من محمد عبد الخالق : فيما كانت قمة شرم الشيخ الرباعية على وشك الانعقاد شهدت القاهرة فعاليات الساعات الاخيرة لمعرضها الدولي للكتاب بندوة تحت عنوان «الصراع العربي الاسرائيلي وتأثيره في العالم العربي» طالب عدد من المشاركين فيها بالتصدي للأطماع الاسرائيلية في المنطقة العربية، كما دعوا الى ضرورة امتلاك القاهرة للسلاح النووي الذي تمتلكه تل أبيب لمواجهة مخططات اسرائيل وحماية الامن القومي سواء لمصر او للعالم العربي، كما أكدت ندوة أخرى حول تفعيل دور العرب في النظام الدولي عبر تفعيل العلاقات مع أوروبا ان الرهان العربي على أمريكا فاشل وخاسر. وشددت على ضرورة التفكير في البديل وبناء نظرية واقعية متماسكة من اجل تطوير الدور العربي على الساحة الدولية من خلال التقارب مع أوروبا واستغلال مساحات الخلاف بينها وبين الولاياتالمتحدةالأمريكية. ومن جانبه تساءل اللواء حسام سويلم الخبير السياسي والاستراتيجي والاستاذ بأكاديمية ناصر : لماذا لا تمتلك مصر قاعدة نووية، وهل نحن أقل من باكستان التي أنتجت سلاحها النووي لمواجهة الهند؟ وأكد اللواء سويلم ان لدى مصر الامكانات اللازمة سواء ماديا او فنيا لتحقيق ذلك الهدف مشيرا الى ان غياب الارادة هو السبب الرئيسي أمام عدم تحقيقه لافتا الى مقولة رئيس الوزراء الباكستاني الاسبق «سنأكل العشب ونبني السلاح النووي»، وأوضح سويلم أهمية تلك الخطوة للأمن القومي مشيرا الى امتلاك اسرائيل ما بين و رأسا نوويا يغطي مجالها الحيوي مدى يصل الى كيلومتر بخلاف مقاتلة قادرة على حمل هذه الرؤوس». وأشار اللواء سويلم الى المخططات الاسرائيلية لتقسيم المنطقة بشكل كامل، كما تعمل على افتعال الصراعات بين الدول العربية ومع الدول غير العربية، مثل تركيا وسوريا والعراق وايران وأثيوبيا وأريتريا واليمن، ولفت الى أن أطماع اسرائيل ليست في فلسطين فقط مشيرا الى مقولة بن غوريون «إن لبلادي حقا في الكعبة التي بناها ابراهام» ويؤكد ذلك مخططاتها لضرب المفاعلات النووية في باكستان وايران بحيث تصبح القوة العظمى الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط. أما في الندوة الخاصة ب»الشهادات التاريخية» فقد أكد الدكتور عبد الوهاب المسيري أستاذ وخبير الدراسات اليهودية والصهيونية ان كل التداعيات الحالية في المنطقة جاءت كرد فعل دفاعي للتأثير الكبير والخطير الذي أحدثته الانتفاضة الفلسطينية على الاسرائيليين، ورفض المسيري مقولة ان اسرائيل تنبع من اليهودية، وقال : انها ليست سوى دولة عنصرية استعمارية، كما ان مواطنيها ليسوا سواء ولا يمثلون وطنا واحدا بانقسامهم الى عناصر يهودية مختلفة، وينفي وجود مجتمع يهودي في اسرائيل، ويقول : «انما هو تجمع صهيوني» ويؤكد الدكتور عبد الوهاب المسيري ان اسرائيل على وشك الانتهاء بوصفها جيبا استعماريا ولفت في نفس الوقت الى ان الديمقراطية التي تطبقها الدول الغربية لا تستند الى مثل عليا، تساوي بين الناس وتحقق العدالة وتحمي حق تقرير مصير الشعوب، لأنها في النهاية لا تطبق سوى بداخلها فقط. كما ظهر اسم اسرائيل ايضا في ندوة الاسس الثقافية للاصلاح وأمامها أكد المفكر الكبير محمود أمين العالم بأن أكبر عوائق الاصلاح تلك الأزمات القومية والمعرفية، وقال : أليس من دواعي الخزي القومي ان تكون الدول العربية هي الموقع الوحيد في العالم الذي يتجسد فيه الاحتلال المباشر وبالقوة العسكرية من جانب دول أجنبية، او من خلال «التراضي» وأوضح «العالم» ان هناك جزءا من أرضنا العزيزة وهي فلسطين تشهد انتهاكا انسانيا متوحشا منذ اكثر من نصف قرن على يد الاحتلال الاسرائيلي بالتحالف الفكري والعسكري والسياسي مع القوى ا لحاكمة الأمريكية وعلى رأسها المحافظون الجدد. وفيما ندد محمود أمين العالم بالاحتلال الامريكي للعراق وما تبعه من دعوات للاصلاح السياسي والاقتصادي في المنطقة واستمرار العدوان على الشعب الفلسطيني، دعا العرب الى عدم الخضوع لثقافة التبعية والاعتدال والرؤية لمستقبل الأمة من خلال المقاومة الفكرية والثقافية.