هذه أغرب انتخابات في التاريخ تحت الاحتلال... تحت الحصار... تحت التهديد بالقتل... تحت حضر التجول... السماء مغلقة والحدود مغلقة والمترشحون سرّيون... وحده الناخب عليه ان يمشي على حقل الألغام ليصل الى صندوق الاقتراع... هذه اغرب انتخابات في التاريخ... بلا مقوّمات شرعية... باطلة لأنها ناتجة عن باطل... دولة بلا دستور... بلا مؤسسات... بلا قوانين وبلا ماء وكهرباء... المرشحون انتخبوا من قبل من قوات الاحتلال... فالصف الاول صنع في امريكا واحتسى شاي الظهيرة مع المخابرات البريطانية والصف الثاني يتربص تحت عباءة الطائفية. هذه اغرب انتخابات في التاريخ.. من يصوّت؟ ويصوّت لمن؟ فالسجلات المدنية احرقها الاحتلال وأذياله في الايام الاولى للاحتلال... وهو ما مكّن مئات الآلاف من الدخول الى العراق بجنسية عراقية مزوّرة... سند بالسلاح وسند بالتصويت.. هذه اغرب انتخابات في التاريخ ومع ذلك فهي تحظى بدعاية اعلامية غير مسبوقة... فالماكينة الامريكية والبريطانية وبعض الاجهزة العربية الاعلامية اعطتها زخما لا يساوي في قوته الا زخم الكذب الذي تسوقه هذه القنوات.. والاكيد ان هذه الانتخابات ستضاهي بطولة العالم لكرة القدم في مدى متابعة العالم لها... بوش ربط خلاصه بها وكذلك المسؤولون المؤقتون وكذلك دول الجوار... ولا ننسى اولئك المتشائمين الذين عارضوا الحرب وسياسة بوش في الشرق الاوسط الكبير... لست ادري كيف ستكون النتائج ومن سيصدق نتائجها في ظروف كالتي نرى... ولكن الخيبة للمحتلين واتباعهم ومن والاهم من العرب ستكون كبيرة... لأن الانتخابات ليست مسك الختام ولا هي سترفع عراقا مستقلا وتنزل عراقا آمنا... ولا هي ستضمد الجراح او تطفئ الضغائن فالانتخابات في عديد المجتمعات العربية هي بداية المشاكل لا نهايتها فما بالك اذا تعلق الامر ببلد تركيبته سريعة الالتهاب واذا كان الامريكان يبشرون بعدوى الديمقراطية فإن ما قد يحدث هو عدوى الاهتزاز والتوتر ومزيد من الآلام في محيط العراق... غدا تبدأ المرحلة الثانية لورطة بوش.. وتورط العرب الذين دلوا المحتل على ابواب العراق.