كيف يقيم النواب المعارضة الوطنية الجدد تجربتهم داخل مجلس النواب؟ هل عبروا فعلا عن آرائهم بكل اريحية وديمقراطية؟ وإذا كان الامر كذلك فكيف كانت ردود فعل الحكومة ونواب حزب الاغلبية التجمع الدستوري الديمقراطي. هذه الاسئلة وغيرها جمعتنا بالنائب سهيل البحري الوحدة الشعبية باعتباره خاض اول تجربة برلمانية له، فجاء حديثه الينا اقرارا بأجواء الديمقراطية التي سادت المناقشات النيابية الاخيرة وخاصة منها المتعلقة بميزانية الدولة لسنة 2005 مما جعله يصفها ب «الايجابية جدا» على حد تعبيره. يقول الكاتب العام لجامعة صفاقس النائب سهيل البحري، إن العمل داخل المؤسسات الدستورية يعني الكثير بالنسبة لكل مناضل ينتمي الى المعارضة الوطنية، فصفة العضوية في مجلس النواب تعني ان صاحبها امام مسؤوليتين: مسؤولية أخلاقية بالمعنى السياسي، ومسؤولية بالمعنى التاريخي، فالاولى اي المسؤولية الاخلاقية تعني الالتزام بالبرنامج السياسي للحزب الذي يعمل تحت رايته وهو ما بدا واضحا في معارضتنا لبعض الفصول من قانون المالية، اما المسؤولية التاريخية فتعني مساهمة الحزب وكغيره من الاحزاب الوطنية في انجاز مهمات التحول الديمقراطي الى جانب بقية الاحزاب الممثلة في البرلمان مهما اختلفت الرؤى والتوجهات والتصورات. وعن الاسباب التي جعلت حزب الوحدة الشعبية مثلا يعارض بعض قوانين المالية، يقول المتحدث ان بعض هذه القوانين جاءت لتدعيم الخوصصة والتفويت في القطاع العمومي وهو ما يتعارض مع توجهات حزب الوحدة الشعبية المحافظ على طابعه الاشتراكي حسب تحليله، ويضيف المتحدث لقد عبرنا عن رأينا بكل شفافية ونبهنا الى مخاطر الانفتاح وقد لمسنا بكل وضوح المناخ الديمقراطي الذي ساد اجواء المجلس في تقبل مقترحاتناوتصوراتنا، لكن اللافت للنظر ان نسبة التأقلم مع أجواء التعددية السياسية التي أرسى دعائمها الرئيس زين العابدين بن علي تتفاوت من نائب الى آخر، ففي الوقت الذي لاحظنا فيه رحابة صدر الحكومة في تقبل كل الملاحظات والتساؤلات، لمسنا تضايقا من بعض النواب وهو ما شكل حسب رأينا الصورة الحقيقة للتعددية التي توفرها الارادة السياسية الساعية بكل عمق الى انجاح الرهان الديمقراطي وهو ما يتجلى بكل وضوح في الاجراءات الرئاسية التي ما فتئت تسعى الى تطوير المشهد السياسي بما يتلاءم مع المرحلة.