هو عبد الملك بن المبروك بن عمر بن عبد الجواد تربطه رابطة قوية بال بيت رسول الله ص ويقال انه من أبناء فاطمة الزهراء بنت الرسول ص. حث هاجر اجداده الى الاندلس ثم خرجوا منها ابان الحروب الصليبية طالبين اماكن اكثر أمنا واستقرارا فمكثف اغلبهم بالمغرب الاقصى ومنها هاجرت بعض العائلات الى المملكة التونسية رجعين الى الشرق حنينا منهم الى موطنهم الاصلي بالجزيرة العربية فاستقرت عائلة سيدي عمر بن عبد الجواد (جد سيدي عبد الملك) بمنطقة الرقاب وعاش ما شاء الله ان يعيش بهذه الربوع ولما قرب اجله اوصى أن لا يدفن بالرقاب وأن يحملوه على ناقة خاصة كان يملكها وقال حسب ما يقال «حيثما نزلت الناقة وبركت فتلك البقعة هي تربتي ومقر دفني» فجاء معه من الرقاب طائفة من أهله فكان الاستقرار بقصر نفات (قصر قفصة حاليا). فالمجموعة التي جاءت صحبة سدي عمر بن عبد الجواد من اقاربه امتنعت من أن تستوطن جهة غير الجهة التي دفن بها كبيرهم ومن بينهم سيدي عبد الملك بن المبروك بن عمر بن عبد الجواد الذي كان يتصف دون سواه بعلمه الغزير في الشريعة الاسلامية والدعوة الى التمسك بها لذلك شيد جامع قرب ضريح جده لتعليم القرآن والشريعة الاسلامية للناشئة. وقد كان للجامع عدة وظائف منها انه مدرسة لطلاب المعرفة الى جانب انه مسجد تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة. وقد بنى سيدي عبد الملك الى جانب الجامع بيوتا مخصصة لايواء طلبة العلم، وقد كانت له ضيعات فلاحية انتاجها خصص للانفاق على من جاؤوا للتعلم (القرآن السنة) وقد خصص ايضا جرايات لمشائخ العلم الذين يتولون تعليم الناشئة حتى يشجع هؤلاء العلماء على أداء مهمتهم النبيلة. ومن بين ما يتصف به سيدي عبد الملك انه لا يرضى ولا يخضع لظلم ظالم مهما كانت مكانته مستوحى ذلك من قول الله تعالى «ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار». فكلما قصده ظالم او صاحب نوايا فاسدة الا ووجد منه الشدة واقل سلوك سيدي عبد الملك مع هذا الصنف الذين لا دواء معهم بالحكمة والموعظة الحسنة فهو يرى رضي الله عنه ان لا يقترب من هذا الصنف وان لا يتركهم يقتربون منه وصار هذا الامر كسر كاد أن لا يوجد عند غيره حتى بعد وفاته فكلما زار زائر قبره وكانت له نوايا فاسدة الا وغادره بسرعة فائقة وكأنه لطم بضربه قاسية. وقد دفن سيدي عبد الملك داخل الجامع الذي بناه والذي اصبح اليوم زاوية في حين اصبحت المساكن المخصصة لايواء الطلبة جامعا باسمه تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجمعة. ويزور زاوية سيدي عبد الملك العديد من الناس من جميع شرائح المجتمع ومن جميع الولايات وحتى من خارج تونس وتقام الحضرة كل ليلة خميس اين تقع علاج بعض الامراض كالصرع. حيث تمثل الزاوية مستوصفا روحانيا ومحكمة فصل بين الانس والجن. ولا توجد تواريخ محددة لولادة أو وفاة سيدي عبد الملك الا ان التاريخ الذي يكاد يجمع عليه اكثر هو تاريخ وفاته وهو عام 1033 ه.