جاءت البرمجة الثقافية التي أعدتها الأطراف المسؤولة على القطاع في باجة لتريح النفوس من أعبائها اليومية ورحمة بالبطون من الجوع نهارا والبطنة ليلا. إذ فتحت نافذة على بليغ الكلام ودقيق الأحاسيس ألا وهو نافذة على الشعر من خلال أمسيتين شعريتين انفردت بالأولى الشاعرة جميلة الماجري وفتحت لعشاق شعرها الذين كان أكثرهم من المعهد العالي للغات التطبيقية والاعلامية «ديوان النساء» حيث ارتحلت بهم في سفر طول من جذورها القيروانية إلى سلالتها العربية تركب الكلمة جوادا عربيا أصيلا وتحمل الحرف سيفا تارة وباقة ورود أخرى. أما الأمسية الثانية فكان أبطالها خمسة جمال الصليعي الذي تربع على عرش قلوب الحاضرين بزاد عظيم له من آليات صناعة الصورة وحبكة القول وسلاسة التبليغ وجمال الذيبي الذي حمل الحضور إلى سفرة عبر مختلف البقاع التونسية وأراهم ما يظهر وما هو خفي على العيون فيها من بصمات المجد وروعة الموقع ومخزون الحضارة ثم أفحمهم بصورة من يحب من فتاة ليست ككل البشر والمنصف المزغني الذي غنى أغنية لامرأة عائدة من الحرب بصوت مدائحي فألصق الحضور على كراسيهم بمن فيهم المولعون بالرقص والطيب الهمامي الذي حمل الكتاب رفيقا والأم عبادة بعد إله وأحمد البناني الذي ركب صهوة العشق وباح بما في القلب من غرام لمن يحب. هذان السهرتان الشعريتان أنستا الحضور خيبة ذلك العرس الذي أقامته اللجنة الثقافية بباجة الشمالية «للمخارق» أذكر ذلك حتى لا يجرؤ أحد على أن يقيم «للقرط» عرسا أو للتبن مهرجانا اليوم أو غدا من يدري.