بعد أن دق الكاهن الأمريكي طبول الحرب وبعد أن أجهز على آلاف الأبرياء قرابين لأوثانه الجنائزية.وبعد أن قرأت أسفار التنوير والتحرير والتطهير. يبدو أنه حان الوقت لتلاوة سفر الخروج. ويبدو أن الأجراس بدأت تدق وتدق. وأصواتها تتعالى لتخترق الأصقاع والشعاب ويصل رنينها النحاسي إلى رعاة البقر النائمين تحت ظل آخر سراب في صحارى التكساس والنيفادا. إنها أصوات الأجراس التي تصم الآذان وهي تدعو وتلح بالدعوة الى حزم الحقائب أو حتى تركها إذا لزم الأمر، وإلى تجميع أشلاء الموتى أو دفنها على عين المكان. وإلى الكشف عن أقنعة القتل الجماعي والتدمير المجاني والتعتيم الكلي. إن ما يلوح في الأفق أفق بغداد الذي تعفّر بغبار وأدخنة الأرتال المحترقة يقول، أن أزيز الصفيح سيترك مكانه لهتاف الأجراس. فلتقرع الأجراس «أجراس العودة... فلتُقرع». العودة الأولى/ من سفر الخروج. خروج أولئك الصبية المذعورين (المارينز) من دائرة الإحباط والجنون والذهاب اليومي الى الموت العبثي. خروج تلك الغربان التي جاءت لتحوم حول جثث الضحايا، خروج جحافل الضباع التي جلبها «جلبي» طمعا في الأكل من فتات مأدبة الذئاب، خروج الخفافيش من كهوف العمالة والتآمر على وَأدِ الحرية باسم المعارضة ونشدان الأمن الى لحظة الكشف التاريخي. والعودة الثانية / من سفر التكوين كإعادة للخلق كعودة لعراق يتنفس الهواء النقي ملء رئتيه. وعودة المشردين إلى ديارهم والمقاتلين الى حبيباتهم وقد تفتحت على صدورهم أزهار البنفسج وأولئك الذين صبروا وصابروا ولم يخونوا... انها في نهاية المطاف : عودة الدر الى معدنه. اخرجوا قالت النواقيس ولا تخجلوا من خيبتكم فقد عاش من عرف قدره. أما نحن فقد علمتنا القيم التي تشرّبنا منها، والتي تنكرونها علينا، أن نقول للخصوم وقد انتصرنا عليهم : «اذهبوا فأنتم الطلقاء». نور الدين الخبثاني