منذ أيام تخصص القنوات الفرنسية مساحات واسعة للمحارق النازية التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية.. وهي الذريعة التي يبتز بها اللوبي الصهيوني منذ أكثر من نصف قرن الدول الغربية والإدارة الأمريكية. وإذا كانت هذه المحرقة لم تتجاوز فترة زمنية قصيرة في إطار التوازنات العسكرية فإن المحارق التي تتعرض لها الشعوب العربية والاسلامية والافريقية لم تتوقف ولن تتوقف منذ أكثر من نصف قرن. فلماذا صمت الإعلام الفرنسي عن المجازر التي يذهب كل يوم عشرات الفلسطينيين ضحايا لها منذ إقامة الكيان الاسرائيلي في قلب العالم العربي لإعاقة كل مشاريع التنمية فيه؟ ولماذا تصمت هذه القنوات التي يعدّها بعض اليساريين العرب خاصة منابر للحرية والديمقراطية عن آلاف العراقيين أطفالا وشيوخا ونساء أبادتهم الدبابات الأمريكية في العراق... لماذا لا ترى هذه القنوات أنهار الدم في الفلوجة والرمادي والحلة والموصل... ألم تصلها آهات ودموع وصراخ نساء العراق المغتصبات أمام صمت دولي مرّ... ألم تسمع بأنهار دماء المسلمين في البوسنة والهرسك والشيشان؟ ألم تسمع بمجازر الميز العنصري في افريقيا؟! أن هذه القنوات هي فعلا منابر للديمقراطية! ولكنها ديمقراطية العين الواحدة التي لا ترى إلا ما يزينه لها اللوبي الصهيوني وحلفاؤه ومريدوه المزروعون في أنحاء متفرقة من العالم المتحالفون مع منظمات وجمعيات تحمل أسماء متعددة لكن منهجها واحد: التبشير بالحرية والديمقراطية على المقاس الغربي المصنوع وفي المخابر الاسرائيلية المختصة في صياغة الخطاب الاعلامي.. وهو الخطاب الذي تعزفه في جوقة واحدة منذ أسبوع القنوات الفرنسية.فعن أي حرية إعلام وديمقراطية يتحدثون؟!