارة الغرب أفضل من الحضارة العربية الاسلامية» ولم يكن كلّ ذلك بمنأى عن الحفريات المزعومة التي أقدم عليها الكيان الصهيوني حول الأقصى الشريف بحثا ولو عن ربع دليل يجوز لليهود إرث المسجد التاريخي الكبير.. وفي الختام، لسنا ندري، بعد تساؤلنا في البدء عن مدى مشروعية حديثنا عن قراصنة الحضارات، هل سيُسمح لنا التساؤل : هل أن الارهاب نوع من الايدز لايمكن أن يستقرّ إلا في الجينيات الوراثية عند العرب والمسلمين فحسب ؟ أم هو داء قد أصاب الامبريالية منذ عشرات السنين؟! أو لم يجد العرب بعد، بلسما يشفينا من جراح الانقسام وحمّى الولاء لقراصنة الحياة مغول العصر وتاتاره..؟!