النادي الإفريقي: رخصة استثنائية للشرفي.. الوحيشي يعود إلى تونس.. وقرب يتدرب على انفراد    بعد وصوله إلى أوروبا: ما المطلوب لحماية تونس من اوميكرون ؟    صفاقس: استئناف سفرات ال"لود" بين صفاقس وقرقنة    ايقاف سيدة اصيلة صفاقس انتحلت صفة مستشارة رئيس الدولة    منوبة: بطاقة إيداع بالسجن في حق قائد فوج منوبة للكشافة    عاجل صفاقس : العثورعلى الطفلة شيماء    ارتفاع في أسعار السيارات بداية من 2022    رياح عاتية تقتل شخصين في اسطنبول (فيديو)    بيان الاتحاد العام التونسي للشغل الاعتداء على الأمين العام هو اعتداء على الاتحاد    تطاوين: انتحار مدير مركز بريد بمقر عمله    المنتخب التونسي لكرة القدم يختتم تحضيراته لمباراة الغد ضد موريتانيا    تعليق الرحلات الجويّة بين تونس والمغرب.. وهذا موعد آخر رحلة إجلاء متّجهة الى تونس    كأس العرب فيفا-2021 : حكام الدورة    مدنين: حجز منشّطات جنسية بقيمة 47 ألف دينار    مسرحية كلو نات ليوسف مارس: عندما يتحول المهرج إلى شهرزاد    عاجل: الاعتداء بالعنف على مدير معهد ثانوي بسيدي بوزيد    دراسة تكشف: تنامي تعرض التلاميذ الى العنف من قبل غرباء في محيط المؤسسات التربوية    الترفيع في أسعار الحبوب عند الإنتاج    القضاء المصري يحسم مسألة منع محمد رمضان من التمثيل    منظمة حقوقية تطالب بسحب رئاسة لجنة القدس من المغرب    ارتفاع أسعار السيّارات بداية من هذا التاريخ..وهذا هو السبب #خبر_عاجل    السعودية تعلن عن شروط تأشيرة السفر لأداء العمرة    جندوبة الشمالية: انقاذ كهل بعد انقلاب مجرورة فلاحية    أوميكرون: 22 دولة في 4 قارات تغلق حدودها    رددت الشهادتين ثم أجهشت بالبكاء.. فيديو مؤثر لفرنسية اعتنقت الإسلام    منزل بوزيان والمكناسي في يوم غضب    مخدرات واغتصاب في شقة بحي النصر: لاعب دولي سابق وثلاث شبان في قفص الاتهام..    كهل يضرم النار في نفسه إثر خسارته في الرهان الالكتروني.. وهذه التفاصيل    وزير التربية: الوزارة لن تتوانى عن اغلاق أي مدرسة او معهد متى استوجبت الضرورة الصحية ذلك    تعاونية الفنانين تعقد جلستها العامة الانتخابية يوم 29 جانفي 2022    هام: للوافدين على تونس.. شروط جديدة بداية من 1 ديسمبر    مستقبل اللوزة.. اسماعيل مدربا    كاريك: وضع رونالدو على مقاعد البدلاء كان قراري    رابطة الهواة المستوى 1 : (الجولة 2 ذهابا ) الجديدة و المرسى يؤكدان و الفحص في حالة هيجان    الصحة العالمية: "أوميكرون قد يتسبب في زيادة إصابات كورونا وهو ما ستكون له عواقب وخيمة"    تونس: هكذا سيكون الطقس اليوم    صفاقس: اليوم الإعلان عن موعد الإضراب العام والعصيان الجبائي مطروح    أحلام قزارة: "الدعوة ستُوجه للجميع لتلقي الجرعة الثانية من لقاح كورونا"    المنستير: تكوين 100 باعث شاب في قطاع الصناعات التقليدية    عودة الاحتجاجات في لبنان.. "وقطع للطرقات" من الشمال إلى الجنوب    من الأعماق .. الانتصار المُبين على إرهاب «الشاقور» والسكّين    جمعية مبدعون : شبان الكرم الغربي يصدرون «أما بعد»    الإرهاب لا مكان له في تونس    تزويد السوق بحديد البناء    ليبيا تتنازل عن عضويتها بمجلس الأمن والسلم للاتحاد الإفريقي لصالح المغرب    حجز 10 أطنان من المواد الغذائية المدعمة و1.22 طنا من الغلال    المنتخب التونسي: أيمن عبد النور يغادر للإصابة.. ومنذر الكبيّر يستنجد بجاسر الخميري    منوعة ويكاند الناس في إذاعة صفاقس تتصدر المراتب الأولى في الاستماع وطنيا    اذاعات تغرد خارج السرب    الصحافة الجهوية في تونس في خبر كان    ارتفاع رقم معاملات قطاع التأمين الى أكثر من 2093 م دينار خلال الأشهر ال9 الأولى من 2021    عجز سنوي ب250 مليون دينار للمجمع الكيميائي بسبب الوظائف الوهمية في شركات البيئة    ارتفاع خدمة الدين الخارجي ب 20.6 % مقارنة بنفس الفترة من سنة 2020    نادية عكاشة: ننحني وفاء وتقديرا وإجلالا لمن قدم روحه في سبيل تونس    اذكروني اذكركم    الحوار منهج الأنبياء    الحوار منهج قرآني في التعايش بين الناس    لا تَقُدْ جميعَ الناس بالعصا نفسها..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي 2009 - 2014: ممثلون عن الحكومة والأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المدني وكفاءات وطنية يحللون الأبعاد الاستراتيجية لبرنامج «معا لرفع التحديات»
نشر في الشروق يوم 21 - 10 - 2009

* السيد علي الشاوش وزير الشؤون الاجتماعية والتضامن والتونسيين بالخارج: البرنامج الرئاسي يفتح آفاقا رحبة أمام تونس، والتحدي الأكبر... اللحاق بالدول المتقدمة
بعد التنويه بهذه المبادرة المتميّزة لدار الأنوار وجريدة «الشروق»، اسمحوا لي بالاشارة الى ما ورد في ديباجة البرنامج الرئاسي من أن منطلق البرنامج الجديد هو ما تم انجازه الى الآن من أجل احداث نقلة نوعية جديدة في كل المجالات. فالرئيس بن علي دائم النظر الى بعيد، وهو ما يبرز جليا في كل البرامج السابقة والتي تم انجازها جميعا، والحمد &، مع التأكيد على أن هذا البرنامج يؤسس لمرحلة حاسمة ليس على مدى السنوات الخمس القادمة فقط وإنما يفتح أمام بلادنا آفاقا أرحب.
وعلى مستوى البرنامج الرئاسي «معا لرفع التحديات، يتأكّد البعد الاستراتيجي من خلال الوقوف على أن كل تحد من التحديات يتطلّب برامج ومقاربات وسياسات ينبغي تنفيذها تباعا ضمن رؤية شاملة. فمنذ تحوّل السابع من نوفمبر أقدم الرئيس بن علي على مسيرة اصلاحية شاملة، من ذلك تأكيده في اطار الاصلاح السياسي على أن الديمقراطية والتعدّدية خيار لا رجعة عنه، وأنه سيعمل على القيام بخطى جديدة خاصة في مجال مساهمة الأحزاب السياسية والنخب والجمعيات أي مزيد توسيع مجالات المشاركة رغم انها هامة حاليا ومزيد ترسيخ البعد الاستشاري ذلك أنه من مقوّمات السياسة التي أرسى دعائمها الرئيس بن علي تشريك كل العائلات السياسية والفكرية والمنظمات في وضع التصوّرات، وعلينا التأكيد على أن هذه المساهمة لا تقتصر على الاستشارات فقط بل عبر العديد من الآليات الأخرى مثل المجالس العليا والوطنية.
التحدّي الأكبر
إن البرنامج الرئاسي الجديد جاء ليدعم هذا الاطار العام ويفتح آفاقا رحبة أمام كل التونسيين نحو الهدف الاسمى والتحدّي الأكبر وهو أن تكون تونس في مصاف الدول المتقدّمة. إن هذا التحدي الكبير جاء بعد عشرين سنة ونيف من الانجازات والمكاسب، فمن بلد في طريق النمو الى بلد صاعد في الوقت الحاضر، وهدفنا الكبير والاستراتيجي في الوقت الحاضر هو أن نكون ضمن البلدان المتقدمة.
فالهدف الاستراتيجي يبرز بوضوح وجلاء لكن ضمن ثوابت حدّدها سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وأوّلها الثابت السياسي أي الديمقراطية والتعددية والاستشارة وتشريك القوى الحيّة وتدعيم الحكم المحلّي والديمقراطية المحلية وهناك خيارات اقتصادية لاعداد البلاد للمستقبل وجعل الاقتصاد التونسي قادرا على التأقلم مع كل الظروف مع التأكيد على المجتمع المتضامن والمتوازن والمتماسك بناء على خيارات ثابتة منها التضامن وتلازم البعدين الاقتصادي والاجتماعي والتوازن بين كل الفئات والجهات وان ينعم كل التونسيين دون استثناء بخيار التنمية.
إن تجسيد هذا الخيار الاستراتيجي اجتماعيا يتطلب تحقيق جملة من الأهداف وضعها البرنامج الرئاسي على غرار ضرورة مرور التغطية الاجتماعية من 95 بالمائة هذا العام الى 98 بالمائة بعد أن كانت سنة 87 في حدود 54 بالمائة. ومعلوم ان التغطية 100 بالمائة غير موجودة في أي بلد من بلدان العالم.
ولا يخفى على أحد أهمية تأكيد الرئيس بن علي على مسألة التغطية الاجتماعية لأنها عنوان لكرامة الانسان وعنوان الطمأنينة سواء عند المرض أو عند انتهاء الحياة النشيطة حيث يجد المواطن دخلا محترما.
ومن الأهداف التي ستساهم في تحقيق هذا الخيار الاستراتيجي تدعيم الطبقة الوسطى التي تمثل اليوم 80 بالمائة وسيتدعم هذا الواقع عندما نرى 90 بالمائة من التونسيين يمتلكون مساكنهم الخاصة علما وأن النسبة حاليا في حدود 80 بالمائة.
دعم الطبقة الوسطى
إن الطبقة الوسطى عنوان استقرار اجتماعي وسياسي وعنوان توازن في المجتمع ولذلك تضمّن البرنامج الرئاسي عديد الآليات للحفاض عليها ولدعم خيار تونس بلد الوسطية والاعتدال.
ومن الأهداف الأخرى في هذا المجال مواصلة القضاء على ما تبقى من جيوب الفقر، فالنسبة الحالية في حدود 3.8 بالمائة علما وأن الفقر موجود في كل بلدان العالم الغنية بما فيها تلك المتميزة بتقاليد تضامنية، لكنها لم تستطع القضاء عليه نهائيا.
ولا يفوتنا التأكيد ان من الأهداف المرسومة لتجسيد خيارنا الاجتماعي الاستراتيجي المشار اليه الحفاظ على التماسك في العلاقات بين مختلف الأطراف الاجتماعية، فقد أكّد الرئيس بن علي على تدعيم الحوار الاجتماعي وتحسين الأجور من أجل تحسين المقدرة الشرائية للمواطن مع مراعاة امكانيات المؤسسات والحفاظ على قدراتها التنافسية، مع الاشارة الى أن الحوار الاجتماعي لا يقتصر على الأجور وانما يمتد الى العلاقات الشغلية ورعاية الموارد البشرية، واسمحوا لي هنا بالإشارة الى المجهود العام لطب الشغل والسلامة المهنية ذلك ان 40 بالمائة من اليد العاملة في القطاع الخاص تحظى بتغطية مجامع ومصالح طب الشغل والهدف هو مرور هذه النسبة الى 70 بالمائة سنة 2014. وكما هو معلوم فإنه عندما تتطور السلامة المهنية تتقلّص الغيابات وتتحسّن الانتاجية، وهذا هو أحد التجسيدات العملية للتلازم بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
ومن الآليات المعتمدة لرعاية كل الفئات والشرائح الاجتماعية اسناد الدولة المنح القارّة ودفاتر العلاج المجاني وبالتعريفة المنخفضة، وسيتطوّر هذا المجهود مع التأكيد على مقاربة الادماج.
فبالنسبة الى المعوزين أو ذوي الحاجيات الخصوصية تقوم المقاربة الرئاسية على المرور من المساعدة الى الادماج حتى يساهم المعني بالأمر مهما كانت خصوصياته في المسيرة الوطنية حسب امكاناته الذاتية، ومن هنا جاء في البرنامج الرئاسي تطوير الخطّة الوطنية للادماج عن طريق تعليم المعوقين، من خلال مزيد دعمه وتيسير النفاذ الى وسائل الشغل أو مؤسسات التعليم والخدمات والادارة.
وفي المحصلة يمكن التأكيد أن التوجهات والأهداف واضحة، والجميع سيعمل على تطبيق البرنامج الرئاسي على غرار البرامج السابقة لتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثّل في اللحاق بالدول المتقدمة.
* السيد توفيق بكّار محافظ البنك المركزي: البرنامج ينطلق من ثوابت أساسها الاعتماد على الذات
تونس الشروق :
لا يسعني في البداية الا ان أشكر دار الأنوار عن تنظيم هذه الندوة التي اختارت لها عنوانا أو شعارا يقدس بالفعل حقيقة مضامين البرنامج الرئاسي، فقد اختارت «الشروق» للندوة عنوان «رؤية شاملة لتونس متألقة». وقد أراد الرئيس بن علي ان يكون برنامجه الانتخابي برنامجا شاملا ومتكامل العناصر ويستند الى رؤية استراتيجية تكون فيها تونس متوازنة اقتصاديا ومندمجة جغرافيا ومتفتحة على العالم وتراعي متطلبات المستقبل وحاجيات الاجيال القادمة.
وإن ما نعيشه اليوم مع البرنامج الرئاسي 2009 2014 من أهداف واستراتيجيات لا يتعلق بتحسين مستوى العيش فقط وانما بتحقيق نقلة نوعية من خلال تأمين جودة الحياة والرفاه الاقتصادي عبر الترفيع بنسبة كبيرة في الدخل وتوفير الشغل كميا ونوعيا وضمان التغطية الاجتماعية الشاملة اضافة الى تأمين بيئة سليمة وتنمية صديقة للبيئة.
ثوابت البرنامج الرئاسي
وينطلق البرنامج الرئاسي من الثوابت التي ميّزت العمل التنموي خلال العقدين الأخيرين، ومن هذه الثوابت الاعتماد على الذات وتكريس خيارات تعتمد على الامكانات الذاتية، اضافة الى اعتبار التنمية البشرية رفدا أساسيا للاستقرار واضفاء الطابع الشمولي على التنمية مع الحفاظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي دون ان ننسى أهمية تحرير المبادرة والنجاعة الاقتصادية.
وإضافة الى هذه الثوابت، فإن البرنامج الرئاسي يستند الى قراءة عميقة للمستجدات والمتغيرات العالمية مع ايلاء أهمية كبرى للقطاع المصرفي والمالي. هذا القطاع الذي تأكدت خطورته خلال الأزمات المالية والاقتصادية السابقة التي أثبتت ان القطاع المصرفي قناة تمر منه الازمات. وعلى هذا الأساس تم الاخذ بعين الاعتبار ان الأموال التي ضخّتها البلدان ستؤثر على التوازنات المالية العالمية.
كما أعطى البرنامج الانتخابي للاقتصاد البيئي أهمية خاصة، ليس في اطار تكريس خيار التنمية المستدامة فقط وانما كذلك باعتبار القطاع البيئي مجالا خصبا لخلق مواطن شغل جديدة. وفي ذات السياق أولى البرنامج أهمية للبعد التكنولوجي للتنمية مما سيعطي للتنمية قيمة مضافة ويساهم في التشغيل ويحسّن النجاعة والانتاجية.
ويبرز البُعد الاستراتيجي للبرنامج الرئاسي من خلال الآفاق الزمنية التي حددها فبعض هذه الاهداف محددة بالخماسية القادمة في حين تمتد الاهداف الاخرى لفترات زمنية طويلة على غرار ما تم ضبطه للطرقات السيارة والتغطية الغابية والدراسات الاستراتيجية (قطاع المياه الى 2050 والتغطية الاجتماعية والتقاعد الى 2030).ويبرز البعد الاستراتيجي كذلك من خلال المجالات التي ركّز عليها البرنامج مثل الموارد المائية والبنية الأساسية والتكنولوجيا، وفي كلمة يمكن التأكيد ان البرنامج بنقاطه الاربع والعشرين تضمّن أبعادا استراتيجية واضحة في كل المجالات سواء منها الرئيسية او التفصيلية.
جديد القطاع المصرفي
وقد تضمّن الجانب الاقتصادي والمالي حيزا هاما من البرنامج الانتخابي، حيث سجلنا اضافات كبيرة تتعلق بالقطاع المصرفي ودوره وكذلك السياسة المالية وما حظيت به من اهتمام على غرار الاصلاح الشامل للجباية والآليات الجديدة التي استحدثها البرنامج لمزيد إحكام السياسة الجبائية على غرار صندوق الضمانات الذي يعتبر آلية هدفها الاستثمار بعيد المدى من اجل الاعداد للمستقبل.
واننا نلاحظ بكل ارتياح النقلة النوعية في الأهداف والآليات ذات الصلة بملف التشغيل وذلك باستهداف توفير 425 ألف موطن شغل اي تغطية كامل الطلبات الاضافية بما يخفّض من البطالة بنقطة ونصف، مع ضبط مبدأين أساسيين أولهما لا أسرة دون شغل أو مورد رزق قبل 2014 وثانيهما لا انتظار لأكثر من سنتين للحصول على شغل او تربص. ويمكن رصد النقلة النوعية في ملف التشغيل من خلال دعوة سيادته الى اعادة النظر في آليات الانتصاب للحساب الخاص وفي الترفيع ب50 بالمائة في سقف قروض البنك التونسي للتضامن والترفيع في سقف تدخل الجمعيات التنموية، مع تطوير بعض القطاعات المشغّلة في ما يُعرف بالاقتصاد التضامني ومهن الجوار.
وقد ضبط سيادة الرئيس زين العابدين بن علي هدفا طموحا يتمثل في زيادة الدخل الفردي من 5 آلاف دينار سنويا الى 7 آلاف دينار (40 بالمائة)، وهو ما يتطلب زيادة في النمو لإحداث موطن الشغل والترفيع في الانتاجية.
ساحة مالية اقليمية
أما في المجال الاقتصادي فإني اعتبر النقطة العاشرة «استرجاع المستوى العادي للنمو ودفع تسبقة من جديد» نقطة أساسية وحاسمة، ولاسترجاع نسق النمو تم ضبط عديد التوجهات أهمها القيام بمراجعة جذرية لمقاربة التشجيع على الاستثمار من خلال مزيد حفز الاستثمار في الجهات الداخلية والتحفيز على الاستثمار في القطاعات الواعدة ذات محتوى تكنولوجي وصديقة للبيئة بغض النظر عن المنطقة والتحفيز على الاستثمار في المعرفة مع تمكين المؤسسات من الجمع بين مختلف صيغ التحفيز والتشجيع دون سقف، وهذا أمر جديد بالطبع.
ويحظى الجانب المصرفي بأهمية كبرى حيث خصصت له النقطة 11 «تونس قطب للخدمات المصرفية وساحة مالية اقليمية، وقد تم ضبط هدف طموح يتمثل في بلوغ مساهمة الخدمات المصرفية في الناتج الداخلي الخام نسبة 5 بالمائة مع موفى سنة 2014 مقابل 3 بالمائة حاليا اي ضرورة ان يتطور ناتج القطاع بنسبة أكبر من تطور الناتج الاجمالي لباقي القطاعات. ومن الاهداف الاخرى التي تم ضبطها بلوغ نسبة فرع بنكي لكل 7 آلاف ساكن في أفق 2014.
وسنعمل خلال الخماسية القادمة تجسيما للبرنامج الرئاسي على احداث قطبين بنكيين على الاقل، فقد اصبح دمج البنوك هاما وأساسيا ولذلك سنعمل على بلوغ هذا المستوى لكن في شكل مرن. فنحن لا نتحدث في هذا المجال عن دمج للبنوك العمومية وانما عن احداث شركة قابضة ستحافظ فيها البنوك على خصوصياتها وعلى شبكاتها لكن في اطار من التكامل.
اما في ما يتعلق بالتحرير الكامل للدينار فإنه لم يأت الا بعد توفير جملة من الشروط والمتطلبات سواء في ما يتعلق بالسياسة النقدية او السياسة الجبائية والقوانين المنظمة للاستثمار. وبعد ان استُكملت هذه الخطوات فإن قرار التحرير الكامل للدينار اصبح ممكنا حيث توفرت كل الظروف الملائمة لتجسيده.
ومن التوجهات الكبرى خلال الخماسية القادمة العمل على استقطاب مؤسسات مالية ذات صيت عالمي، فبعد ان أعيد النظر في التشريع المتعلق بالاستثمار لاحظنا تفاعلا ايجابيا من بعض المؤسسات المالية الكبرى علما واننا سنبدأ انطلاقا من السنة القادمة في تركيز المرفأ المالي والمؤسسات المالية في تونس.
وتضمّن البرنامج الرئاسي كذلك احداث بنك تونس بالمخارج لنضمن اشعاع تونس بالخارج ولمرافقة مؤسساتنا المصدرة، وهذا له أبعاد استراتيجية غير خافية.
وفي ما يتعلق بالجانب المالي ستتم مراجعة المنظومة الجبائية واحداث خطة موفق جبائي وتخفيف الضغط الجبائي على الفئات محدودة الدخل بالترفيع من السقف المعفى (حاليا في حدود 1500 دينار في السنة) والترفيع في الطرح بعنوان الاطفال المعوقين وبعنوان تكاليف الدراسة في مستوى التعليم العالي، اضافة الى طرح الفوائض بعنوان القروض المخصصة للسكن الاجتماعي من المداخيل الخاضعة للآداء.
كما تضمّن البرنامج الرئاسي عددا آخر من الاجراءات التي ستعمل كلها من اجل ضمان تحقيق النقلة النوعية لاقتصادنا والتي تتطلب تضافر جهود الجميع لرفع التحديات ذات الصلة.
* الدكتور محمد بلعايبة (المدير العام للصحة): برنامج يضمن مقومات الأمن الصحي ودعم الشراكة مع الخارج في مجال الأدوية والتلاقيح والأمصال
قبل كل شيء، لا يفوتني أن أُعبّر عن عبطتي واعتزازي بالمشاركة في هذه المائدة المستديرة التي بادرت بتنظيمها، مشكورة، جريدة «الشروق» الغراء في نطاق التحاور حول محتوى وأبعاد البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي «معا لرفع التحدّيات» الذي أعلن عنه سيادته يوم 11 أكتوبر الجاري بمناسبة افتتاحه حملة الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستشهدها بلادنا في الأيام القليلة القادمة.
ويقيني أنّ هذا الحوار يُتيح لنا جميعا فرصة ثمينة للتعمّق في أبعاد برنامج سيادة الرئيس زين العابدين بن علي للفترة الرئاسية 20092014، واستكناه معانيه ومقاصده، وما له من دور في تأمين أوفر الحظوظ لرفع التحدّيات وتحقيق الازدهار لتونس وتأمين مستقبل أفضل لأجيالها القادمة.
ومن مقوّمات العيش الكريم التي يتطلّع إليها كلّ المواطنين والتي يهدف البرنامج الانتخابي الرئاسي الى تحسين نوعيتها والارتقاء بها الى الأحسن، ما يتّصل بقطاع الصحة الذي أفرده سيادة الرئيس زين العابدين بن علي بمحور خاص ضمن المحاور الأربعة والعشرين التي تؤسس لبرنامج سيادته، وقد قال في شأنه سيادته، يوم الأحد الماضي في رادس: «وإذ نعتبر الصحة حقّا أساسيا ومقوّما فاعلا لجودة الحياة فسنعمل على إرساء منظومة صحية متكاملة وبلوغ أداء أرفع للمؤسسات الاستشفائية والصحية وعلى تطوير آليات اليقظة الصحية وإرساء القدرات الكفيلة بمواجهة مخاطر الأمراض الجديدة والأوبئة المستجدة. وسنسعى الى تحقيق نسبة أرفع للمردودية الاقتصادية للقطاع الصحي».
وما من شكّ في أنّ إدراج سيادة الرئيس لهذا المحور، وهو الخامس ضمن برنامجه الانتخابي، يُقيم الدليل على سخاء توجّهات هذا البرنامج ويُبرهن على ما يتحلّى به سيادته من حسّ إنساني مُرهف، فيّاض، جعله دائم الحرص على وضع العنصر البشري في صدارة اهتماماته ويعكس شمولية مقاربته للتنمية.
وتكريسا لهذه القناعة وهذه المبادئ النبيلة، ما انفكّت الدولة تعمل على تدعيم المنظومة الصحية وتعزيز مردوديتها والارتقاء بها الى أرفع المستويات.
وبفضل هذه الجهود، تسنّى لقطاع الصحة أن يحقّق من النجاحات ما جعل بلادنا، وباعتراف منظمة الصحة العالمية وغيرها من الجهات والهيئات الدولية المختصة، تحتلّ مكانة مرموقة في كوكبة البلدان الصاعدة. والجميع على بيّنة بتطوّر المؤشرات الصحية في بلادنا وعلى علم بالمستويات المشرفة التي ارتقت إليها.
وللتدليل على ذلك سأقتصر على الإشارة السريعة الى أهمّ المكاسب المسجلة في الفترة الأخيرة.
وأوّل ما يُلاحظ هو أنّ الدولة واصلت، خلال هذه الفترة، جهودها الرامية الى توسيع مجالات التغطية الصحية وتقريب خدماتها من المواطنين، حيثما كانوا، وذلك بتدعيم الخطوط الأولى التي تعدّ اليوم 2080 مركز صحة أساسية، وتكثيف العناية بالجهات النائية، وتغطية المناطق ذات التشتّت السكاني بواسطة الفرق الصحية المتنقلة.
ففي نطاق البرنامج الرئاسي لتونس الغد 20042009 تم الانتهاء، على سبيل الذكر لا الحصر، من تغطية كامل ولايات الجمهورية بوحدات تصفية الدم في القطاع العمومي وبشبكة من المصحات المتنقلة لخدمات الصحة الانجابية.
وتماشيا والعناية الرئاسية بالطب الاستعجالي، تواصلت الانجازات بخصوص محاور الاستراتيجية الوطنية في ميدان النهوض بالأسعاف الطبي الاستعجابي، وتنظيم الأقسام الاستعجالية الاستشفائية، وتكوين الإطار المختص.
وقد تمّ بعث قُطب استعجالي بالمدخل الجنوبي بالعاصمة (مركز الاصابات والحروق البليغة ببن عروس) والشروع في انجاز القطب الاستعجالي الثاني بالمرسى.
وبالنسبة الى الموارد البشرية، فإن الجهود المبذولة في ميدان التكوين والتشغيل ساهمت في تعزيز عدد أعوان القطاع الصحي العمومي وإطاراته البالغ عددهم حاليا 50 ألف عون.
وتميّزت الفترة الأخيرة كذلك بالعمل على تكوين الكفاءات الوطنية ممّا مكّن الطب التونسي من مواكبة المستجدات التي يشهدها هذا ا لقطاع في البلدان الغربية من تطوير العديد من الأنشطة الطبية المتقدمة جدّا وهو ما جعل من بلادنا قطبا طبيا من الدرجة الأولى يقصده عشرات الآلاف من المرضى من الدول الشقيقة والصديقة.
وتدعّم القطاع الخاص بدوره، وفاقت الاستثمارات التقديرات المخصصة له، وأصبح يعدّ 117 مصحة خاصة، و99 مركزا لتصفية الدم، و33 مركزا للعلاج بمياه البحر.
أمّا قطاع الدواء فإنه يشهد منذ بداية التسعينات من القرن الماضي، تطوّرا هاما. فالصناعة الدوائية تستعدّ الآن وبعدما حقّقت استثمارا وانتاجا أرقاما مشرّفة، الى الارتقاء الى درجات أرفع في مجالات التصدير، واكتساب التكنولوجيا المتقدمة، والحفاظ على سمعة تونس المرموقة في ميدان الجودة.
وتجدر الاشارة الى أن انتاجنا المحلّي اليوم يستجيب الى حوالي 49 في المائة من حاجياتنا وتؤمنه 31 وحدة صناعية متطوّرة.
كما تمّ إرساء ثقافة الجودة والتقييم في جميع مستويات المنظومة الصحية عبر مزيد النّهوض بالموارد البشرية، وتطوير برامج التكوين الأساسي والتكوين المستمرّ ومناهج البحث، وتعصير نُظم التسيير، والنهوض بظروف الاستقبال واختصار آجال العلاج.
إنّ هذه الانجازات هي قليل من كثير لا يتّسع له مجال هذا التدخّل، وهي تبيّن أنّ المسيرة الصحية مسيرة مُوفّقة تُترجمها، كما سبق أن قلت، الأرقام والمؤشرات حيث ارتفع معدّل متوقّع الحياة عند الولادة من 72.1 سنة 1995 الى 74.6 سنة 2008، وانخفضت نسبة وفيات الأطفال من 26.1 في الألف سنة 1999 الى ما دون 17 في الألف سنة 2008، وتمّ القضاء على العديد من الأمراض والتحكّم في العديد من الأمراض الأخرى.
وفي إطار الإرادة الثابتة التي تحدو سيادة الرئيس زين العابدين بن علي ومعادلته بين الطموح والواقعية، يأتي البرنامج الرئاسي الرائد للخماسية 2009-2014 لتعزيز رصيد المكاسب في القطاع الصحي وذلك:
بإرساء منظومة صحية متطورة وبلوغ أداء ومردودية أرفع للمؤسسات الاستشفائية والصحية من خلال:
وضع مجلة للصحة العمومية
إحداث مجلس أعلى للصحة
تطوير شبكة المراكز الجامعية الاستشفائية والتدرج بها نحو تغطية مختلف جهات البلاد.
إدراج اقتصاديات الصحة في المناهج الدراسية لإطارات الصحة، لمزيد ترشيد النفقات الصحية.
العمل على تحقيق نسبة نمو ب20٪ سنويا لصادرات الخدمات الصحية.
النهوض بالمنظومة المعلوماتية الاستشفائية.
التوسع في إرساء حصة ما بعد الظهر بالمستشفيات مع وضع برنامج لتأهيل الخط الأمامي للصحة لاسيما منه المستشفيات المحلية.
تعميم المصحات الطبية المتنقلة للإسعاف على كل الولايات.
تعزيز شبكة المراكز الجهوية للطب المدرسي والجامعي.
وكذلك عبر:
تطوير آليات اليقظة الصحية وإرساء القدرات الكفيلة بمواجهة مخاطر الأمراض الجديدة والأوبئة المستجدة.
دعم الوقاية والنهوض بالسلوك الصحي السليم وتأمين محيط خال من المخاطر الصحية.
تحقيق مؤشرات أرفع لصحة الأمهات والولدان من خلال:
تخفيض نسبة وفيات الأمهات إلى 20 لكل مائة ألف ولادة حية إلى موفى سنة 2014.
تخفيض نسبة وفيات الأطفال إلى 12.5 لكل ألف ولادة حية إلى موفى سنة 2014، وإلى ما دون 10 في الألف قبل سنة 2020.
تخفيض نسبة وفيات الولدان إلى 8.5 لكل ألف ولادة حية إلى موفى سنة 2014.
وضع خطة للتقليص من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر الصحية لدى المراهقين والشبان.
دعم إمكانيات الوقاية والعلاج من مرض السرطان، من خلال خطة للوقاية والتقصي المبكر لأكثر الأمراض السرطانية خطورة وانتشارا.
إيلاء عناية خاصة بالأمراض النفسانية والعقلية.
توفير الظروف ل:
شيخوخة نشيطة في ظروف صحية واجتماعية ملائمة:
من خلال:
خطة للوقاية من التعكرات الصحية لدى المسن وتعزيز اندماجه في محيطه الاجتماعي والتكفل الصحي به.
كما ستتركّز الجهود خلال المرحلة القادمة على:
ضمان مقومات الأمن الصحي ودعم الشراكة مع الخارج في مجال الأدوية والتلاقيح والأمصال ب:
تطوير خطة استراتيجية في مجال الصناعات الدوائية واللقاحات المعدة للتصدير.
إيلاء دور أكبر لمعهد باستور في صناعة الأمصال والتلاقيح.
ترشيد استهلاك الأدوية والحد من استهلاك المضادات الحيوية للأطفال خاصة.
كما يمثّل تأهيل المنظومة التكوينية للإطارات الطبية وشبه الطبية لمطابقتها مع المعايير العالمية محورا أساسيا من محاور النقطة الخامسة لبرنامج سيادته حيث سيتم:
دعم التكوين في اختصاصات الشيخوخة والطوارئ والولدان وأمراض السرطان وجراحة القلب والشرايين.
التكوين المستمر للإطارات الصحية والطبية بجميع أصنافها
نشر مفهوم طبيب العائلة وتطوير دوره
إحداث مرصد لمهن الصحة
وسيسعى برنامج سيادته إلى إحداث هيئة عمومية مستقلة لإسناد شهادات الاعتماد والإشهاد للمؤسسات والإطارات الصحية.
كما سيتمّ تطوير السياحة الصحية وفق المعايير الدولية بوضع خطة لتطوير قطاع الاستشفاء بالمياه المعدنية، وبلوغ موقع الريادة عالميا لقطاع الاستشفاء بمياه البحر في تونس.
وسيتعزّز هذا المجهود الطموح والرائد بإحداث مركز وطني لتوثيق البحوث في مجال الصحة.
إنّ هذا الاستعراض السريع لملامح المسيرة الصحية التي حدّدها سيادة الرئيس زين العابدين بن علي للمرحلة القادمة ويعتزم توفير كلّ الضمانات لتحقيقها ببلادنا في نطاق برنامجه للمدة الرئاسية المقبلة، يقيم الدليل على أن تصور سيادته لجودة الحياة ولمقومات كرامة الإنسان تصور طلائعي تقدمي، وأنّه في منتهى التناغم والانسجام مع اختياراته الأساسية وقناعته المتجذرة وفلسفة التغيير المبارك.
فحرص سيادته على تأمين أعلى درجة ممكنة من الإحاطة الصحية للمواطن وسعيه إلى تحقيق الامتياز في مجال التنمية البشرية، وإصغاؤه الدائم إلى ما يمليه عليه حسّه الإنساني المرهف، وتمسكه بالتفتح على تطلعات المواطن، هي ثوابت توجهاته، وهي توجهات تمثل في الحقيقة مرآة لشخصية الرئيس بن علي: إنسان عادل، له عطف خاص على الفئات الهشة وذات الاحتياجات الخصوصية.
وأضيف أيضا أن هذه القراءة في تطلعات الرئيس بن علي إلى المرحلة القادمة تقوم شاهدا على أن التنمية البشرية التي يؤسس لها هي خير ضمان لتشبع مختلف مكونات المجتمع وفئاته بثقافة تحتل فيها كرامة الإنسان في كامل مراحل حياته وحرمة حقوقه الأساسية مكانة كبيرة مما يؤهلنا لمواصلة بناء المجتمع الحر المتقدم الذي ينشده سيادة الرئيس.
* السيد رضا خماخم (المنسّق العام لحقوق الانسان): في البرنامج دعوة لكل التونسيين لوضع اليد في اليد والالتفاف حول الخيارات والسياسات والبرامج المقررة
اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بالشكر الى جريدة «الشروق» الغرّاء على تنظيمها هذه المائدة المستديرة حول البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي للسنوات الخمس القادمة 2009 2014 ونحن في غمرة الاحتفالات بهذا العرس الانتخابي والحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية التي أعطى سيادة رئيس الجمهورية إشارة انطلاقها يوم 11 أكتوبر 2009 بإلقائه خطابا ضمّنه برنامجه الانتخابي والذي جاء تحت شعار: «معا لرفع التحديات» وهو برنامج يمهد في الآن نفسه للمراحل التي ستليه والتي تمتد الى أواخر العشرية القادمة وما بعدها.
والمتمعن في البرنامج السياسي للرئيس بن علي تستوقفه فكرتان رئيسيتان تحمل كلّ منهما رسالة واضحة الى الشعب التونسي بمختلف أحزابه ومنظماته وأطيافه وعائلاته السياسية والفكرية.
الرسالة الأولى حملها عنوان البرنامج: «معا لرفع التحديات».
الرسالة الثانية حملها مضمون البرنامج: «مواصلة مسيرة الاصلاح والتطوير والتحديث وتعزيز رصيد المكاسب التي حقّقتها تونس في كافة المجالات».
فماذا عن تجليات الرسالة الأولى أولا، ثم ماذا عن تجليات الرسالة الثانية ثانيا.
I «معا لرفع التحديات»
إنّ صياغة معا لرفع التحديات في بعدها المجمل تحمل أربعة أبعاد على الأقل:
البعد الأول: دعوة التونسيين جميعا لوضع اليد في اليد والتكاتف والالتفاف حول القيادة الرشيدة لتنفيذ الخيارات والسياسات والبرامج المقرّرة.
البعد الثاني: دعوة موجهة لا فقط لمناضلي ومناضلات التجمع الدستوري الديمقراطي وإنما أيضا كل القوى الحية التي ساندت الرئيس بن علي وانخرطت في توجهاته بما فيها أحزاب المعارضة التي زكّته وساندت ترشحه لرئاسة الجمهورية.
البعد الثالث: التذكير بخطورة المرحلة المقبلة على مسار التنمية الشاملة ببلادنا ذلك أنه بحكم كثرة التحديات القائمة فإنه يتعيّن أن يكون الجهد المبذول جماعيا ومن طرف كافة القوى الحية في تونس سواء تلك التي هي في الحكم أو خارجه وسواء الدولة أو الجمعيات والمنظمات والنقابات والهيئات المهنية والقطاع الخاص.
البعد الرابع: التذكير بضرورة أن تبقى مصلحة تونس فوق كل اعتبار عند حصول خلافات، فالمصلحة العليا للوطن هي التي يتعيّن أن تكون لها الأولوية المطلقة في كلّ الأحوال وبالتالي فإنّ تغليب هذه المصلحة على سائر المصالح الحزبية أو الفئوية هو الذي ينبغي ترجيحه وتغليبه حتى تتمكّن بلادنا من رفع التحديات القائمة، فلا مجال للاستقواء بالأجنبي ولا سبيل لرفعة الوطن وعزّته إلا بالولاء لتونس وحدها.
كما أن صيغة رفع التحديات في بعدها المركب تحيلنا على الاستفهام والتساؤل حول طبيعة التحديات المطلوب رفعها وتجاوزها والتي يمكن القول أنها لا تخرج من دائرة تحديات أربع هي على التوالي:
التحدي الأول: تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية رغم بوادر الخروج منها.
التحدي الثاني: تداعيات التغيرات المناخية على مسار التنمية عامة وعلى القطاع الفلاحي بالخصوص.
التحدي الثالث: تداعيات التحولات الاجتماعية في العالم على الأسرة والنسيج الاجتماعي ومقومات الهوية.
التحدي الرابع: تداعيات الديناميكية الجيوسياسية الجديدة في العالم اعتبارا لما يشهده عالمنا اليوم من تغيّرات وتحولات هامة ومتسارعة أضفت على العلاقات الدولية أبعادا جديدة غيّرت الكثير من مشهد التوازنات الذي كان سائدا طيلة عقود من الزمن والذي تأسّست عليه تلك العلاقات، كما فرضت هذه التغيرات والتحولات تحديات جسام منها بالخصوص تنامي نزعات التطرّف والتعصّب والارهاق والعنف واستمرار وجود بؤر توتر وتأجّج صراعات مازالت مع الأسف تعصف ببعض مناطق العالم.
هذا، حضرات السادة والسيدات، بشكل اجمالي محتوى الرسالة الأولى التي وردت في البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس والتي حملها عنوان البرنامج.
أما الرسالة الثانية فهي التي حملها مضمون البرنامج والمتمثلة في:
II «مواصلة مسيرة الاصلاح والتطوير والتحديث وتعزيز رصيد المكاسب التي حققتها تونس في كافة المجالات»
إنّ المتأمل في مضمون خطاب سيادة رئيس الجمهورية يوم 11 أكتوبر 2009 وفي 24 نقطة التي تضمنها البرنامج يمكن أن يخرج بأبرز الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى: ان هذا البرنامج يأتي في أنساق وتوجهات البرامج السابقة لسيادة الرئيس فهو يزاوج بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إذ لا مفاضلة بين أي صنف من أصناف هذه الحقوق على الأخرى.
فمن بين الحقوق السياسية والمدنية التي شملها البرنامج ما ورد في النقطتين الأولى والثانية والمتعلقتين على التوالي:
خطة جديدة على درب الديمقراطية وترسيخ التعددية.
ترسيخ متواصل لحقوق الانسان وقيم التضامن.
وكذلك ما ورد في النقطتين 23 و24 المتعلقتين على التوالي ب:
إدارة حديثة في خدمة المواطن والتنمية.
انحياز دائم لتونس للسلم والاستقرار والعدل في العالم.
ومن بين الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شملها البرنامج ما ورد في النقاط: 3 و4 و5 و6 و7 و8 و9 و10 و11 و12 و13 و14 و15 و16 و17 و18 و19 و20.
الملاحظة الثانية: ان هذا البرنامج يتجاوز ما أقرّه الجيل الأول والجيل الثاني لحقوق الانسان ليمتدّ الى الجيلين الثالث والرابع من أجيال حقوق الانسان ويمكن أن نلمس تجليات العناية بالجيل الثالث من خلال تأكيد البرنامج على الحق في حماية الموارد والثروات الطبيعية والحق في التنمية والحق في الهوية الوطنية في حين أنه يمكن أن نلمس تجليات العناية بالجيل الرابع من أجيال حقوق الانسان من خلال تأكيد البرنامج على الحق في بيئة سليمة واقتصاد بيئي (إصدار مجلة البيئة) والحق في نصيب متوازن من ثمار العلم والتكنولوجيا والمعلومات والحق في السّلم من خلال التأكيد على انحياز تونس الدائم للسّلم والاستقرار في العالم.
الملاحظة الثالثة: ان نقاط البرنامج الانتخابي اتجهت لجميع أبناء تونس وبناتها ومختلف الفئات والأجيال وركزت بشكل واضح على حقوق بعض الفئات القابلة للتأثر مثل ما ورد في البرنامج في خصوص الاعلان عن:
المبادرة بإحداث نظام جزائي خاص بصغار الشبان ما بين سن 18 و21 سنة ويهدف هذا النظام الى إيجاد مرحلة وسطى بين نهاية سن الطفولة ومرحلة الكهولة حتى نجنّب فئة صغار الشبان صرامة قواعد القانون الجزائي.
توحيد سن الرشد المدني وهو يهدف الى توحيد النصوص القانونية في المادة المدنية بشكل عام باعتبارها تتراوح حاليا بين 20 سنة المقررة في مجلة الالتزامات والعقود وبين 18 سنة المقررة في كل من مجلة حماية الطفل ومجلة الأحوال الشخصية وغيرها من النصوص.
كما يهدف من جهة ثانية الى الانسجام مع المعايير الدولية وخاصة مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي حدّدت سن الرشد ب18 سنة.
إرساء آليات ملائمة لحماية الطفل ومراعاة وضعه الخاص خلال مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة أمام القضاء ويهدف هذا الاجراء الى مزيد دعم حقوق الطفل الجانح بإيجاد آليات قانونية تكفل مصاحبته القانونية والنفسية أثناء أطوار البحث والتحقيق.
تيسير التقاضي أمام المحاكم التونسية بالنسبة الى التونسيين المقيمين بالخارج وذلك تلافيا لبعض الوضعيات المتعلقة خاصة بالتونسيين الذين يبرمون عقود زواجهم في تونس مع تونسيات ثم يستقرّوا بالخارج وتنشأ خلافات تستدعي تيسير التقاضي عند حصول هذا الخلاف أمام المحاكم التونسية.
إحداث مؤسسة المصالح العائلي في نزاعات الحالة الشخصية وذلك دعما لأواصر الأسرة وتجنيبها آثار التصدّع بالطلاق.
الملاحظة الرابعة: تركيز البرنامج الانتخابي على دور شباب تونس في بناء غد أفضل ومواصلة اعتبار التشغيل أولوية مطلقة.
وهذا ما يعكس هاجس سيادة الرئيس في خصوص هذه الفئة من أبناء تونس وحرصه على مزيد النهوض بأوضاعهم والارتقاء بها نحو الأفضل.
تلك هي في الختام حضرات السيدات والسادة أبرز محاور البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي وهي كما نلاحظ محاور ثرية وطلائعية في توجّهاتها ومضامينها وتهدف كلّها الى تحقيق مزيد من التقدم والرقي والمناعة لتونس.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
* السيد بوبكر بن فرج (رئيس ديوان وزير الثقافة): بفضل بن علي خرجنا من ثقافة تصنعها الدولة الى ثقافة يصنعها المبدع والمجتمع
يمكن القول بكثير من الاطمئنان ان كل التونسيين لاحظوا المكانة المتميّزة للثقافة في بيان 11أكتوبر اي البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي وهذا ليس غريبا ذلك انه منذ السنوات الأولى للتغيير أعطى للثقافة مكانة مرموقة حيث أخرجها من التهميش لتصبح عنصرا أساسيا في الحياة الوطنية.
وإن الوضع الجديد للثقافة منذ التغيير يعني ردّ الاعتبار الى كافة العاملين في هذا القطاع وبذلك اصبح المثقفون والمبدعون يشعرون بأنهم عنصر فاعل ومهم في المسيرة الوطنية. فقد اصبح لهم دور كبير في استنباط المفاهيم والأفكار واستشراف الآفاق، وهو الدور الطبيعي للمثقفين لكنهم لم يشعروا به ولم يضطلعوا به الا بعد التغيير وعلى هذا الأساس فإن مقولة المثقف والثقافة سند للتغيير مقولة تاريخية وتبقى عنصرا مميّزا لرؤية الرئيس بن علي الحضارية.
تحرير الطاقات الابداعية
ومن هذا المنطلق كان تجسيد هذه السياسة الرائدة على أرض الواقع خلال العقدين الاخيرين، وما البرنامج الرئاسي الجديد الا دعم متجدد للتوجهات والمكاسب والتراكمات ومن يعرف الرئيس بن علي فإنه لا يفاجأ بالبرنامج الحالي باعتبار ان ما حصل أو ما تحقق مهم للغاية ويمكن حوصلته في عدد من الجوانب.
يتمثل الجانب الاول في تحرير الطاقات الابداعية الوطنية من المكبلات القانونية ذلك انه لا يوجب اي قانون يمنع المبدع من الابداع سواء كان في مجال الأدب او السينما او غيرهما، واسمحوا لي ان اضرب مثلا في هذا الصدد فقد قرأت بالأمس (اي قبل ندوة الجمعة) رواية لأديبة تونسية تتميّز بجرأة ارى انه من النادر انه يسمح بها في بلد عربي آخر غير تونسي وهذا يؤكد ان حرية التعبير عندنا من المقوّمات الأساسية للفعل الثقافي وهو ما جاء البرنامج الانتخابي ليحافظ عليه ويدعمه.
الجانب الثاني يتمثل في تشجيع الانتاج الوطني بكل الحوافز من تشريعات وآليات عديدة للتشجيع على الابداع فمنذ التحوّل تعددت المبادرات والاجراءات والتشريعات لتشجيع المبدعين سواء كانت التشجيعات مادية او تنظيمية للنهوض بالابداع والانتاج الوطني وإنشاء صناعة ثقافية وطنية وهنا يمكننا الوقوف على النقطة 18 من البرنامج الرئاسي وتونس منارة ثقافية على الدوام والدعوة الى انجاز دراسة استراتيجية حول الصناعات الثقافية الوطنية فالثقافة ليست مجالا للابداع الفكري فقط وإنما هي مجال منتج ومشغل.
ديمقراطية الثقافة
ومن المسائل التي أكد عليها البرنامج الرئاسي حماية حقوق المبدعين فالمبدع الذي لا يشعر بالحماية والأمان حتى يستفيد من ثمرة مجهوداته واستثماراته لا يمكنه ان يبدع. وفي هذا المجال أشير الى ان قانون حماية الملكية الأدبية اعطى لأصناف أخرى من المبدعين حقّ الحماية كما أحدث القانون صندوقا لتشجيع المبدعين. وقد أعلن سيادة الرئيس في برنامجه عن العزم على تحيين قانون الملكية الأدبية والفنية ليتماشى مع المقاييس الدولية.
المسألة الرابعة التي أودّ الاشارة اليها في باب المكاسب من ناحية ومضمون البرنامج الرئاسي من ناحية اخرى هي تكريس ديمقراطية الثقافة ليس فقط بمعنى ان كل المواطنين لهم الحق في الانتفاع بالثقافة بل بمعنى ان للمجتمع المدني مكانته في الابداع وبذلك خرجنا من ثقافة تصنعها الدولة الى ثقافة يصنعها المجتمع.
ويتمثل الجانب الخامس في الحفاظ على مخزون التراث الوطني وإحيائه وتوظيفه ضمن التنمية الشاملة. فالتراث ثروة لابدّ من توظيفها واستثمارها على الوجه الأمثل.
وينبغي ان لا تفوتنا الاشارة الى خماسية الثقافة وما أدراك ما خماسية الثقافة فعلى امتداد السنوات الخمس المقبلة ستكون كل سنة متمحورة حول قطاع من قطاعات الثقافة. فشيء مهم للغاية ان يسجل للرئيس بن علي انه أدخل في الخطاب السياسي مختلف الفنون وذكرها بالتفصيل مسرح موسيقى سينما كتاب فنون تشكيلية) وهذا خاص بالرئيس بن علي ويحسب له).
وستحظى الثقافة بترفيع في ميزانيتها لتبلغ 1.5 بالمائة سنة 2014 بعد ان كانت لا تتجاوز 0.6 بالمائة وهذا دليل على المكانة الاستراتيجية للثقافة.
واسمحوا لي بأن اختم بالاشارة الى ان الخماسية القادمة ستشهد افتتاح مدينة الثقافة، هذا المشروع الحضاري الكبير الذي سيعطي صورة ناصعة لتونس العاصمة وسيكون قاطرة لمختلف المدن الأخرى وفي المحصلة يمكن القول ان مدينة الثقافة ستكون من المشاريع المفخرة للرئيس بن علي.
* محمود سعيّد (الأمين العام المساعد في التجمع الدستوري الديمقراطي المكلف بالبرنامج المستقبلي): برنامج شامل وواقعي ودقيق واستراتيجيّ، جدير بالافتخار
أودّ في البداية أن أبلغكم تحيات الأخ محمد الغرياني الأمين العام للتجمع الدستوري الديمقراطي وأن أتوجه بالشكر الجزيل لجريدة «الشروق» و«دارالأنوار» على هذه المبادرة الطيبة بتنظيم هذا اللقاء الإعلامي حول البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي «معا لرفع التحديات».
وهو في الواقع تكريس للنمط الإعلامي الوطني الهادف والمسؤول الذي يهدف مشروع التغيير إلى تجسيده على أرض الواقع خدمة لقضايانا وأولوياتنا الوطنية ولا غرابة في ذلك من صرح إعلامي كان ولا يزال في خدمة تونس وملتصقا بشواغل مواطنيها.
كما اغتنم هذا اللقاء للتعبير عن اعتزاز وافتخار كلّ التجمعيين والتجمعيات بمحتوى ومضامين هذا البرنامج الانتخابي الطموح الذي جاء ليؤسس لمرحلة جديدة من التغيير والإصلاح المتواصل هدفه من وراء كل ذلك الارتقاء بتونس إلى مصاف الدول المتقدمة وجعلها واحة للتنمية والأمن والاستقرار ورمز للتفتح والتسامح والتضامن.
من جانبي أود أن أركّز على بعض الخصوصيات الهامة المميزة لهذا البرنامج:
1) هو برنامج يتواصل مع البرنامج المستقبلي لتونس الغد للخماسية الفارطة حيث أن جل الأهداف المبرمجة تنطلق بالأساس من المستويات المحققة في البرنامج السابق وهو ما عبّر عنه الأخ توفيق بكار بالتراكم التنموي.
(على مستوى التغطية الاجتماعية من 95٪ إلى 98٪ نسبة امتلاك المساكن من 80٪ إلى 90٪ إلى غير ذلك...)
2) برنامج شامل:
شامل لكافة القطاعات والمجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والتربوية وغيرها.
شامل لكافة الشرائح الاجتماعية من شباب ومرأة والتونسيين بالخارج والفئات ذات الاحتياجات الخصوصية وغيرها.
شامل لكافة الأولويات الوطنية على مستوى استحثاث نسق النمو ودفع التشغيل والنهوض بالاستثمار الخاص وتنمية الموارد البشرية وغيرها.
شامل لكافة المناطق ذات الإشكاليات التنموية الخصوصية كالأحياء الشعبية والمناطق الحدودية بإفرادها ببرامج تنموية مندمجة خاصة بها وأعتقد أن شعار ندوتكم يعكس هذه الشمولية «رؤية شاملة لتونس متألقة».
3) برنامج واقعي يستند إلى الإمكانيات والموارد والطاقات الذاتية المتوفرة ببلادنا.
ويأخذ بعين الاعتبار الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها في تصور منوال التنمية للخماسية القادمة وهو ما يعكس أن الرئيس زين العابدين بن علي كان أمينا في قراءته لمعطيات الواقع وتطلعات البلاد وحاجياتها.
4) هو برنامج دقيق ومرقم يعكس التصور المدروس والقرار المسؤول من خلال اعتماد مؤشرات وأهداف مرقمة في جل المجالات المتصلة بالتنمية الاقتصادية والبشرية وتحسين نوعية الحياة وبذلك يمثل إطارا للمتابعة والتقييم لتحقيق الأهداف المؤملة منه.
5) برنامج استشرافي يأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات بمخلتف أشكالها وأصنافها كالمتغيرات المناخية والتحولات الاقتصادية والأمراض المستحدثة وغيرها ويعمل على إيجاد الآليات الكفيلة بترصدها واستباق حدوثها وحسن الإعداد للحد من تأثيراتها.
6) برنامج حداثي يعطي أولوية في بنوده الأولى إلى دعم المسار الديمقراطي وترسيخ التعددية ودعم حقوق الإنسان وقيم التضامن.
7) برنامج يقارب في أهدافه وتصوراته المستويات العالمية بالتركيز على اقتصاد المعرفة ودعم البحث العلمي والتكنولوجي وتعزيز البنية الاتصالية وتنمية الموارد البشرية بكافة مكوناتها.
إنّ هذا البرنامج بقدر أنه موجه إلى كافة التونسيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية والحزبية والتي تتجسد من خلال شعار البرنامج «معا لرفع التحديات» يعني أنه برنامج لا يستثني أحدا ويستعين بطاقة كل فرد من أفراد هذا المجتمع فإن مسؤولية التجمع الدستوري الديمقراطي باعتباره المؤتمن على مسيرة التغيير ستكون الأهم وفي صدارة قاطرة تنفيذه وإنجازه تحت القيادة الرشيدة لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي.
وفي هذا الإطار فإن التجمع يكبر روح الوطنية التي اتسمت بها بعض الأحزاب السياسية وكافة منظماتنا الوطنية ومكونات المجتمع في المساندة المطلقة لهذا البرنامج الطموح الرائد خاصة وأن رفع التحديات تتطلب تعبئة طاقة الجميع.
المرحلة القادمة مرحلة تعبئة شاملة لإنجاح خياراتنا الوطنية.
الشكر مجدّدا إلى أسرة جريدة «الشروق» وكل الاخوة المتدخلون وكافة الحضور مع الشكر.
والسلام
* السيد محمد مواعدة: هذا الرجل لا يترك للمفاجأة فرصة أو مكانا
لا يسعني الا تجديد الشكر لدار الأنوار ول «الشروق»، أما بخصوص البرنامج الرئاسي فمن أهم مميزاته انه برنامج شامل وله قيمة مستقبلية، وأريد التذكير في هذا الصدد أن لي مقالات سابقة ذكرت فيها «نعم لتجمّع رئيسه بن علي»، فما يهمّنا بالأساس هي الدولة أما الاحزاب فهي أدوات لخدمة المجتمع.
وسأقتصر في مداخلتي على بعض النقاط الجوهرية. فهذا البرنامج من رئيس وقائد الى الشعب، ان البرنامج عبارة عن علاقة بين المرشح والقائد والشعب. وان التحليل الفيلولوجي لشعار «معا لرفع التحديات» يحيلنا الى عديد المعاني، من ذلك أن «معا» تذكّرنا ب «معا من أجل تونس» منذ سنة 1987، وإذا كان شعار مؤتمر التجمع التحدي فإن ما يطرحه الرئيس بن علي على المجتمع بأسره جملة
من التحديات، ينبغي مغالبتها وكسبها، فمن التحدي المفرد الى التحديات في صيغة الجمع دلالات متعدد اقتضتها طبيعة المرحلة، فالتحديات الراهنة ليست بسيطة وهي ذات صلة بكل القطاعات كما أنها تحديات جديدة وليست من طبيعة التحديات المعروفة.
برنامج شمولي
وهذا البرنامج اضافة الى شموليته وحداثته ووطنيته، ينبغي التوقف عند ميزة أخرى تتمثل في أن الرئيس بن علي يؤمن بالتدرّج لأنه ضد القفز على الواقع وضد المغامرات، والكل وقف على الطريقة التي تفاعل بها بن علي وتونس مع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، حيث كان مثالا نادرا ومثالا يحتذى. فقد كانت تونس هادئة انها قوّة هادئة لا تهتز بالأحداث بل ترصدها وتتأملها ثم تحدد طريقة التعامل معها مستفيدة من حصيلة التراكمات الايجابية.
ومن المسائل التي أودّ الاشارة إليها فكرة الوفاق الوطني والتضامن الوطني التي نلمسها جليا في البرنامج الرئاسي وفي عبارة «معا» الواردة في شعار «معا لرفع التحديات». فقد كان بامكان الرئيس بن علي أن يقول أنا وانتم او نحن، ولكنه اختار «معا» لما فيها من دلالة عن المساواة في المسؤولية.
إن بيان السابع من نوفمبر 1987 يحدّد التوجه الاستراتيجي ومن رحمه تتولّد باقي البرامج والمشاريع، وعندما نقارن بين مختلف البرامج نقف عند معطى هام للغاية يتمثل في ان هذا الرجل لا يترك للمفاجأة أي فرصة او مكان، فمع بن علي لا توجد مفاجآت بل توجد برامج تهتم بكل التفاصيل والجزئيات، ولعلّي لا أذيع سرّا ان قلت أن سيادة الرئيس زين العابدين بن علي حريص كل الحرص على المحاسبة على انجاز كل المشاريع والبرامج هذا الحساب يكون حسابا عسيرا لكنه حساب أخوّة ومسؤولية ولهذا السبب ولغيره من الأسباب رشّحت الأحزاب الوطنية الرئيس بن علي علاوة على أنه مرشّح التجمع الدستوري الديمقراطي.
* منذر ثابت (أمين عام الحزب الاجتماعي التحرري): البرنامج الرئاسي يؤسس للمستقبل بعيدا عن الشعاراتية والمغامرة، وانجازات تونس عملة نادرة
أشكر دار الأنوار على الندوة المتميّزة التي تأتي في سياق حملة انتخابية تسجل بارتياح انها تجري في ظروف طيّبة بعيدا عن الاحتكاك والمهاترات، فهناك تعددية حقيقية نلاحظها من خلال الحضور الاعلامية والسجالات في التجمّعات الدعائية للانتخابات.
في هذا المضمار أودّ التأكيد على أننا كحزب ليبرالي (الحزب الاجتماعي التحرري) كنا من أوّل الاحزاب التي ساندت ترشّح الرئيس زين العابدين بن علي في سياق تصوّر تاريخي لمرحلة قادها الرجل باقتدار، وعلينا أن نذكّر بأن بن علي أنقذ البلاد والدولة حينما كانت في حالة تفكك كما انقذها من براثن غول سلفي كان يتربّص بالمشروع الحداثي الذي قاد التنمية ليفرز النتائج التي نعيش على ايقاعها وتحدّث عن بعضها السيدين توفيق بكّار وعلي الشاوش.
سياسة عقلانية وقدرة
وأوّد الاشارة في هذا المجال الى ما تحقق للطبقة الوسطى والى نسبة النمو المحترمة التي سجلتها بلادنا، ذلك أن التقييم المؤقت للتنمية كشف عن نمو بواقع 3 نقاط ايجابية، وهذه حالة نادرا ما يمكن الوقوف عليها في زمن تعيش فيه الاقتصاديات الكبرى على وقع الانكماش جرّاء انعكاسات الأزمة الاقتصادية والمالية على غرار ما يحدث في الولايات المتحدة وعديد الدول الاوروبية من نمو سلبي.
ومفتاح هذا النمو الايجابي هو ما أكّد عليه الرئيس بن علي عندما استعمل عبارة «سياسة حذرة» يعني سياسة واقعية تنطلق من تقدير للموارد التي يعتمدها اقتصاديا وسياسة حذرة كذلك من حيث المراهنة على مصادر تمويل التنمية بعيدا عن المجازفة، فقد كان بامكان الحكومة اللجوء الى الحلول السهلة أي الاقتراض من الخارج وبالتالي مصادرة مستقبل الأجيال القادمة.
فتمشي بن علي في الحكم واقعي ومسؤول بعيدا عن المنطق الشعبوي، وهو تمش يستجيب بامتياز لرهانات المستقبل.
طموحات الشعب
بكل نزاهة أؤكد ان برنامج بن علي ليس برنامجا شعاراتيا أو ديماغوجيا فهو لا يطرح مواجهة الامبريالية التي لن تقود الا الى عملية افلاس سياسي واقتصادي، بل إننا أمام برنامج يستجيب لطموحات مختلف الشرائح، وبكل موضوعية أعتبر من أهم النقاط التي استرعت انتباهي هي اعادة ترتيب المحور السياسي على رأس جدول الاهتمامات، ودون أدنى شك فإن المحور السياسي سيكون موضوعا لحوار وطني ذلك ان البرنامج الرئاسي فتح بوّابة تطوير المشهد السياسي حيث ستحظى الأحزاب والاعلام من لدن سيادته بالدعم.
استجابة لطموحات
أما في المستوى الاقتصادي فإن تحرير الدينار يستجيب لطموحاتنا، كحزب ليبرالي. في حين ان المجال السياسي يشكّل في نظرنا فضاء لتقاطعات سياسية من شأنها احداث تراكمات ايجابية بعيدا عن منطق المغامرة والمجازفات، وما الدعوة الى احداث برلمان للشباب الا تأكيد على أن الحوار مع الشباب ليس حركة من أجل الحركة وإنما جاء ليتحول الشباب الى طرف في المشهد السياسي والاجتماعي، وستسقط هذه المؤسسة ورقة الشباب من الأطراف التي تحاول لعب دور الوصاية عليه.
ان هذا البرنامج يؤسس للمستقبل بعيدا عن الشعاراتية، ونحن كحزب ليبرالي لدينا خصوصياتنا ولنا مطالبنا، وقد ساندنا بن علي باعتباره ضامن الاستقرار السياسي والأمن، هذا الاستقرار الذي يعتبره البعض أمرا بديهيا ومتاحا للجميع في حين انها عملة نادرة ومن حسن حظّنا أنها متاحة عندنا.
* منجي الخماسي (الأمين العام لحزب الخضر للتقدّم): تركيز بن علي على الجانب البيئي فيه بعد استراتيجي سيخدم البلاد كثيرا في المستقبل
أعتقد أننا اليوم مجتمعون لإعطاء هذه المحطة الانتخابية الرئاسية أبعادها الإستراتيجية من خلال رسم الخطط والبرامج للفترة المقبلة وللخماسية القادمة، وايلاء برنامج الرئيس بن علي أهمية خاصة، لأنه جاء في محطة مهمة مليئة بالتحديات وما تهزها من تطلعات واسعة من كل الفئات والجهات نحو المزيد من المكاسب والنجاحات وهو ما يتطلب وقفة تقييمية وتشخيص الواقع بتحدياته.
إننا في حزب الخضر ننظر بخصوصيتنا إلى المستقبل مرتكزين بالأساس على الجانب البيئي والاقتصاد البيئي أو ما يسمى الاقتصاد الأخضر والتحكم في الطاقة، وأعتقد أن هذا البعد البيئي الإنساني المتجدد من حيث محتوى الخطاب الرئاسي الذي أعطى حيزا كبيرا وطموحا للبيئة والمحيط، فسيادة الرئيس أعطى إشارة الانطلاق لسياسة بيئية حكيمة لمزيد من الحوافز لإرساء اقتصاد أخضر وأعتقد أن ذلك فيه توجه استراتيجي كبير سيساهم في رسم معالم جديدة لاقتصاد السوق النظيف والمحيط المتوازن لنا وللأجيال القادمة من خلال تعزيز التوجهات الحالية والتشجيع على الاستثمار في القطاعات الواعدة والصديقة للبيئة إلى جانب الرفع من الاعتمادات المرصودة للبحث العلمي في هذا المجال بما من شأنه تطوير الطاقات البديلة والمتجددة وترشيد استهلاك الطاقات غير المتجددة وإجبارية التشخيص البيئي بالنسبة للمؤسسات الصناعية الأكثر تلوثا وإصدار مجلة للبيئة ووضع خريطة متطورة للبيئة وإحداث مرصد بيئي بكل إقليم لاحتساب مؤشرات التنمية المستدامة.
وفي رأينا فإن هذا التوجّه سيساهم في استقطاب استثمارات ومؤسسات جديدة ومشاريع تنموية تعتمد على البيئة السليمة والاقتصاد المستدام الذي من شأنه أن يخلق مواطن شغل في كل الجهات وبمزيد من الرفاه المادي والمعنوي للمواطن، فسيادة الرئيس راهن وما يزال يراهن في اختياراته للفترة من 2009 إلى 2014 على البعد البيئي في مسار التنمية وهذا البعد الذي اخذ حيزا هاما في برنامجه برؤية شاملة وفي كل المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية وغيرها، كما أولى الخطاب أهمية كبيرة لدعم المسار الديمقراطي التعددي، كما جاءت التأكيدات الرئاسية بأن تونس تمرّ بمرحلة تاريخية حاسمة وهو ما يفرض علينا جميعا التأكيد على ضرورة استنباط التصورات والمقترحات والأفكار من أجل تثمين جملة المكاسب التي تحققت ومن بينها تلك الواردة في التصنيفات الدولية والعمل على توظيفها التوظيف الجيد وإذكاء روح المواطنة لدى التونسي والالتفاف حول البرنامج الرئاسي للرئيس بن علي في أهدافه الكبرى وبهذا الشعار الواضح والجلي «معا لرفع التحديات» والذي يدعو جميع التونسيين من مختلف مشاربهم الفكرية والسياسية والإيديولوجية معا الى خدمة الوطن والى مزيد التقدم والرقي بتونس حاضرا ومستقبلا، كما لا يفوتني بهذه المناسبة أن هذا البرنامج الرئاسي للرئيس بن علي وجدنا فيه أهدافنا كحزب بيئي وهو ما زادنا تأكيدا على مساندة ترشيح هذا الرجل الرئيس بن علي ولما حازته تونس من شهادات نجاح على صحة التمشي الاقتصادي والمالي والصادرة عن جهات دولية محايدة في مجال التنافسية الاقتصادية ومناخ الأعمال والاستثمار بما يجعلها بمثابة الميزة التفاضلية التي تنضاف إلى مختلف المزايا التي ينعم بها اقتصادنا الوطني وهو ما عرّج عليه السيد محافظ البنك المركزي، وما ينتظرنا اليوم من تحديات تعتبر أكبر واهم من الوصول إلى تحقيق الانجازات والمؤشرات الراقية التي تضع بلادنا واقتصادها على درب التقدم والحداثة والتطوير.
كما لا يفوتنا في هذا الإطار أن نقرّ بأن المطلع بتمعن على مضامين ومحاور «البرنامج الانتخابي لسيادة رئيس الدولة ليس له الا أن يلمس بوضوح نبرة الاعتداد بالنفس والثقة في القدرة على تخطي الصعوبات ومغالبة التحديات ومنها آثار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية واستعادة أرفع نسب النمو مع بداية الفترة الجديدة ومواصلة الإنجاز والبناء لتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى ومنها المرور إلى مرحلة جديدة في المسار الديمقراطي التعددي بدعم الأحزاب السياسية وصحافتها وصحافة الرأي عموما، وذلك بتطوير التشريعات في جميع المجالات، كما ننتظر أن تتطوّر بعض العقليات لترتقي إلى مستوى الخطاب والفعل.
إجمالا، لقد جاء خطاب الرئيس زين العابدين بن علي دقيقا في عباراته ومضامينه وهو ما أكّد مرّة أخرى البعد الاستشرافي لسيادته، وقد توضّحت من خلال هذا البرنامج معالم الطريق التي ستواصل بلادنا السير على نهجها لا فقط خلال الخماسية المقبلة 2009 -2014 بل كذلك خلال الفترات التي ستليها ويتجلى ذلك من خلال ما أعلنه سيادته من بدء الإعداد لخطط إستراتيجية هامة للسنوات المقبلة.
وبالنسبة لنا في حزب الخضر للتقدّم فقد وجدنا تلاقيا مباشرا بين البرنامج الرئاسي وما رسمناه في إطار بياناتنا الانتخابية الوطنية والجهوية وشعرنا فعلا بأن موقفنا المساند لترشح الرئيس بن علي لرئاسة الجمهورية كان في موضعه من حيث الثقة التي وضعناها في سيادته من أجل مزيد التقدّم بالبلاد نحو الأفضل والأحسن، كما أن مساندتنا ترشيح الرئيس بن علي موقف التزمت به مختلف هياكل الحزب ومنها أساسا المكتب السياسي وهي تعمل على تفعيلها كما أن قرارنا هذا يرتكز إلى عدة مبررات مشروعة منها أساسا المكاسب التي تحققت في البلاد في مختلف القطاعات والميادين على امتداد العقدين الماضيين هذا إضافة إلى حالة الارتياح والتفاؤل حيال الإمكانيات الواسعة لمراكمة المزيد من النجاحات والتقدّم بوطننا خلال الخماسية القادمة في ظل قيادة الرئيس زين العابدين بن علي فهو الذي نجح منذ سنة 1987 في إرساء أجواء الأمن والاستقرار التي تنعم بها بلادنا وهو ما يدفعنا إلى تقدير هذا الرجل القادر على مزيد السير بالبلاد نحو آفاق جديدة من التقدم والتطوّر ورفعة البلاد.
إنه رئيس يستمع إلى شعبه ويعمل دون كلل من أجل تحقيق طموحاته وآماله في مزيد تحسين ظروف العيش والتقدّم بتونس خطوات جديدة على درب الإصلاح السياسي الديمقراطي التعددي. ولذلك نعرب عن تفاؤلنا بما سينضاف من مكاسب جديدة لوطننا تحت قيادته ومن هنا أيضا يأتي تدعيمنا لترشح سيادته وكلنا توق في أن تعرف مشكلات البلاد حلولها وأن تنزاح خلال الخماسية المقبلة العقبات والعراقيل ومن كل ذلك نستمدّ إيماننا العميق بأن الرئيس بن علي هو رجل المرحلة ورجل المستقبل لتونس خلال الخماسية المقبلة 2009 – 2014.
* السيد معز الصوابني (رئيس الجمعية التونسية للأنترنيت والوسائط المتعددة): تطور رقمي غير مسبوق واجراءات رئاسية لتشجيع الجمعيات
تونس الشروق:
على طريقة خبراء الاعلامية والانترنيت ارتأى السيد معز الصوابني رئيس الجمعية التونسية للانترنيت والوسائط المتعددة وصف البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي بأنه برنامج على الخط on line مؤكدا في هذا السياق أنه إذا كان هناك قطاع قد شهد تطورا غير مسبوق منذ فجر التغيير فهو بلا شك قطاع تكنولوجيات الاتصال اذ فضلا عن القطاع الخاص في مجال الاعلامية والانترنيت عرفت بلادنا نشوء ما يمكن تسميته بالمجتمع المدني الرقمي.
حوالي 15 نقطة من البرنامج الرئاسي تعرضت لمسائل وقضايا ذات علاقة وطيدة بتكنولوجيات الاتصال هذا ما قاله السيد معز الصوابني مشددا على أن الاهتمام بهذه التكنولوجيات فاق كل التوقعات وأمسى من خصائص التجربة التونسية.
منحة تشجيعية
وعدّد المتحدث جملة من النقاط والاجراءات للتدليل على تميز مقاربة سيادة الرئيس لعالم تكنولوجيات الاتصال مثل الشبكات الاجتماعية وربط الانترنيت بالتشغيل أما أهم نقطة (19) في هذا المجال فهي تدعو الى ربط البنية الأساسية العادية بالبنية الأساسية للطرقات الرقمية.
والى جانب التركيز على المجتمع المدني الرقمي خصص سيادة الرئيس منحة ب10 آلاف دينار لكل جمعية تنفرد بمحتويات رقمية ذات بعد ثقافي وحضاري من خلال تأسيس مواقع ثقافية للتعريف بتونس مع العلم أن ما يقارب 9 آلاف جمعية معنية بهذا القرار وهي فرصة متجددة أمام الجمعيات لتمتين علاقتها بالأنترنيت والوسائط المتعددة ومن ثمة المساهمة الفعالة في إثراء المشهد التكنولوجي بتونس.
أجندة تونس
وأشار المتحدث في ختام تدخله الى أن قيمة الدول أصبحت تحدد بمدى تطورها الرقمي وتعدد عناوينها على الأنترنيت وتونس كانت ولا تزال من أبرز الدول المتقدمة في مجال تكنولوجيات الاتصال وأكبر دليل على ذلك احتضانها لفعاليات القمة العالمية لمجتمع المعلومات وأصبحنا نتحدث منذ انعقاد القمة عن أجندة تونس في مجال تكنولوجيات الاتصال وهذه شهادة أخرى على خصوصية التجربة التونسية في ظل القيادة الرشيدة لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي.
* السيدة عزيزة حتيرة (رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية): برنامج لكل التونسيين بما يختزنه من طموح وجرأة وإقدام ورؤية مستقبلية ثابتة
أودّ في بداية تدخلي ان أعبّر عن شكري وتقديري لصحيفة الشروق التي عودتنا باهتمامها بالقضايا الوطنية.
ان البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي «معا لرفع التحديات» وهو البرنامج الذي اعتبره أهم وثيقة سياسية وفكرية عرفها تاريخ تونس الحديث وذلك بعد الوثيقة المرجع الا وهي بيان السابع من نوفمبر 1987 الذي أعاد انصهار تونس في سيرورة التاريخ ومكّن التونسيين من التصالح مع تاريخهم وبلادهم ومع قدرتهم على التألق والبناء والمساهمة في صنع التاريخ والحضارة.
كيف يمكن لي ان أقرأ البرنامج الطموح والشامل وان اختزل أهم نقاطه في مساحة محدودة بوصفي أولا امرأة من نساء تونس التغيير وثانيا مناضلة تجمعية أنشط في حزب التحدي والطموح والاصلاح المتواصل ومرشحة تحت ألوانه في دائرة اريانة وأخيرا بصفتي رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية المنظمة النسائية العريقة.
يضعني هذا السؤال في حيرة جميلة وخلاقة أمام اختيار اهم النقاط التي سأركّز عليها تدخلي والتي سأقوم بتحليلها وقراءتها بتمعن وإدراك ووعي ذلك انها تؤسس لتونس الغد تونس الديمقراطية والتعددية والمشاركة والإنجاز والإبداع.
وفي اعتقادي فإن البرنامج الرئاسي الذي يتميّز بالشمول والوضوح والشفافية وهي مميزات الأعمال المؤهلة لدخول التاريخ وطبع مسار تونس السياسي والحضاري يقوم على سبع محاور اساسية رغم انه يحوي 24 نقطة ذات أهمية قصوى وهذه المحاور تلخص بذكاء وعبقرية الفلسفة الاصلاحية والفكر الاستراتيجي والنظرة الاستشرافية التي ميزت بن علي الرئيس والمواطن ورجل الفكر وواضع الخطط المستقبلية مع واقع تونس المتغيّر دوما تماشيا مع التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع التونسي والتي نجح نجاحا كبيرا في التكيّف معها واستغلالها الاستغلال الذكي والناجع.
ولعلّ أبرز محور استرعى انتباهي هو تركيز بن علي على ان الانسان هو الغاية الأولى لكل برنامج تنموي وهو أيضا الوسيلة التي سيعتمد عليها لتطبيق هذا البرنامج الذي يعتبر برنامج جميع التونسيين والتونسيات بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية وانتماءاتهم العقائدية.
فبن علي توجه الى الجميع باعتباره مرشح تونس بأكملها من شمالها الى جنوبها ويحق لنا ان نفتخر بأن بن علي وحّد التونسيين حول برنامج يشعرون أنه يلبي مطالبهم ويستجيب لانتظاراتهم ويعاملهم كمواطنين أحرارا ومسؤولين قادرين على تقرير مصيرهم وربح التحديات الخاصة بمستقبلهم.
انه برنامج جميع التونسيين بما يختزنه من طموح وجرأة وإقدام ورؤية مستقبلية ثابتة وعلى هذا الأساس فإني أدعو من موقعي الى التفاف جميع القوى الوطنية المؤمنة بخيارات بن علي وبرؤيته الحضارية التي يترجمها بكل تألق البرنامج الانتخابي «معا لرفع التحديات» حول بن علي من اجل تجسيد الأهداف الوطنية والتوجهات الكبرى الذي بشر بها هذا البرنامج حتى تتمكن تونس خلال الخماسية القادمة من الارتقاء الى مصاف الدول الراقية التي تساهم مساهمة فعّالة في صنع التاريخ وإثراء الحضارة الانسانية.
وهذا البرنامج الطموح يؤسس لنجاح معلن لأنه اختار ان ينحاز الى جانب ضعاف الحال والفئات الهشة التي مازالت في حاجة الى العناية والرعاية حتى تنصهر في بوتقة الانتاج والابداع وتمارس حقها الطبيعي في المشاركة في بناء مستقبل بلادها كشريك فاعل ينتج ويعمل ويأخذ المبادرة ويساهم في تنمية الثروة الوطنية.
وقد آمن بن علي منذ التغيير المبارك ان التضامن والتآزر يمثلان قيمتين أساسيتين لا محيد عنهما من أجل بناء مجتمع متوازن ومتماسك ومتضامن يزرع في الجميع روح البذل والعطاء ويؤسس لثقافة المواطنة الواعية المشاركة عن اقتناع في تغيير الواقع نحو الأفضل.
وإذا كان البعض يعتقد ان التضامن شكل من إشكال الرأفة والشفقة اللتين يمكن ابداؤهما ازاء بعض المحتاجين او أصحاب الدخل الضعيف فإن بن علي نجح بفضل حسّه الوطني وإدراكه المتقدم لقيمة هذا العنصر في تغيير العقليات في ان يجعل من التضامن ثقافة وعقلية وأسلوب عمل وتوجها جوهريا تجاوز حدود الوطن ليفرض التجربة التونسية كمنوال وكمثال يحتذى من قبل المجموعة الدولية وتدعو الى الالتزام به من أجل ارساء عالم جديد أكثر عدلا وأكثر توازنا وأكثر تسامحا وأكثر تضامنا فعليا على درب الإخاء والصداقة والتفاهم والحوار بين الشعوب والحضارات.
وإذا كان التضامن يعتبر مقوّما أساسيا من مقوّمات المشروع الحضاري الذي يسعى بنعلي لارسائه فإن للأسرة دورا جوهريا ومفصليا باعتبار الخلية التي تؤسس للتماسك الاجتماعي والوئام بين أفراد الأسرة في مرحلة أولى وبين أفراد المجتمع في مرحلة ثانية ونحن في الاتحاد الوطني للمرأة التونسية الذي يغوص يوميا في أعماق المجتمع التونسي بفضل الحضور الفاعل لمناضلاته وإطاراته الى جانب الاسرة التونسية أينما كانت وخاصة في المناطق النائية والتي تفتقر الى التجهيزات الأساسية ومقوّمات الحياة العصرية ندرك جيدا قيمة وأهمية ان يدعو رئيس الدولة الى ان تتماسك الأسرة وإلى ان يتم ترسيخ الوئام بين أفرادها ذلك ان هذين الشرطين يمثلان مقوّمين أساسيين لنجاح اي برنامج يرمي الى النهوض بالأسرة وإدماجها في منظومة الإنتاج والتنمية والازدهار.
وهذه المنظومة لا يمكن ان تنحح حسب ما يراه بن علي في غياب اقتصاد تضامني يكون هدفه الأول والأخير بالتشغيل وخاصة تشغيل خريجي الجامعة التونسية وعلى رأسهم أبناء العائلات المعوزة وأبناء المناطق ذات الأولوية ذلك ان التشغيل يظل الأولوية المطلقة ليس فقط للحكومة بل لجميع مكوّنات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات التي تتعامل مباشرة مع الشباب رمز الطموح والانطلاق والرغبة في الامتياز.
والمرأة التونسية التي رافقت مسيرة التغيير المبارك طيلة عقدين كشريك أكد جدارته بالمكانة التي اصبحت تحتلها في صلب المجتمع تفاخر بأن عناية بن علي ومراهنته على تميّزها وتفردها لازالا متواصلين ذلك ان اعلانه في برنامجه الانتخابي ان نسبة الحضور النسائي في مواقع المسؤولية والقرار سترتفع من 30٪ حاليا لتصل الى 35٪ بحلول سنة 2014 يمثل انجازا ذا بعد حضاري متأكد ستعمل نساء تونس وعلى رأسهن مناضلات وإطارات وكفاءات الاتحاد على إبراز انهن يستحققن فعلا هذه اللفتة الرئاسية السامية.
إن الصفة التي يمكن ان نطلقها على هذا البرنامج هي برنامج الطموح والواقعية والآمال بعيدا عن الشعارات والوعود الجوفاء.
* أكرم السبري (الكاتب العام الوطني للشباب الدستوري الديمقراطي): الشباب جوهر البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي
في البداية أريد أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لدار الأنوار على تنظيم هذه الندوة حول البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي 20092014 هذا البرنامج الذي جاء حافلا بالمكاسب والانجازات في الخماسية القادمة لكل ابناء تونس من كل الفئات والجهات هذا البرنامج الذي جعل سيادة الرئيس من الشباب فيه منطلقا وجوهرا وهدفا.
الشباب هو منطلق البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي باعتبار تأكيد البرنامج الانتخابي على مواصلة اعتماد سياسة الاستشارة ومنهج الحوار مع الشباب وهو دليل على ان الشباب يظل في فكر الرئيس بن علي منطلق كل البرامج والمخططات، منطلقا لكل السياسات المستقبلية والرؤى الاستشرافية، منطلقا لكل التصوّرات والتطلعات والانتظارات.
وإن حرص الرئيس بن علي في برنامجه الانتخابي على تعزيز المشاركة السياسية للشباب في الحياة العامة بإقرار مزيد تشريكه في الهياكل المحلية والجهوية وبإحداث برلمان للشباب يكون هيكلا استشاريا يعزز تنمية الحسّ الوطني لدى الشباب وتعلقه بتونس والوفاء لها دليل قاطع على ان الشباب في البرنامج الانتخابي هو جوهر وأداة كل حركة إصلاح وتطوير، هو أداة التقدّم والنماء والازدهار، هو أداة الواقعية والعقلانية، هو أداة الارتقاء بتونس الى مصاف الدول المتقدمة بعيدا عن الوعود الزائفة والشعارات الجوفاء.
هو أداة لنشر ثقافة الوسطية والاعتدال، هو أداة نبذ العنف والتطرف وهو أداة حماية شعبنا من «ويلات التطرف والاغتراب والإنبتات» كما يقول الرئيس بن علي.
أما اعتبار الشباب هدفا لهذا البرنامج الانتخابي فيستشف ويستنتج انطلاقا من عنصرين اثنين: اولهما ان في البرنامج رؤى مستقبلية لواقع تونس الاقتصادي والتنموي والبيئي بعيدة المدى كاعتزام البرنامج القيام بدراسات استشرافية لقطاع المياه في أفق 2050 وغيرها من المخططات التي تدل على ان تأمين عيش كريم ورفاه اجتماعي وتطوّر اقتصادي لمستقبل شباب تونس هو الهدف الرئيسي لهذا البرنامج الانتخابي.
وثانيهما يتعلق بأن هذا البرنامج بما حمله من خطى جديدة على درب الديمقراطية وترسيخ التعددية ومن مواصلة إثراء لمنظومة حقوق الانسان وقيم التضامن ومن تأكيد على ان الصحة حق أساسي ومقوّم فاعل لجودة الحياة وبما تضمنه من تطلعات نحو التطوّر الاقتصادي والتكنولوجي والمصرفي والمالي والتربوي والتعليمي والتكويني والبحثي والثقافي والتنموي متعدد الأبعاد يختزل في تحقيق هدف أسمى اعتبره شخصيا عصارة هذا البرنامج الانتخابي وهو قرار أن لا أسرة تونسية بدون موطن شغل أو مورد رزق لأحد أفرادها قبل موفى 2014 وهو قرار جريء يسجل للرئيس بن علي على أنه ضرب المثل التاريخي في التعامل الحضاري مع الشباب.
* السيد عبد المجيد العبيدي (عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري): برنامج يتّسم بالشمولية والاعداد المسبق للمستقبل بتحولاته وتغيّراته
في البداية أتقدم بالشكر ل«دار الأنوار» وخاصة جريدة «الشروق» لتنظيم هذا اللقاء المميز.
البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي للخماسية القادمة يمثل رؤية شاملة ومتكاملة ومتناسقة لتونس الغد، برنامج يراعي مستقبل تونس ويأخذ بعين الاعتبار كل الظروف الجيوسياسية والتحولات العالمية بهدف إدماج تونس ضمن البلدان المتقدمة.
بخصوص القطاع الفلاحي فإن الرئيس بن علي يولي له أهمية بالغة إذ أفرده ببند خاص ضمن برنامجه الانتخابي وهذا ليس بجديد إذ أن الرئيس بن علي حرص منذ التحول على تنمية القطاع الفلاحي وتوفير كل سبل نجاحه لقناعة سيادته أن استقلالية تونس وتطورها وأمنها الاجتماعي يكمن في توفير أمن غذائي يرتكز بالأساس على انتاج وطني ذي كمية ووفرة وجودة عالية.
ويتّسم البرنامج الانتخابي الجديد بالشمولية والاستشراف والاعداد للمستقبل القريب والبعيد وهو كذلك يمثل امتدادا وتواصلا للمجهودات المبذولة لتطوير القطاع الفلاحي وقطاع الصيد البحري والتأكيد على العناية الموصولة من لدن سيادته لهذا القطاع منذ التحول المبارك.
ويبرز شعار البند 20 المتعلق بالقطاع الفلاحي: قطاع فلاحي يواكب التحولات المناخية ويرفع تحديات المرحلة الأهمية التي يوليها سيادته لديمومة هذا القطاع والحرص على تفعيل أدائه في المستجدات المناخية والاقتصادية العالمية والبرنامج حسب نظرنا يرفع التحديات التالية:
التحولات والتقلبات المناخية وعدم استقرار العوامل الطبيعية.
العولمة وما تتضمنه من منافسة داخلية وخارجية.
ويهدف البرنامج الانتخابي الى المحافظة على أداء هذا القطاع لضمان الأمن الغذائي وتحسين الميزان التجاري الغذائي.
إن اهتمام سيادته بالتحولات المناخية وتقلّبات العوامل الطبيعية ينمّ على بعد نظر خاصة وأن قطاعنا الفلاحي ومناخنا المتوسطي المعتدل مرتبط ارتباطا لصيقا بكميات الأمطار وتوزيعها على مختلف المواسم. وفي هذا الاطار حرص سيادته على استشراف المستقبل بالتأكيد على ضرورة وضع خطة استراتيجية استشرافية لقطاع المياه الى أفق 2050.
كما أكد سيادته على ضرورة مواصلة الجهود لتعبئة الموارد المائية لبلوغ نسبة 95٪ وحسن استغلال هذه الموارد بالمحافظة عليها لمواصلة توسيع المساحات المروية باتباع اقتصاد الماء قطرة قطرة.
وأكد سيادته هذا المنهج بالعناية التي أولاها الى الفضاء الغابي والمناطق المحمية وذلك نظرا لما للجانب البيئي من تأثير على الحد من التقلبات المناخية.
ونظرا لما يمكن أإن ينجرّ من تغيرات في نظام الانتاج من جراء التحولات المناخية والظروف الطبيعية فقد حرص سيادته أن تكون الخماسية القادمة خماسية التكامل بين البحث العلمي الفلاحي وقطاع الانتاج.
أما بخصوص الأمن الغذائي فقد حرص سيادته في برنامجه على ضرورة بلوغ الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب والمحافظة على القدرة التصديرية للقطاع وتطويرها وذلك باستغلال الميزات التفاضلية للفلاحة التونسية عبر تنمية الزراعات البيولوجية وتطوير المساحات المخصصة للزراعات المحمية والجيوحرارية من ناحية وتحسين أداء المستغلات الفلاحية بتأهيلها من ناحية ثانية ذلك أن امكانية دخول أسواق خارجية ذات قيمة شرائية عالية تفرض الاستجابة الى مواصفات جودة عالية، فالمستهلك الأجنبي يشترط تعريفا لكل المستلزمات المستعملة والطرق المتبعة وتحديد لكل مراحل الانتاج وهو ما يسمى بنظام الاسترسال.
آخر ملاحظة تتعلق بقطاع الصيد البحري إذ أن من يواكب تطور هذا القطاع يعرف أن المخزون السمكي بالبحر الأبيض المتوسط يتسم بالمحدودية والتقلص لذلك جاء البرنامج الانتخابي بتطوير قطاع تربية الأسماك لبلوغ إنتاج يضاهي 10٪ من الانتاج السمكي وهذا يهدف الى تقليص الواردات وتوفير إنتاج محلي يغطي نسبة كبيرة من الطلب خاصة عند الظروف المناخية الصعبة.
* الأستاذ فتحي النوري: لنا ميزاتنا التفاضلية، ولا يمكننا إلا أن نكون متفائلين بالمستقبل
ليس من باب الصدفة أن يكون شعار البرنامج الانتخابي للرئيس زين العابدين بن علي «معا لرفع التحديات»، فأنا أعتبر أن هذا البرنامج هو ثاني أكبر تحدّ ترفعه القيادة السياسية في تونس، فالتحدي الأول كان سنة 1987 عندما مرّت عديد الدول ومن بينها تونس بصعوبات اقتصادية كبرى وكان برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي شكّك الكثيرون في امكانية انجازه وشكّكوا في امكانية إعادة التوازنات الكبرى للاقتصاد.
وفي ذلك الوقت كنا ننادي برد الاعتبار للقطاع الخاص وتشجيع المبادرة الحرّة وبعد 20 سنة أصبح الجميع على اطلاع بموقع المبادرة الحرة والقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، وعلينا ألاّ ننسى بأننا تمتعنا في ذلك الظرف بقيادة سياسية حكيمة وبجيل أول من الكفاءات التونسية كانت سندا للتغيير وساهمت في الوصول الى هذه النتائج الايجابية.
رهان جديد
أما التحدي الثاني أو الرهان الثاني فهو ما نعيشه اليوم من تحديات من واجبنا مغالبتها وكسبها ولنا عديد المعطيات وليس الشعارات تجعلنا متفائلين لأن تونس أصبحت لها ميزة تفاضلية جديدة ستعتمد عليها للنجاح هي شهادات المؤسسات والمنظمات الدولية ذات المصداقية، فهذه الشهادات تسمح لك بدخول أسواق واستقطاب مستثمرين أجانب.
فسابقا كانت الميزات التفاضلية إما الموارد البشرية أو المواد الأولية أو روابط التعاون بين الدول أما اليوم فإن الشهادات الدولية دليل على نجاحنا وهي أداة لجذب المستثمرين والسؤال المهم الذي ينبغي علينا أن نجد له إجابة حاسمة وعملية هو: كيف نثمّن هذه الشهادات لجلب الاستثمارات؟
وعلينا الانتباه من جهة أخرى الى بوادر انتعاش الاقتصاد العالمي، وعلينا أن نستعدّ لهذه المرحلة من خلال الاجابة عن سؤال: كم سيكون نصيبنا من هذه الانتعاشة سواء من خلال استقطاب الاستثمارات أو التصدير؟ وذلك هو جوهر التحدّي الكبير المطروح اليوم.
اليوم لنا جيل جديد من الخبرات والكفاءات والفرق بين الجيل السابق وهذا الجيل يتمثل في أن الجيل الجديد هو جيل المعرفة والذكاء، وهذا مكسب لتونس يمكن لنا أن نبني عليه المستقبل.
تحرير الدينار
إن تحرير الدينار لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد أن تمّ توفير متطلبات هذا التحرير من استعداد على المستويات المالية والمصرفية والجبائية والبنية التحتية (طرقات موانئ مطارات بورصة..)، وعلينا أن ندرك ان تحرير الدينار بعد توفير كل الشروط والمتطلبات معناه خلق أسواق عمل ومؤسسات قادرة على التشغيل.
أما بخصوص البطالة فإنه لا يوجد في العالم شيء اسمه «صفر عاطل، لكن توجد نسب مقبولة وأخرى مرتفعة، وعلينا أن ندرك أن «كل منتوج يخلق سوقه بنفسه» وشباب اليوم يعتبر منتوجا علميا على غرار المنتوج العلاجي والصناعي، وعندما تضيق السوق الداخلية بالمنتوج المحلي يمكن تصديره.
إن السوق المالية اليوم في حاجة أكيدة للكفاءات والاطارات التونسية وعلينا أن نعمل على توفير كل الشروط والمتطلبات لتصدير هذه الخبرات مع التأكيد على أن عبارة هجرة الأدمغة مصطلح تمّ تجاوزه اليوم في ظل الواقع التكنولوجي والاقتصادي الجديد، وما على تكويننا التعليمي والعالي الا التأقلم مع حاجيات السوق الدولية.
وفي الختام لا يسعني إلا التأكيد على أنه لا يمكننا إلا أن نكون متفائلين بفضل رصيدنا من النجاحات. فما من تحدّ رفعناه إلا كسبناه بإرادة وطنية وبالتفاف الجميع حول الاهداف الكبرى. اننا قادرون على النجاح في المستقبل خاصة وأن رصيدنا من التجارب لا يمكن له إلا أن يكون أداة فعّالة للتحفيز.
* مساهمات للندوة
تونس الشروق :
تعذّر على السيدين المبروك البحري رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وسعيد بحيرة الأستاذ الجامعي والكاتب العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بسبب ظروف طارئة حضور فعاليات الندوة، وقدّما في المقابل مساهمتين مكتوبة للندوة في ما يلي نصّهما:
* مبروك البحري (رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري): بهذا البرنامج نحن مطمئنون على حاضر تونس ومستقبلها
في البداية أود التعبير عن اعتزازي بالحضور والمشاركة في هذا اللقاء المميز.
وأن أشيد بمبادرة جريدة «الشروق» بتنظيم هذه المائدة المستديرة حول الانتخابات الرئاسية.
ونحن في المنظمة الفلاحية موقفنا ثابت وواضح بخصوص الانتخابات القادمة... حيث أننا نساند مساندة كاملة سيادة الرئيس زين العابدين بن علي الذي اخترناه مرشحنا الوحيد.
ولقد تجسمت مشاعر المحبة الصادقة والوفاء والولاء لسيادة الرئيس... خلال كافة التظاهرات والأنشطة التي نظمها اتحادنا على غرار الدورة الممتازة للمجلس المركزي والتجمع الفلاحي النسائي والقوافل الشبابية والتجمعات الفلاحية الاقليمية.
حيث عبرت العائلة الفلاحية بكل حماس وتلقائية عن تمسكها وتعلقها بسيادة الرئيس زين العبادين بن علي الذي نجحنا معه في تحقيق مكاسب وانجازات رائدة... ومعه نحن مطمئنون على حاضر تونس ومستقبلها.
وإننا جميعا في مختلف المناطق والجهات، نشاهد ونعيش بالملموس وعلى أرض الواقع خيرات التغيير... وانجازات التغيير التي شملت كافة مجالات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ونحن نعتز بأن نجاحات بلادنا في عهد التحول تجاوزت البعد الوطني لتصبح محل تنويه وتقدير من الهيئات والمنظمات العالمية التي صنفت تونس في المراتب الاولى افريقيا وعربيا في ما يتعلق بمؤشرات التنمية.
ونحن نعتز كذلك بأن بلادنا بفضل القيادة الحكيمة والنظرة الاستشرافية لسيادة الرئيس، تمكنت والحمد & من تجاوز آثار الازمة المالية والاقتصادية العالمية وحافظت على نموها الايجابي في الوقت الذي شهدت فيه عديد البلدان ذات الامكانيات الكبيرة تراجعا في نموها.
وإن هذه النجاحات التي سجلتها تونس لم تكن وليدة الصدفة ولم تأت من فراغ.. بل هي نتيجة وثمرة المتابعة الدائمة والمعرفة الدقيقة لسيادة الرئيس بمشاغل كل الفئات والجهات والقطاعات.
وهذه كذلك نتيجة للسياسة الرائدة والمتكاملة التي كرّسها سيادة الرئيس منذ التحول والتي تقوم خاصة على الوفاق والحوار والتضامن وعلى التلازم بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
وإنه من الطبيعي ان تكون العائلة الفلاحية وبقية مكونات المجتمع الى جانب صانع هذه النجاحات الباهرة.
وهي نجاحات نحن متفائلون بتواصلها وتدعيمها واثرائها في ظل البرنامج الانتخابي الجديد لسيادة الرئيس زين العابدين بن علي.
هذا البرنامج الذي جاء شاملا وجامعا لكل القطاعات والفئات والجهات بما يعكس شمولية العمل التنموي في فلسفة سيادة الرئيس.
وهو كذلك برنامج يمثل امتدادا وتواصلا مع مسيرة البناء والتطوير التي تعيشها تونس منذ التحول المبارك...
ويمثل ايضا عقدا جديدا بين الرئيس بن علي وشعبه في سبيل رفع التحديات الراهنة والمستقبلية والارتقاء ببلادنا الى مصاف الدول المتقدمة.
ولقد سجلنا بكل تقدير واكبار المكانة المتميزة والمنزلة الهامة التي حظي بها قطاع الفلاحة والصيد البحري ضمن البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس.
حيث تضمّن البند العشرون الذي جاء تحت شعار «قطاع فلاحي يواكب التحولات المناخية ويرفع تحديات المرحلة» عديد الاهداف والخطط والتوجهات الفلاحية الطموحة والتي أكدت مجددا المراهنة الثابتة لسيادة الرئيس على الفلاحة باعتبارها عنوان السيادة وعماد الاقتصاد ومصدر الثروة.
وإن هذا البند يعكس ايضا المنهج الاستشرافي لسيادة الرئيس حيث ركز خاصة على القطاعات الاستراتيجية والمجالات الواعدة التي تمثل مستقبل القطاع الفلاحي على غرار:
الموارد المائية تربية الاسماك الحبوب الزراعات البيولوجية والجيوحرارية التكنولوجيات الفلاحية الحديثة.
ونحن في المنظمة الفلاحية سنعتمد هذا البرنامج الجديد كوثيقة مرجعية ومنهجية في تحركاتنا وخططنا للمرحلة الحالية والقادمة.
ونحن واثقون بأن البرنامج الانتخابي لسيادة الرئيس سيدعم النهضة الشاملة والنقلة النوية المتميزة التي تشهدها فلاحتنا منذ التحول المبارك بفضل الدعم السخي والتشجيع المتواصل الذي يلقاه الفلاحون والبحارة من لدن سيادة الرئيس.
سيادة الرئيس الذي سنجدد العهد معه يوم 25 أكتوبر من اجل مواصلة ملحمة البناء والانجاز والتحديث.
* السيد الحبيب عويدة : كلمة السرّ في الوفاق، وقادرون على تجسيد طموحاتنا المشروعة
في البداية تحية صادقة لدار الأنوار ولجريدة الشروق، وأحيي التوافق الذي حصل ويحصل حول البرنامج الرئاسي، وهو (أي التوافق) ما يدعو اليه شعار الحملة. ولولا حالة التوافق لما تمكّنا من الوصول الى النتائج الايجابية التي يلمسها المواطن وتشهد بها المؤسسات الدولية، ولولا التوافق لما كان شعارنا «معا لرفع التحديات، إن من أهم ما جاء في البرنامج الرئاسي النقطة الاولى (خطى جديدة على درب الديمقراطية وترسيخ الديمقراطية). ومن المؤكد ان هذا التوجه الراسخ والثابت سوف يزيد في تدعيم حالة الوفاق ونحن على ثقة بأنه ستوضع خطة جديدة لتكريس التعددية ولدعم روح التضامن وآلياته مما سيعود بمزيد النفع على مجتمعنا وهو ما سيساعد على تجسيد طموحاتنا المشروعة.
* سعيد بحيرة (أستاذ جامعي): بن علي رجل التحوّل الديمقراطي
بلغ المشهد السياسي في تونس التغيير درجة من التنوع والثراء لم يعرفها من قبل اذ بلغ عدد الاحزاب القانونية تسعة ووصل عدد الجمعيات اكثر من تسعة آلاف جمعية الى جانب منظمات عتيدة للعمال والاعراف والفلاحين والمرأة والشباب وتشكّل كلها شبكة قوية ومكثفة لتأطير الرأي العام الوطني واكسابه حيوية ملموسة وثراءً متنوعا وتلتقي هذه المكوّنات الحداثية للمجتمع المدني حول أرضية مشتركة قوامها قيم الجمهورية ومكاسبها الراسخة في الثقافة السياسية التونسية عبر الاجيال. وقد جاء عهد السابع من نوفمبر ليضفي عليها حصانة حقيقية بفعل الدستور والميثاق الوطني وقانون الأحزاب وبذلك ضمن الرئيس زين العبادين بن علي حصانة حقيقية لمنجزات الاجيال السابقة فأصبحت في منأى عن المراجعات الاعتباطية او الانتكاس والحنين الى الماضي. وعلى مدى عقدين من الزمن ظل الرئيس بن علي يؤكد في جميع المناسبات والاحداث الهامة بأن خيار الديمقراطية والمقاربة التشاركية منهج لا رجعة فيه وهو ما بعث الاطمئنان في نفوس التونسيين ورسخ ثقتهم في المشروع الحضاري لتحول السابع من نوفمبر. وقد أبدت المكونات الرئيسية للمجتمع المدني نضجا ملحوظا بالتزامها بهذا التوجه ما عدا بعض الافراد الذين يكاد لا يخلو منهم مجتمع ووجودهم ليس الا علامة اضافية على رحابة الصدر والسمو الاخلاقي في أبعاده السياسية. فكيف يقر هؤلاء على النجاحات الحقيقية للتحول في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي في حين ينتابهم الشك وتأخذهم الريبة عندما يتعلق الامر بالجانب السياسي؟ أليس النجاحات الاقتصادية نتيجة لمقاربة وثمرة لخيارات سياسية؟ أم انها جاءت هكذا عملا فنيا خالصا لا دخل فيه للاختيار والتدبير والتصرف الرشيد؟؟ ان المؤشرات التي تصدر عن هيئات محكمة موثوق بها كفيلة وحدها بالاجابة عن هذه الحيرة وقد تعددت هذه الارقام من بلد الى آخر ومن قارة الى أخرى ويجمع بين جميعها الاتفاق على ان تونس بلد يسير في طريق قويم ويعتمد مقاييس البلدان المتقدمة حتى ان المقارنة أصبحت قائمة بين تونس والبرتغال واليونان وتركيا وهو ما يبرهن على نهضتها وخروجها من دائرة البلدان المتخلفة متحفزة للصعود أكثر الى أعلى السلم.
ولا يعني ذلك أبدا ان المنظومة السياسية والاقتصادية التونسية معصومة من الخطإ والنقائص بل انها تعمل وتثابر يوميا من اجل تجاوز الثغرات وقد ترجم الرئيس زين العبادين بن علي ذلك بدقة ومهارة عندما قال بأن التغيير جهد يومي وكذلك عندما وضع برنامجه الانتخابي تحت شعار رفع التحديات ومن بينها تحدي ترسيخ الديمقراطية وتوسيع خيار المقاربة الاستشارية ضمانا للحكم الرشيد وهو ليس مجرد شعار لرفعه لإحراج السلطة وانما هو طريق وسلوك وممارسة يتعين الالتزام بها في الواقع للارتقاء بالتعددية في كنف المسؤولية والولاء للوطن. فقد ولى عهد التبعية لعواصم التنظير الايديولوجي ولم يبق سوى بعض الحالمين بالرفيق ستالين واتحاد البروليتاريا الوهمي، كما مكنت الشفافية ا لاعلامية من كشف كل تواطؤ مع أطراف أجنبية بنية فرض توجهات ما على البلاد وفي تونس لنا تجربة مريرة في هذا الشأن تحفظها كتب التاريخ منذ عهد تدخل القناصل الاجانب في القرن التاسع عشر وكذلك عهد المتعاونين مع الاستعمار إبان الحركة التحريرية وقد خلفت تلك الممارسات مواطن سوداء فيها عبرة للأجيال وكلفت التونسيين تضحيات جساما ولم ينجر عنها غير الامعان في الاذلال والتحقير. فكيف نسمح لأنفسنا بعد هذه التجارب التي لفظها الشعب وازدرى أعوانها ان تقبل التعاون مع الاجنبي من اجل دعم الديمقراطية في تونس؟ انها اخلال خطير بالانتماء الوطني وواجب الذود عن سيادة البلاد ومشاركة في فسح مجالات للتدخل والاملاءات... وكلنا يدرك مدى براعة القوى العظمى لارساء الحرية والديمقراطية والتنمية الشاملة لدى الشعوب الاخرى ولو كان ذلك بواسطة الفوضى الخلاقة!!
لقد حان وقت مراجعة النفس والواقعية حتى لا تنقلب الامور الى العدمية وليست ضراوة الثلب واستهداف الاشخاص والتجريح المشخّص سوى علامات استفحال الانحراف في العمل السياسي. ان البديل لذلك لا يمكن الا ان يكون انخراطا في التمشي الديمقراطي ودفعه الى الأمام والعمل الميداني لتعميق الوعي لدى المواطنين بالخيارات الصائبة وغرس روح المواطنة بمفهومها الايجابي الذي يبدأ بالانتخاب والمشاركة في الشأن العام والتعبير عن الرأي وتلك هي الطريق الصحيحة التي اختارها بن علي فنجح فيها وحقق الالتفاف الواسع حول أسلوبه ومقارباته مما جعل تونس في منأى عن الهزات والازمات التي عصفت ببلدان عديدة فأقحمتها في الفوضى وأباحتها لقوى العنف والتعصب.
لقد نجح عهد التغيير في ارساء ثقافة سياسية جديدة تجاوزت عقلية الحزب الواحد واصبح هناك نصف مليون معارض وضعوا أوراقا غير الحمراء في صناديق الاقتراع سنة 2004. ومن يدري فربما يرتفع هذا العدد اكثر فأكثر في صناديق انتخابات سنة 2009 وهو خير شاهد على التحول الديمقراطي الذي تعيشه تونس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.