بدأ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يوم الثلاثاء إجراءات تغيير تستهدف معالجة المشاكل الإدارية التي تواجه المنظمة الدولية، فقد عين مارك براون الرئيس السابق لصندوق التنمية الدولي، رئيسا لهيئة موظفيه. غير أن خبراء ومراقبين يعتقدون أن المشكلة الأكبر بالنسبة للمنظمة الدولية هي أنها لم تعد تعرف ما هو هدفها. فقد خرجت الأممالمتحدة إلى الوجود بعد الحرب العالمية الثانية وكانت هناك وجهة نظر وبخاصة في الولاياتالمتحدة بأن الحرب العالمية الثانية هي نتيجة لفشل عصبة الأمم والأمن الجماعي. وكان التفكير يشير إلى أنه لو كانت كل الدول الكبرى بما في ذلك الولاياتالمتحدة أعضاء في عصبة الأمم لكان بالإمكان وقف الحرب التي شنتها ألمانيا واليابان. وكان يقصد من الأممالمتحدة أن تكون أداة للأمن الجماعي وضعف هذه النظرية كان يكمن في الاعتقاد بأن هناك فهما مشتركا لما يعنيه الأمن بين الدول الكبرى. ولكن في الحقيقة قامت الصراعات لأن أمن إحدى الدول يأتي على حساب دول أخرى. والقول بأن هناك اهتماما رئيسيا في السلام في مقابل المصالح الوطنية للدول إنما هو نظرية لا تستند إلى أسس عملية. وبعبارة أخرى إنها غير صحيحة حتى وإن ظن البعض أنها ينبغي أن توجد. وقد تحولت الأممالمتحدة من أداة للسلام إلى مسرح للنقاشات العامة ومكان ملائم للمفاوضات الخاصة. كما أصبحت منظمة خيرية واسعة توزع الأموال للتعامل مع أسباب ذات قيمة مثل الفقر والأمراض والتعليم. ولكنها كمنظمة خيرية كانت غير فعالة. وقد فقد البنيان السياسي للأمم المتحدة وهو مجلس الأمن عمله بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، لصالح سياسات دولة واحدة مهيمنة هي الولاياتالمتحدة، واستمر عمل المنظمة الدولية في مجال المساعدات في عمليات غير مراقبة نسبيا. وجلس الأمين العام على راس هذا البنيان الغريب مثل رجل يركب على حصانين. ويمكن أن يبقى طالما أنه تم تجاهله. وتجاهله أمر سهل بذهاب الحصانين في طرق مختلفة. فعندما قررت الولاياتالمتحدة أن عنان قد تجاوز حدوده بانتقادها في موضوع عدم شرعية الحرب التي تشنها على العراق مؤلبا العالم ضدها بهذا التصريح أخرجت له موضوع إدارة بيروقراطي الأممالمتحدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء وأنهم اجتمعوا مع الرئيس العراقي صدام حسين، فقد نظر إلى أن الأعمال السياسية قد تصادمت مع الأعمال الخيرية. ويوشك عنان أن يدفع الثمن لاستحالة مركزه. ومؤيدو الأممالمتحدة غير الراغبين في مواجهة حقيقة أن مجرد بقاء المنظمة الدولية لا يمثل نجاحا بحد ذاته، كانوا ولا زالوا غير مستعدين لإصلاحها أو الإشراف عليها. ومنتقدو المنظمة الدولية أيضا لم يشعروا بشكل عام بأنها تستحق أن ينفق عليها رأسمال سياسي في محاولة لإغلاقها، ولأن وجودها مهملة هو الذي حماها كما يعتقد دبلوماسيون فإن عنان يحاول الآن يائسا لأن يبعث الاهتمام بها لكي ينقذ نفسه بعد أن قررت الولاياتالمتحدة تشديد الضغط عليه لمعاقبته بدعوى وجود دور محتمل لبعض أصدقائه وأسرته وزملائه في برنامج النفط مقابل الغذاء في عهد الرئيس العراقي صدام حسين.