عادت هذه الأيام كلمة مواطنة للتردد في الخطاب السياسي لبعض أحزاب المعارضة بشكل «يهمز» إلى غايات «سياسوية»! والحقيقة أن هذا المصطلح راج في تونس بشكل كبير مباشرة بعد تغيير السابع من نوفمبر وأن أول من جعله شعارا مركزيا في الخطاب السياسي في تونس هو الرئيس زين العابدين بن علي الذي أراد عبره أن يؤكد بأنه يريد أن يحكم مواطنين وليس رعايا، وأنه يسعى عبر هذا المصطلح بالذات الى تجديد تعريف كلمة الجمهورية التي إذا ضاقت فيها توجهات الدولة وانحسرت في حزب واحد أو في خطاب واحد أو في توجّه واحد، فقدت معناها (أي الجمهورية) ولم تعد تعبّر عنه. فالمواطنة إذن لا يمكن أن تختصّ بفئة، ولا يمكن أن تتوفّر شروطها في أناس بعينهم، بل هي حقّ لكل تونسي مهما كانت توجّهاته، ومهما كانت آراءه، سواء هي كانت مطابقة لتوجهات الدولة والنظام والحكم، أو كانت مناقضة لها. ومع ذلك دعنا نذكّر بأن كلمة مواطنة، هي مشتقة أساسا من كلمة «وطن» وأنهما في هذه الحالة بالضرورة لا بدّ أن تكون ملتصقة به، معبّرة عنه، خاضعة له. وإذا انطلقنا بلا شكّ من أن الكلمة الأكثر تعبيرا عن الوطن، هي الولاء، تصبح المواطنة بالضرورة خاضعة للولاء هذا إذا لم تكن متولّدة منه، نابعة من خلاله، فلا فصل بينهما. وإذا كان الأمر كذ لك، فإنه من حقّ شعب أو فئة أو أحزاب أن تختلف لكن ليس من حقّها أن تفترق حول مصلحة عليا تتجاوز فيها تسمية «تونس»، ما يحيل على ثنائية سلطة ومعارضة، فهذه الثنائية هي أساسا شكل وليس جوهرا، ومعادلة يجب تكريسها في كل الحالات لمصلحة تونس أولا وتونس أخيرا. وهو ما لن يكون ممكنا إلا بالحوار، والعمل الجماعي، ومن منطلق الولاء لها.